قيمتك لا تكتسبها من ماديّات ومُمتلكات وقشور تحيط نفسك بها، ولا من أسماء وألقاب، قيمتك الحقيقية تتجَلّى في جَوْهرك الإنساني الصافي الذي تحمله في أعماقك، في أخلاقك وشمائلك، في قِيَمك السامية ومبادئك، في مدى أن تكون نافِعًا في هذه الحياة، وما سوى ذلك لا معنى له.
وأسأل الله ألا تأخذ حوادث الأيام مهما كانت شيئًا من التوحيد في قلبي، ولا المسرات والفواجع، فأعود إليه بعقيدةٍ لا يسودّ بها وجهي يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه.
إذا كانَ بيدي شيئًا آتيكَ به يشفعُ لي، هو أني أرجو رحمتك وأخشى عذابك، وأحاول الامتثال كما أمرت.
وأظن بكَ رغم ما كان، كُل الخير، فلا تطردني من رحمتكَ وعاملني بها. فإنكَ إن عاملتني بعَملي هَلكت.
وأنتَ كتبتَ الرحمةَ على نفسك، فحاشاك أن تردَّ عبدًا رَجاها.
قال رسول الله ﷺ:
من قال حين يصبح وحين يمسي : سبحان الله وبحمده. مائة مرة: لم يأت أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحدٌ قال مثلَ ما قال، أو زاد عليه.
جهادك مع نفسك أبدي، وسعي دائم لا ينقطع حتى تتجرد روحك من أدران الدنيا، فلا يدركك الملل، ولا يثنيك الوهن عن تكرار الإنابة، ولا تتوان عن العودة إلى خالقك، فالرحمن يحب إقبال العبد، وإن كان مُثقلاً بلُجج الذنوب والآثام، أنت في أمان ما دام في قلبك نبض يوقظ التوبة على ذنب أتاه في غفلة.
والحلال ما أحللت ،والحرام ما حرّمت، والدين ما شَرَعْت، والأمر ما قضيت، والخلقُ خلقُك، والعبد عبدك، وأنت الله الرؤوف الرحيم، أسألك بكل حقٍ هو لك، وبحق السائلين عليك، أن تقبلني في هذه الغداة، وأن تجيرني من النار بقدرتك.
اللهم أنت أحقُ من ذُكر، وأحق من عُبد، وأكرم من اُبتُغِي، وأرأف من ملك، وأجود من سُئِلَ، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا نِدّ لك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك، ولن تُعصَ إلا بعلمك، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، القلوب لك مفضية، والسر عندك علانية،
اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي.