احترام الذات: ركائز صيانة الكرامة وبناء المكانة.
إن احترام المرء لنفسه ليس مجرد شعور داخلي بالرضا، بل هو منظومة سلوكية وفكرية متكاملة تحدد الطريقة التي يتعامل بها العالم معه. فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تأتي مما يطلبه من الناس، بل مما يمنحه لنفسه من وقار، وانضباط، وترفّع في المواقف اليومية.
ويظهر هذا التقدير العالي للذات في أسس سلوكية وثابتة من أهمها:
سمو الغايات والأهداف في الحياة: فالإنسان الذي يعيش لغاية شريفة يترفع تلقائياً عن سفاسف الأمور ومواطن الدناءة.
الالتزام بالمواعيد: دليل نضج حقيقي يعكس تقدير المرء لوقته ولوقت الآخرين.
شكر من أحسن إليه: اعتراف نبيل بالفضل، فالنفوس العظيمة هي التي لا تنسى المعروف أبداً.
الصدق في التعامل: ركيزة الثقة والنزاهة الإنسانية؛ فالمرء الصادق يُنزّه نفسه عن الخداع والتلون، ويحمي كرامته من مهانة الكذب والزيف.
إكرام من يستحق: دليلٌ على الوعي بمقادير الناس، فالكريم يضع كرمه في موضعه الرفيع ترفعاً بصنيعه عن الابتذال.
الترفع عن السخرية من الآخرين: سياج يحمي الهيبة؛ فمن صان كرامة المحيطين به، فرض احترامهم عليه.
النهوض بالأعمال والمسؤوليات:
إعلان صريح عن الجدية والنزاهة، والقدرة على تحمل تبعات الواجبات.
لا يطلب المرء أكثر مما يقدمه:
توازن أخلاقي يحمي من الاتكالية، ويحفظ عزة النفس في الأخذ والعطاء.
بذل الإحسان لوجه الله دون انتظار ردّ المعروف:
قمة الحرية والسيادة للنفس؛ فحين لا يتطلع المرء للثواب إلا من الله، يحمي كرامته تماماً من مرارة جحود البشر أو خيبة أمل انقطاع نفعهم.
الخلاصة:
إن هذه السلوكيات، والنية الخالصة لله، لا تمثل تفضلاً على أحد، بل هي "حصانة أخلاقية" ذاتية؛ فبينما يلتزم الإنسان، ويترفع، ويُحسن احتساباً لله، يُبعد كرامته تماماً عن أن يُساء إليها أو يُنتقص منها، ويُجبر كل من يتعامل معه على أن يضعه في منزلة عالية تليق بنبل الأخلاق ورقي التعامل.
بقعة الضوء: لا تنتظر التصفيق لكي تنجح.
نعتقد دائماً أننا تحت مجهر الكون، ونبالغ في تقدير انتباه الناس لخطواتنا وعثراتنا فيما يُعرف نفسياً بـ"تأثير بقعة الضوء". والحقيقة المريحة أن الكل مشغول ببوصلته الخاصة؛ والقاعدة الأساسية هنا: "لا تنتظر التصفيق لكي تنجح".
فانتظار تفاعل الجمهور ملاحقة للوهم.
إن رهن حركتك بآراء المحيطين بك هو تنازل طوعي عن حريتك النفسية.
تجرأ وتجاوز هذا الهوس؛ فـ "رضا الناس غاية لا تدرك"(الإمام الشافعي)،
وملاحقة أحكام البشر ليست سوى مرض وهمي ينبع منه نصف قلقنا ومخاوفنا في الحياة (شوبنهاور).
النجاح رحلة تنبع من داخلك، لا من صخب المدرجات. إذا أطفأت بقعة الضوء الوهمية التي نصبتها في مخيلتك، وتوقفت عن رهن خطواتك بثناء الناس، ستتحرر من أسر الكواليس وتبدأ عرضك فوراً. اصنع إنجازك بمعاييرك الذاتية؛ فالتصفيق الخارجي عابر، أما تقدير الذات فهو الباقي.
