هل يُحاسب مدير الشركة على كل قرار يتخذه؟
يظن بعض الناس أن مسؤولية مدير الشركة لا تقوم إلا إذا ثبت عليه الاختلاس أو الاستيلاء على أموال الشركة، وهذا غير صحيح. فالمساءلة أوسع من ذلك، وقد تقوم بمجرد التعدي أو التفريط في إدارة الشركة.
فمدير الشركة مؤتمن على إدارتها، ويلتزم بأن يمارس صلاحياته في الحدود التي رسمها النظام وعقد التأسيس أو النظام الأساس، وأن يبذل في ذلك عناية المدير المعتاد.
ولهذا فإن مسؤوليته تدور -في الغالب- على أمرين:
الأول: التعدي في استعمال الصلاحيات. وذلك بأن يتصرف فيما لا يملك التصرف فيه، كأن يبيع أحد أصول الشركة مع أن هذه الصلاحية ليست مخولة له. فكل ضرر ينشأ عن هذا التجاوز قد يكون مسؤولًا عنه.
والثاني: التفريط في استعمال الصلاحيات. وذلك بأن تكون له سلطة التصرف، لكنه لا يبذل العناية الواجبة عند ممارستها. كأن يبرم صفقة دون دراسة كافية، أو يشتري أصلًا بثمن يزيد زيادة كبيرة على قيمته السوقية، فتتكبد الشركة خسائر كان يمكن تجنبها بالعناية الواجبة.
ولهذا فإن مناط المسؤولية لا يقتصر على وجود الخسارة، بل على سببها. فقد تخسر الشركة، ولا يسأل المدير إذا كان قد تصرف وفق الأصول النظامية وبذل العناية المطلوبة. وقد تقوم مسؤوليته مع أن قصده كان تحقيق مصلحة الشركة، إذا ثبت أنه تجاوز حدود صلاحياته أو فرط في أداء واجباته.
ولهذا فإن دعوى مسؤولية المدير ليست دعوى تثبت بمجرد وقوع الضرر، وإنما تقوم على شروط ومتطلبات نظمها نظام الشركات، ويجب التحقق من توافرها قبل المطالبة بمساءلته.
كيف تعترض على الحكم؟
هل ترد على كل ما أورده القاضي؟
وهل تناقش كل ما ذكره الخصم؟
وهل يكفي أن تذكر وجهة نظرك الصحيحة وتسكت عن الباقي؟
من أكثر الأخطاء التي يقع فيها البعض أنهم يتعاملون مع الاعتراض على أنه إعادة للمرافعة، فيكررون ما سبق قوله، ويجيبون عن كل صغيرة وكبيرة، مع أن الحكم لا يقوم إلا على أسبابه، فإذا سقطت الأسباب سقط الحكم.
ولهذا فإن أول خطوة في كتابة الاعتراض هي أن تلخص أسباب الحكم، ثم تصنفها بحسب طبيعتها. فستجد أن بعضها أسباب واقعية، كأن يبني القاضي حكمه على ثبوت واقعة معينة من خلال رسالة أو شهادة أو مستند. وستجد بعضها أسبابًا نظامية، كاستناده إلى مادة نظامية أو قاعدة شرعية أو مبدأ قضائي.
ثم يأتي السؤال الأهم: هل هذا السبب صحيح؟
ولا يقصد بذلك صحة النص النظامي فحسب، بل صحة البناء كله؛ من مقدماته إلى نتيجته، ثم صحة انطباقه على الواقعة محل النزاع.
فقد تكون المقدمة صحيحة، والنتيجة صحيحة، لكن الخطأ وقع في تنزيلها على الواقعة.
