أمرٌ يجب ألّا يُمحى من ذاكرتنا الجماعية:
أن سليمان فرنجية، بكِبَرٍ وخُفْرٍ ونُبلٍ، سامح من قام أو شارك في اغتيال أهله.
قد يختلف الناس في السياسة، وقد تتبدّل التحالفات والمواقف، لكن هذه الواقعة تبقى درسًا نادرًا في القدرة على تجاوز الجراح الشخصية من أجل السلم الأهلي.
خطيئةٌ أن تكون مسيحيًا ولا تلحظ ذلك، أو مسلمًا ولا تتأمل فيه، أو مجرد إنسانٍ ولا تتوقف أمام معناه.
بغض النظر عن كل المخالفات الوطنية والدستورية والسياسية والحقوقية والإنسانية التي تشوب إتفاق الإطار العار، لكن عملياً لم يتوقف القصف ولو ليوم واحد، لم يتوقف هدم المنازل والتفجيرات، لم يتوقف القتل والإستهدافات، لم يتم أي إنسحاب..
على ماذا وقعت هذه السُلطة ؟
من أعاجيب الزمن أن الحكومة، التي من المفترض أنها حامية الشعب وخادمته، تمارس كل أنواع العهر السياسي لإذلال شعبها…
وأن النواب الذين انتخبناهم ليمثلونا ويرفعوا صوتنا، تآمروا علينا مع الحكومة، سواء بالاتفاق أو بالإهمال والكسل، فلا فرق!
فرضت الحكومة ضريبة على صفيحة البنزين لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، فأخذت الضريبة ولم تدفع الزيادة للموظفين.
وعندما ارتفع سعر النفط، رفعت الحكومة سعر صفيحة البنزين من 16 إلى 28 دولارًا…
وعندما انخفض سعر النفط وعاد إلى مستواه السابق، بل وأقل، خفّضت سعر الصفيحة من 28 إلى 27 دولارًا فقط!
تنازلت السُلطة عن حقوق لا صلاحية لها بذلك.. فبعض الحقوق مرتبطة بأصل "الدولة" والتنازل عنهم كمن يتنازل عن الدولة، عن السيادة، عن الإستقلال، عن الملكية الخاصة، عن الكثير من الحقوق المُلزمة لديمومة تكوين الدولة !
وكيف تصنف الحكومة التفجيرات المستمرة لاسرائيل وآخرها اليوم في مناطق تسيطر عليها ولا تشهد أي أعمال قتالية؟ للتذكير تعهد لبنان بوقف اي اجراء سلبي أمام المحافل الدولية السياسية والقانونية إثباتا لحسن النية والإيجابية من دون أن تلتزم إسرائيل أقله بوقف تفجير القرى التي تسيطر عليها.
القاعدة المُطلقة والتي ثبتها ميثاق الأمم المتحدة أن المقاومات تنشأ مع وجود الإحتلال، فكيف أوصلتنا هذه السُلطة الى اتفاق مع الإحتلال يشترط نزع سلاح المقاومة التي تعمل على تحرير الأرض ؟
هذه النتيجة لا يصل اليها الا واحد من إثنين: العليل أو العميل !
في أوكرانيا تبحث السُلطات عن الرجال لتأخذهم عنوة الى جبهات القتال من أجل تحرير أراضيها، اما في لبنان فإن السُلطات تمنع الرجال من الدفاع طوعاً عن أرضهم.
فعلاً أن الشعب أوعى من السُلطة اللبنانية
على شو ماضيين ..؟
كل بند في هذا الإتفاق مخالف للدستور.. فليس حقاً لأحد في هذه الدولة مهما علا شأنه أن يتعرض للملكية الخاصة ويتخلى عن الأرض وعن حق الدفاع عنها..
المقصود بالبيان الثلاثي أن إسرائيل صاغته وأميركا وافقت عليه ولبنان وقعه..
اقصى ما يمكن أن يكون لبنان ساهم به هو من خلال التوقيع عليه فقط، اما مسلسل المفاوضات والصور الخارجة منه فهي الخطة التسويقية !
اتفاق العار
لقد حصل العدو الإسرائيلي من هذا الإتفاق، الذي يُعدّ استسلاماً، مشروعية لإحتلال لبنان، مانع قانوني من الإدعاء على الإحتلال بسبب المجازر التي ارتكبها بحق المدنيين والعسكريين وهدم البنى التحتية، اعفاء العدو من التعويضات، وتبرئته من كل ما أقدم عليه.
إتفاق عار..
رافيب دروكر، مقدم برنامج على القناة 13 الإسرائيلية:
الخطة الإسرائيلية في لبنان هي تقسيم البلاد وإغراقها في حرب أهلية لإجبار الحكومة اللبنانية على مواجهة حزب الله عسكرياً!
بينما أكد المراسل العسكري ألون بن ديفيد أن هذا كان الهدف الإسرائيلي منذ البداية.
هناك من يشاركهم في لبنان !
كل من راهن على العدو الإسرائيلي الذي يحتّل أرضنا اللبنانية عليه أن يشعر بالإحباط الشديد.
في آخر المطاف، سيخضع، سينسحب ذليلاً، رغم كل المجازر والقصف العشوائي الذي يمارسه سيلتزم بوقف إطلاق النار والإنسحاب.
أبناء الجنوب سيعودون الى قراهم وستبدأ مرحلة إعادة الإعمار !
بحسب سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة الأميركية غبريال عيسى:
إن حزب القوات هو من عمل وحرض على منع تسليح الجيش اللبناني،
وهو من عمل وحرض على منع عودة اللاجئين السوريين الى سوريا
وعمل وحرض على عدم السماح للبضائع اللبنانية الى سوريا.
لا خير للبنان في هذا الحزب ..!