10/06/1444
أحسن الله عزائي فيك يا أبي
أنا المُعزّى و المُبتلى و أنت في رحمة الله و غفرانه و أسأله أن تكون في جنانه .. أصبّر نفسي و يعيبون عليّ حزني و ضعفي، عزاؤهم فيك ثلاثةٌ انقضت و عزائي فيك عمرٌ لا يعرف كيف ينقضي .
أتعافى بالله، في كل مرةٍ أطرق بابهُ متعبًا.. فما من شيء يرهق روحي إلاّ يداويها ربي بالسكينة بعد كل انهزام. أدعو الله أن يقودني إلى تجاوزه.. فالحمدلله الذي يستجيب ويقيل عثرة عبدٍ صبور❤️❤️❤️!
مهما تعاظمت في صدرك الضوائق، أيقن تماماً أنك في رعاية ربٍّ رحيم. الله لا يترك قلباً صادقاً لجأ إليه، بل يحفه بلطف خفي يداوي كسره من حيث لا يشعر. {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}؛ فلا تظن أبداً أنك مُستثنى من هذه الرحمة الواسعة.
كم من باب حُرمت منه حمايةً لك، وكم من شدة عشتها وكان بداخلها خير عظيم جهلته.
اطمئن، فخلف كل تأخير في حياتك تدبير إلهي سيبكيك فرحاً ويحول مخاوفك إلى سجدة شكر.
ستلتقي يومًا بالعوض الجابر الذي ينسيك كل شيء سيء مررت به ويجعلك تغفر للناس وللحياة كل ما بدر منهما اتجاهك. لكن ما أعلمه على وجه اليقين أن ذلك العوض ستلتقي به وأنت خارج منطقة الراحة؛ تسعى وتعمل وتحسن السعي والعمل. قلّما يأتي العوض لشخص مغلق بابه على نفسه في منطقة الراحة الخاصة به.
الإنسان تصنعه خلواته، ما يفعله بخلواته ينعكس عليه؛ إن كان شرًا فستُهدَم شخصيته، وإن كان ذو قيمة فسيجعل له قيمة بين الناس، وإن كان خيرًا فسيُشرق وجهه تبعًا لإشراق روحه ويكون سببًا لانشراح صدور مَن يرونه لأنه شخص مُريح وآمن.
ما يفعله الإنسان في الخلوات حرفيًا هو ما يشكِّله ويصنعه.
وحدك يا الله تعلم وجعًا لا يُحكى ولا يُشكى، وحدك تعلم عمق الأثر، وتفاصيل الكلام، وثقل ما استقرّ في القلب. وحدك تعلم ما أخفيته خلف صمتي، وما عجزت عن وصفه حتى لنفسي، وما بقي في داخلي من أشياء لم يرها أحد..
تعلم يا رب ما انكسر ولم يُسمع له صوت، وما أوجعني وابتلعته بصمت، وما ظننته سيمضي فبقي أثره في القلب. وحدك تعلم كم حملت، وكم سكتُّ، وكم مرة بدوت بخير وأنا أقاوم في داخلي ما لا يعلمه إلا أنت.. يا رب، أنت وحدك تعلم الحقيقة كاملة، بكل تفاصيلها، بكل ثقلها، وبكل ما لم أستطع قوله.. يااا الله
التوبة عند الوجع والخوف وكثرة الهموم ليست نفاقاً؛ بل لبّ الإيمان، وحسن الظن بالله، ولجوء الروح المتعبة لبارئها تبتغي الطمأنينة وتطرق باب جوده ولطفه، فإذا لم يفر العبد إلى أرحم الراحمين في أضيق أوقاته، فإلى من يفر ؟ وسبحان من يغمر القلوب بلطف ندائه وهو الغني عنها "ففروا إلى الله".