سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
”من بركات سورة البقرة أنَّها تزرع في خلاياك جبراً وفي عروقك قوة وتهمس حروفها المباركة في سمعك أن الله سيستجيب لك، وتزمل قلبك المتعب بمغذيات الأمل أن ما أنتَ ساعٍ إليه هو في الحقيقة ساعٍ إليك ولعلَّها مسألة وقت!
لتصبح قصة جبرك أملاً للآخرين.” ♥️
صبَاح الخير، وبعد:
(وعسَى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم)
"هذه الآية تهذبني كل يوم، تدرّبني كل يوم على أن أنسى شيء اسمه سخط واستياء، وأن أمر المؤمن كله خير♥️"
عمرك لا تستهين بقوة الدعاء، ترى ما فيه على وجه الأرض شيء أقوى من التجائك لله حتى لو حسيت إن الإجابة تأخرت، خلك ملحّ وخلي عندك يقين إن موازين الكون كلها تنقلب بدعوة من قلب صادق. تذكر دائمًا.. نوح عليه السلام أغرق الأرض كلها بـ "أني مغلوبٌ فانتصر"، وسليمان ملك الدنيا بـ "وهب لي ملكًا". مهما كان طلبك تشوفه مستحيل، تذكر ربك وقدرته العظيمة الحاضرة دائمًا ♥️.