بينما العالم مشغول بكأس العالم، استلمت هذه السيدة من غزة جثمان ابنها في كيس نايلون، صرخت كثيراً، ولكن لم يسمع صراخها أحد !!
للعلم هذا ليس ابنها الأول الذي تُفجع به هذه الخنساء، بل هو ثالث واحد تفقده !!
اللهم اربط على قلبها، وأنزل السكينة عليها، واجبر كسرها جبراً يليق بعظيم رحمتك يا أرحم الراحمين !!
تعليق من صحفي أمريكي
بعد أن أنفقت الولايات المتحدة تريليونات الدولارات باسم “الحرب على القاعدة”، وخاضت حروبًا متعددة، وأزهقت أرواح الملايين، وخسرت آلاف الجنود، وقلّصت حقوق الأمريكيين في الخصوصية والإجراءات القانونية الواجبة، نشهد اليوم مفارقة صارخة.
أحد أبرز الجنرالات الذين قادوا تلك الحرب، والذي سبق أن أُدين بتسريب معلومات سرية للغاية لمساعدة عشيقته في تأليف كتاب، يعلن أنه “معجب” بقيادي بارز في تنظيم القاعدة، وهو شخص كانت وزارة العدل الأمريكية تعرض مكافأة قدرها ١٠ ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إليه حتى عام ٢٠٢٤، بل ويعرب عن قلقه بشأن حصوله على قسط كافٍ من النوم ووقت للتأمل.
إذا كان هذا لا يكشف حجم التناقض، فما الذي يكشفه؟ يبدو أن مصطلح “الإرهاب” كثيرًا ما يُستخدم كأداة سياسية أكثر من كونه معيارًا ثابتًا.
باعت خطيبته ذهبها لتبحث عن رفاته… فعاد إليها حيًا بعد ثلاث سنوات
ثلاث سنوات كاملة، وعائلة الشاب أدهم البنا تعيش على يقين أنه استُشهد، بعد أن تناقلت الأخبار نبأ رحيله مع ثلاثة من إخوته. تقبّلوا التعازي، وأقاموا له بيت عزاء، وودّعه أحبابه على أنه لن يعود.
ولم تتوقف محاولات الوصول إليه. فقد باعت خطيبته مصاغها الذهبي، وجمعت العائلة ما استطاعت من المال لتوكيل محامٍ يبحث عن أي أثر له، أو عن جثمانه، فقط ليعرفوا أين يوارون حبيبهم الثرى.
لكن ما حدث بعد ذلك كان أقرب إلى المعجزة.
بعد ثلاث سنوات من الغياب، تبيّن أن أدهم كان معتقلًا في سجون الاحتلال، قبل أن يُفرج عنه قبل أيام، ليعود إلى أهله وخطيبته حيًا، بعد أن عاش الجميع سنوات من الحزن واليقين بأنه رحل.
قصة تختصر حجم المأساة التي عاشها ويعيشها أهل غزة، حيث لا تزال عائلات كثيرة تجهل مصير أبنائها بين مفقودٍ ومعتقلٍ وشهيد، في حربٍ طالت الإنسان والحجر والشجر
غسان كنفاني آمن بالكفاح المسلح لا كرد فعل عاطفي، بل خيار استراتيجي وموقف وجودي أمام الاستيطان. نستذكر ذلك مع تهافت أشباه النخب "الثورية" نحو تسويغ التطبيع بمعلقة عسل تحت وهم "الحنكة السياسية"، كنفاني كان يرد على دعوات التفاوض ويقول (نفاوض من على ماذا؟ هذا حديث بين السيف والعنق).
اغتيل في مثل هذا اليوم غسان كنفاني الذي قال أن "كلماتي تعويض صفيق وتافه عن غياب السلاح". كلماته أيضًا هي ما حرّك الموساد لاغتياله في بيروت بسيارة مفخخة، العملية التي قد تكون الأولى من نوعها هناك. كنفاني لم يطلق رصاصة لكنه قُتل لقلمه الثائر ضد من أبعده عن أرضه، أرض البرتقال الحزين
في مثل هذا اليوم اغتيل غسان كنفاني الذي أسمته جولدمائير باللواء الفكري المسلّح، وكان وعيه وإيمانه بمشروعية المقاومة المسلّحة ضد الاحتلال أهم أسباب تصفيته. اعتبره العدو تهديدًا وجوديًا لأنه وحد البوصلة، وجعل من الأدب خندقًا ومن الكلمة رصاصة ومن الثقافة معركة مفتوحة مع الاحتلال.
فقدنا سيد البلاد وحبيبها محمد الضيف، فقدنا الشهيد المقاتل يحيى السنوار، فقدنا الشهيد القائد إسماعيل هنية، فقدنا الكثير ممن ارادوا انّ يغيّروا مجرى التاريخ، وكلهم بلا جنازات، ولا تحايا عسكرية.
الإبادة مستمرة في غزة،
قتلت إسرائيل شابيْن قبل قليل، وقتلت عشرة أمس، وسبعة أول أمس،
هناك حالة تطبيع ذهني ونفسي وإعلامي مع الذي يجري، وكأن هؤلاء السبعة أو العشرة بلا أهل ولا أقارب ولا أصدقاء، وكأنهم مقطوعون من شجرة، أو خُلقوا ليُقتلوا بدم بارد،
هذا المشهد يتزامن مع حقبة بائسة أو شديدة البؤس، وصل فيه الدم الفلسطيني إلى درجة غير مسبوقة من الرخص والهوان،
والأشد إيلاما أنها مجازر تمر دون رفض ولا إدانات ولا إضرابات ولا وقفات احتجاجية ولا مظاهرات غاضبة، في سيناريو مريح جدا للإسرائيلي، الذي يقتلنا هذه المرة دون أي ضجيج أو صخب…!