في رحاب البيت العتيق، حيث تتنزل السكينة، وتخشع القلوب لبارئها، وقف أبٌ مثقلٌ بأشواقه، يسكب عبراته بين يدي الله. كانت دموعه لغةً لا يترجمها إلا من ذاق حلاوة المناجاة، وصدق اللجوء إلى الركن الشديد. وفي غمرة هذا الخشوع، امتدت يدٌ صغيرة، رقيقةٌ كأنها قطعةٌ من غيم، لتمسح تلك الدموع. كانت يد طفلته، التي لم تدرك بعدُ عمق ما يبكيه، لكنها أدركت بفطرتها النقية أن دموع أبيها غالية، وأن حنانها هو البلسم.
يقول أحدهم: (إنما الأطفال ملائكةٌ صغار، يعيشون بيننا ليذكرونا بأن في الدنيا بقيةً من الجنة). وما كانت تلك الطفلة إلا ملاكاً أُرسل في تلك اللحظة، ليمسح عن قلب أبيها رهبة الموقف، ويغمره بدفء الحنان. إن حنان البنت الصغيرة سرٌ من أسرار الله في خلقه، أودعه في قلوبهن ليكون سكناً ورحمة لآبائهن.
لقد صدق نبينا ﷺ حينما قال: "البناتُ هنّ المؤنساتُ الغاليات". ففي تلك اللمسة الصغيرة، تجلت معاني الرحمة كلها. كانت تمسح تعب السنين، وتزرع في قلب أبيها طمأنينةً لا تُقدر بثمن. إنها فطرة الأنثى التي جُبلت على العطاء والاحتواء، حتى وهي في اللثغة الأولى من طفولتها.
من باب الدال على الخير كفاعله
فضلاً وليس أمراً متابعة قناة المصحف على برنامج الواتساب ودعوة الآخرين من خلال إعادة تغريد المنشور
https://t.co/5fL1g4MYc3