خلاصة التجربة والتاريخ معاً :-
كل دولة فتحت باب الحوار للإنفصال انتهت بالتقسيم ،
تدويل النزعات الإنفصالية غالباً ما يمنحها اعترافاً يعقبُه انفصال ، بينما الخيار العسكري المباشر يحافظ على وحدة التراب الوطني و إن تأخر الحسم ،
جنوب السودان بالحوار انفصل و تيمور الشرقية بالحوار انفصلت و كوسوفو بعد التفاوض انفصلت والجبل الأسود بالحوار انفصلت و يوغسلافيا بالحوار تفككت وغيرها ،
وكل حركة انفصالية وُوجهت بالحزم سقطت :
الشيشان حُسمت بالقوة فاستقرت روسيا - وقل مثل ذلك مع تتارستان - و نمور التاميل سُحقت عسكرياً فانتهى المشروع و بيافرا قُبرت بالسلاح فبقيت نيجيريا موحّدة.
و إثيوبيا حسمت تمرد انفصال تيغراي بالقوة فاستقرت الدولة و الفلبين طهرت ماراوي عسكريا من الانفصاليين وحمت جزرها و أمريكا سحقت انفصال الجنوب عسكرياً لتبقى الولايات متحدة ،وغيرها كثير ،
مع دعاة تمزيق الأوطان لا حوار ولا مجاملات :
العصا فقط ، إن كان ولا بد من الحوار حول مطالب حقوقية فليكن تحت سقف الدولة لا فوقه ،
من يساوم على السيادة يخسر الوطن .
بمناسبة مغادرة عيال ضاحي أرضنا الطاهرة التي تأتي متزامنة مع الإنتصارات العظيمة للجيش السوداني الشقيق على عملاء الكيان الوظيفي التأمري وقرب استعادة ال��اشر
أ ومع قدوم العام الجديد أرسل هذا التحية للأشقاء في السودان العظيم
قريباً ستنتصر جميعا وتسقط دويلة الساحل العماني
حتى لا تحدث الكارثة (3/3)
2014… عندما قاد التهوّر إلى الحرب
إذا كانت تجربة عام 2011 قدّمت نموذجًا لإمكانية احتواء الأزمة والحفاظ على الدولة رغم الانقسام الحاد، فإن ما جرى في عام 2014 مثّل النقيض الكامل لذلك المسار، حين غُلِّب منطق القوة والغلبة على منطق الدولة والعقل.
عندما اجتاحت الميليشيات الحوثية صنعاء، ونفّذت انقلابًا همجيًا على الدولة بقيادة الرئيس السابق المشير عبدربه منصور هادي وحكومته، في 21 سبتمبر 2014، كان واضحًا للجميع أن الدولة تتعرض لخطر السقوط.
لكن السؤال الأهم، الذي طُرح يومها بوضوح، كان:
هل يمكن فرملة هذا الحدث المروّع واحتواء تداعياته للحفاظ على الدولة، أم أن البلاد ماضية نحو مواجهة مفتوحة؟
بُذلت حينها جهود كبيرة، وطنية وإقليمية وربما دولية، في محاولة لتطويق الانقلاب ومنع انزلاق البلاد إلى الحرب. وفي هذا السياق، أذكر أن أحد الأصدقاء، وكان قريبًا من زعيم الجماعة الحوثية عبدالملك الحوثي، جاء إلى القاهرة في بدايات الأحداث وطلب لقاءً معي. التقينا في فندق الجزيرة (سوفتيل)، وسألني مباشرة:
كيف ترى الأمور؟
أجبته بوضوح:
كارثة… نحن على أبواب سقوط الدولة واندلاع حرب أهلية.
سألني بعدها:
هل يمكن أن يتماسك العقلاء لتجنب الحرب؟
قلت له:
ممكن، لكن الحوثيين ليسوا ممن يقبلون النصيحة. أعرفهم جيدًا. ومع ذلك، انقل عني نصيحة لصاحبك ثلاث م��اذير خطيرة، لا ينبغي الاقتراب منها تحت أي ظرف، وما عدا ذلك يمكن حله بالعقل والحوار:
1.عدم الاقتراب من الرئيس عبدربه منصور هادي؛ فهو يمثل رأس الدولة، المعترف بها دوليًا.
2.عدم الاقتراب من الحدود السعودية؛ فهذه مسألة أمن قومي سعودي، وأي تهديد لها سيقود إلى تدخل عسكري مباشر، وسيقف العرب واليمنيون مع السعودية.
3.عدم المساس بأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن؛ فهذه قضية أمن دولي، ولن يتهاون العالم في الدفاع عنها.
غادر الرجل اللقاء وهو يبدو واثقًا ومزهوًا، وكأنه وجد الحل، بينما غادرتُ أنا مثقلًا بالإحباط، ومتأكدًا أن الحوثيين لن يتراجعوا إلا بالقوة، وأن صوت العقل لن يجد آذانًا صاغية.
وللأسف، لم تمضِ سوى أسابيع قليلة حتى ارتكب الحوثيون كل ما حُذِّروا منه:
وُضعوا الرئيس هادي تحت الإقامة الجبرية، ثم تحركت الميل��شيات لاجتياح الحديدة وعدن، وأُجريت مناورات مسلحة قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية، تلاها استعراض عبثي للسلاح، وصل حدّ الدعوة إلى الحج مسلحين، في مشهد فاضح من الحماقة السياسية والاسته��ار بمصالح الدولة والشعب.
اتصل بي ذلك الصديق لاحقًا وقال:
شفت؟
قلت له:
نعم.
قال:
كل المحاذير التي حذّرناهم منها ارتكبوها.
قلت:
انتهى الأمر… ورّطوا أنفسهم، وورّطوا الوطن، وجرّوا الجميع إلى الحرب.
الخلاصة واضحة:
•العمل على إسقاط الدولة كارثة.
•المساس بأمن الجوار إعلان حرب.
•تهديد الملاحة الدولية تدمير لليمن وتدويل لأزمته.
وما دون ذلك،
يبقى قابلًا للحلول، وحفظ الحقوق والمكتسبات،
متى ما حُكم بالعقل والواقع، لا بالاندفاع والعواطف.
بقلم:
علوي الباشا بن زبع
عضو مجلس الشورى اليمني