الهوية الوطنية.. بين القبوط وعين النقرور!
حسين الراوي
لكل بلدٍ ملامحه المميزة؛ فالشخصية المصرية تُعرف بخفّتها، والفلسطينية بصبرها وشجاعتها، والعُمانية بهدوئها واتزانها، والموريتانية بفصاحتها وبيانها، والسورية بشطارة تجارتها، واللبنانية بمزاجها. لكل أمةٍ نكهةٌ خاصة تُكوّن هويتها، وتمنحها بصمتها على خريطة الشعوب.
أما نحن في الكويت، ففي السنوات الأخيرة ظهرت عندنا شخصية عجيبة، وهي شخصية “علماء الأنثروبولوجيا واللهجات والأكلات الشعبية”! أي والله يا جماعة!
وأصحاب تلك الشخصية يملكون قدرة عجيبة على تحويل اللهجة أو الأكلة أو الأمثال الشعبية إلى قضية وطنية كبرى!
لا يكاد يمر وقتٌ طويل إلا ويطلّ علينا أحد من أصحاب تلك الشخصية في مقطعٍ مصوّر على “الماشي”، ليُبشّرنا باكتشافٍ عظيم: أن الكلمة الفلانية أو المفردة التي ينطقها أهل منطقته هي الكلمة الصحيحة الأصيلة فقط! ثم لا يلبث أن يتصدّى له آخر ليردّ على هذا “الاكتشاف التكنولوجي”، ليخطئه ويقول أن الكلمة الأصيلة هي كلمة أهل منطقته هو فقط!
وتبدأ بعدها معركة طحن اللهجات في أوساط تلك الشخصية المعقّدة من علماء الأنثروبولوجيا واللهجات والأكلات الشعبية، فيُصدعون رأس المجتمع الكويتي، وكأن المطلوب أن تتوحّد ألسنة الكويتيين على لهجةٍ واحدة! وهو ما لم يحدث في أي دولةٍ على وجه الأرض!
ولعل أطرف ما يُذكّر بهذه الحالة حادثة وقعت منذ سنواتٍ ليست ببعيدة أضحكتني؛ فقد كان هناك مسؤول في تلفزيون الكويت، وما إن تمت ترقيته حتى استيقظ في داخله “عالم الاجتماع والأنثروبولوجيا القومي”! فجمع المذيعين الذكور، وأصدر توجيهًا لهم يحظر عليهم لبس الشماغ الأحمر أثناء تقديم نشرات الأخبار، معللًا ذلك أن لِبس الشماغ الأحمر ليس من عادات أهل الكويت! أي والله يا جماعة!
وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة الوطن الكويتية في صفحتها الأولى رداً على دلك المسؤول السخيف عددًا من الصور لحكام الكويت من آل الصباح الكرام مرتدين الشماغ الأحمر! قاتل الله العنصرية!
تعالوا خلونا نشوف الدول العربية من إخواننا المسلمين والعرب، كيف حالهم؟
السعودية تضم 13 منطقة إدارية و136 مدينة، ومصر 27 محافظة يتبعها نحو 200 مدينة، والمغرب 12 جهة و75 مدينة، وسلطنة عُمان 11 محافظة و61 ولاية، والعراق 18 محافظة وأكثر من 120 قضاءً.
ورغم هذا الاتساع الشاسع والتنوّع الكبير الجغرافي والبشري في تلك الدول، لم يخرج في أيٍّ منها مواطنٌ واحد ليصرخ بأن لهجته هي الأصل، أو أن أكلة منطقته هي معيار الوطنية!
نحن في الكويت، رغم صِغر المساحة وقلّة الحارات القديمة، نعيش صراعًا فكاهيًا بين “علماء اللهجات” و“خبراء الأكلات” و“أخصائيي الأمثال الشعبية”، حتى صار بعضهم مستعدًا لتوزيع شهادات الوطنية بحسب الذوق في الطعام! تخيّل أن تُشكّك في كويتية إنسانٍ فقط لأنه لا يأكل القبوط، أو لا يُحلّي بالخبيص!
كل تلك الجدالات لا يحتاجها الوطن. ما يحتاجه فعلاً هو روح التكاتف، لا “مطازيز” ولا “جريش”، بل تفاهمٌ وانسجام يجعلنا نتقدّم لا نتناحر.
قبل أيامٍ قليلة، خرج الأستاذ المحترم فهد العبد الجليل، رئيس الجمعية الكويتية للتراث، في مقطعٍ سريع، قال فيه بهدوء: إن الأكلة الشعبية الأولى في الكويت ليست سمك الزبيدي كما يُشاع، بل سمك النقرور، مضيفًا مثلًا شعبيًا، يقول: “من ذاق عين النقرور ما تعدّى الدروازة.”
الأستاذ فهد أعرفه معرفةً شخصية، وهو زميلي في رابطة الأدباء الكويتيين، معروفٌ بأخلاقه الجميلة ورصانة شخصيته. وبحسب خبرته في التراث الكويتي، قدّم كلامًا بسيطًا، بريئًا من أي تعصّبٍ أو تلميح، لكنه أثار غيرة بتوع ذلك الصنف إياهم، فقاموا بتخطئته فيما قال، ثم عاد العبد الجليل من جديد ليُخرج أسلحته التاريخية ويردّ عليهم بمصادر كويتيةٍ قديمة تؤيد صحة كلامه حول مثل عين النقرور والدروازة.
وهذا الذي حدث مع العبد الجليل، ماذا يدل عليه؟ ماذا يعكس؟ لا تنظروا إلى الأمر بسطحية… فكروا معي!
أما أنا، فلا يعنيني إن كانت الأكلة الأولى في الكويت هي الزبيدي أو النقرور أو التشريب أو حتى بيض العيون، فهذه أمور تتبع الذائقة الشخصية لا القواميس الوطنية. لكن الذي يُثير الدهشة هو مدى انفعال البعض تجاه أي رأيٍ تراثيٍّ مختلف، وكأننا نخشى أن تُسرق منّا “هوية المرق” أو “لهجة المثل الشعبي”!
لقد آن الأوان أن ننظر إلى تراثنا بعيونٍ أكثر اتساعًا وهدوءًا. فالتراث لا يُختزل في أكلةٍ أو لهجةٍ أو مثلٍ شعبي، بل في الروح التي تجمعنا، وفي قدرتنا على الاختلاف دون أن نُشهر سيوفنا الكلامية في وجه بعضنا البعض.
فالكويت ليست لهجةً واحدة، ولا أكلةً واحدة، بل ذاكرةٌ مشتركة تسكنها كل تلك التفاصيل الجميلة التي تميّزنا… سواء كانت عين النقرور أو سمك الزبيدي.
———
#gulf #dubai #uae #ksa #kuwait #qatar #صباح_الخيرᅠ
#الكويت #ظفار #السعودية #ضباب
#الخميس_الونيسᅠ
بسم الله، وعلى بركة الله نبدأ…
تُعلن (قائمة المهنة) خوضها انتخابات مجلس إدارة جمعية المحامين الكويتية المقبلة،
تحت شعار :
(ليس المحامي … بل المهنة)
منطلقين من رؤية إصلاحية شاملة ومستدامة ،
تهدف إلى إعادة تعريف دور جمعية المحامين،
من خدمة المحامي وحده،
إلى إصلاح بيئة العمل القانوني في المحاكم ، والمكاتب ، والنيابات ، وكل موضع يُرفع فيه صوت الحق وتُصان فيه العدالة.
إصلاح يعيد للمهنة مكانتها،
ويجعلها بيئة جاذبة للطامحين بمهنة أفضل .
وبدعم الزملاء المخلصين ،
تُكتب للمهنة صفحة جديدة ،، تليق بها وبمن يحمل رسالتها .
#قائمة_المهنة
#انتخابات_جمعية_المحامين_الكويتية
#جمعية_المحامين_الكويتية
#ليس_المحامي_بل_المهنة
وكأن الأمر مرتّب له!!
إلهاء الناس بالفتن النتنة، والصراعات المُدمِرة.
▪️على الحكماء والعقلاء من أبناء الوطن تدارك الأمر قبل أن يستفحل، فإن النار من مستصغر الشرر.
سعود العصفور @SaudAlasfoor .. السياسي القديم والنائب الجديد في مجالس الأمة.
نائب جديد في مجلس الأمة ولكن خبرته السياسية وطرحه الواضح والأرشيف السياسي الذي يملكه ويتميز به، يجعل منه النائب العتيد في الشأن السياسي وخصوصا أنه يملك حكمة ورزانة توافرت في كبار السياسيين القدامى المعروفين.. فهو يقرأ الساحة جيدا ويعرف موضع قدمه قبل أن يقدم على الخطوة المهمة.. ناهيك على أن لديه أفكار أكثر من رائعة تنهض بالبلد والشعب إذا توفرت له الأرض الخصبة .. وهو الاختيار السليم والصحيح
يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم"
وضع الناس موضع الشبهة وتحريضهم على التجسس على بعضهم البعض هي من صور العبث الذي يضر بالبلاد والعباد.
التعامل مع ملف حساس ومهم مثل ملف الجنسية بهذه العقلية البائسة أمر خطير واستمرار من يتبنى هذا الأسلوب مرفوض.
إيماناً بحق الكويت وأهلها علينا
في استئناف العمل البرلماني الجاد..
وبأن إعادة فرض الإصلاح الذي لا يحتمل الانتظار أو التسويف..
لن يتحقق دون إرادة الشعب الكويتي..
التي تسمو على كل إرادة أخرى..
كل عام والكويت.. وطناً وشعباً وقيادةً بخير..
في هذه الأيام الوطنية المباركة نستذكر كل من قدّم وضحى من أجل أن يبقى هذا الوطن حراً مالكاً لسيادته واستقلاله وأن يبقى الإنسان فيه معززاً مكرماً.
#العيد_الوطني_الكويتي