فلو قال القاضي: ولما كان عقد الشراكة لا ينعقد إلا بالكتابة، ولما كان العقد محل الدعوى غير مكتوب، فإنه يكون باطلًا. فإن هذا الاستدلال من حيث الأصل صحيح، لكن يبقى النظر: هل العلاقة بين الطرفين هي فعلًا عقد شراكة؟ فإن كانت في حقيقتها عقد إيجار تضمن بندًا للمشاركة في الأرباح، فإن سبب الحكم يكون قد أخطأ في تكييف الواقعة، ومن ثم أخطأ في تطبيق الحكم النظامي عليها.
ولا يفهم من ذلك أن الاعتراض يكون بالإطالة أو بكثرة الصفحات، وإنما بحسن توجيه النقد إلى الأسباب التي بُني عليها الحكم. فكم من اعتراض طويل لم يمس موضع الخلل، وكم من اعتراض مختصر أصاب سبب الحكم فأصبح أقرب إلى نقضه.
ولهذا فإن كتابة الاعتراض ليست مجرد نقل للنصوص أو تكرار للدفوع، وإنما هي فن يقوم على تحليل أسباب الحكم، واكتشاف مواضع الخلل فيها، ثم صياغة ذلك بلغة قانونية محكمة. وكثير من أصحاب الحقوق لا يخسرون لضعف حجتهم، وإنما لأنهم لم يحسنوا عرضها.
انتبه في تعاملك مع الخبير.
من أكثر الأخطاء التي يقع فيها الخصوم أن اهتمامهم بالقضية يتوقف بمجرد إحالتها إلى الخبير، وكأن دوره يقتصر على كتابة تقرير فني، مع أن الواقع أن الخبير هو عين القاضي في المسألة الفنية التي كُلِّف بها، وبقدر ما يتكون لديه من تصور صحيح، تكون النتيجة التي سينتهي إليها.
ولهذا فإن رأي الخبير -في كثير من القضايا- يكون له أثر كبير في تكوين قناعة المحكمة، فإذا جاء التقرير في صالحك كان له وزنه، وإذا جاء ضدك أصبح تجاوزه أصعب. ولذلك فإن حسن التعامل مع الخبير ليس أمرًا ثانويًا، بل هو من أهم مراحل القضية.
وللأسف، تجد بعض الخصوم يكتفي بتسليم المستندات، ثم ينتظر حتى يصدر التقرير، فإذا انتهت مهمة الخبير بدأ يبحث عن كيفية الاعتراض عليه، مع أن المرحلة الأهم كانت قبل صدور التقرير لا بعده.
فالخبير يدخل إلى القضية وهو لا يعرف تفاصيلها كما يعرفها أطرافها، ومن هنا تأتي أهمية بناء التصور الصحيح لديه. فبيّن له الوقائع، ورتب له المستندات، وحدد مواضع الاستدلال، واشرح له المسائل الفنية المرتبطة بمهمته، وسهّل عليه الوصول إلى الحقيقة.
ولا يفهم من ذلك أن تقوم بمهمة الخبير أو تؤثر على استقلاله، وإنما المقصود أن تعينه على تكوين تصور صحيح للواقعة؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وإذا اختل التصور اختلت النتيجة.
ولهذا فإن التعامل مع الخبير لا يكون بردة الفعل بعد صدور التقرير، وإنما يبدأ منذ لحظة تكليفه بالمهمة. فإن استجاب لما تبديه من ملاحظات فذاك، وإن أغفلها أو تجاوز الإجراءات المقررة، فحينئذ يكون الرجوع إلى ما قرره نظام الإثبات في شأن أعمال الخبرة وضماناتها هو الطريق الصحيح للمحافظة على حقك.
أستفسار عند محاولتي إقامة دعوى عزل مدير أو ايقاع العقوبات النظامية المنصوص عليها في نظام الشركات لا يستجيب الموقع معي ما الحل؟
غير الذهاب الى مركز ناجز؟
في موقع النيابة العامة، تمت إضافة خانة (الامتناع عن التنفيذ)
عمل عظيم ويختصر الكثير، والعاقبة لبقية جرائم التنفيذ، ومعاملتها مثل أي جريمة خصوصًا الإجراءات النظامية.