رحم الله العم صالح أبا خزعل رحمةً واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، فقد كان عفيف اللسان، من أهل المسجد وعُمّاره، ملازمًا للصلاة والعبادة والطاعة.
ورحم الله الصالحة ابنة العم نورة، وغفر لها، وأجزل لها المثوبة.
نسأل الله الكريم أن يتغمدهما بواسع رحمته، وأن يرفع درجاتهما في عليين، وأن يجمعنا وإياهما ووالدينا وأحبتنا في الفردوس الأعلى من الجنة، في دار كرامته ورضوانه.
بلاغيات:
يخلط بعضهم بين هذه المصطلحات: (الإطناب، الإسهاب، الاستطراد)، وإليك الفرق بينها:
الإطناب: بسط الكلام للفائدة.
الإسهاب: بسط الكلام دون فائدة.
الاستطراد: الانتقال من كلامٍ إلى آخر.
فالإطناب بلاغة، والإسهاب عيّ، والاستطراد بين المنزلتين؛ بحسب ما يستدعيه المقام.
جاد الله عليك بالفضل والإنعام دكتور سعود، وبارك في خطاك، وزادك من واسع كرمه ومنّته.
إن شهادتك هذه ليست مجرد كلمات، بل هي وسامُ فخرٍ أتقلّده، وتاجُ اعتزازٍ أزهو به؛ فمكانتها في نفسي تفوق الوصف، وقيمتها عندي لا تُقدّر بثمن، لاسيما وأنها انبعثت من مِشكاةِ خبيرٍ عاصرني في الحِلّ والترحال، وخَبَرَ مَعدني في السفر والمقام.
ويكفيني من شرف الدنيا وفخارها، أنني ما زلتُ حتى هذه الساعة تلميذاً في مدرسة شيخي وتاج رأسي، الدكتور المفضال/ صالح بن مقبل العصيمي؛ فله مني ميثاق الوفاء ما حييت، وله في قلبي من التقدير ما تضيق عنه العبارات، وسيظلُّ دوماً منارةً أهتدي بها، وفضلاً لا يغيب.
الأخُ والصديقُ العزيز
الدكتور زيد -متعه الله بالصحة والعافية-
عرفتُك منذُ الصِّبا والشباب،
فوجدتُ فيك نُبلَ الخُلق، وشهامةَ الطبع، وصدقَ السعي إلى المعالي،
حريصًا على العلم، متحلِّيًا بالأدب، مترفِّعًا بأخلاق الكرام.
كريمُ بيتٍ، طيِّبُ منشأ،
تسبقُ محاسنُك الثناء، ويشهدُ لك حُسنُ الأصل ورفعةُ الخصال.
وما قيل فيك إلا حقٌّ وصدق:
إذا ذُكِرَ الكِرامُ فأنتَ صدرُ حديثِهِمْ
مجدًا، وفضلًا، والمكارمُ تُعرَفُ
فأنتَ ممَّن يسبقُ ذِكرُهم إلى القلوب قبل المجالس،
وتحضرُ مآثرُهم في النفوس قبل الألسنة.
وللفضل أهله، شيخنا ووالدنا العلامة الشيخ/ صالح بن مقبل العصيمي.
@DrSalehAlosaimi
فائدة: هل الأفضل شراء السلع الرخيصة، أو الجيدة؟
قال بعضهم: الجيد، إن غبن في ثمنه لم يغبن في ذاته، والردي، إن غبن في ثمنه غبن في ذاته.
حاشية العنقري 22/2
@ahmdtay ونِعمَ الرجل، ونِعمَ الأبناء..
أسألُ اللهَ لنا وله العفوَ والعافيةَ والمعافاةَ الدائمةَ في الدنيا والآخرة، وأن يرفعه بالعافية، ويجعل ما أصابه رفعةً في الدرجات وكفّارةً للذنوب، وأن يُحسن لنا وله الختام، ويجمعنا وإياه على خيرٍ في دار كرامته.
@mesmmarr@_22522_ ما شاء الله تبارك الله،
بارك الله لهما وعليهما، وجمع بينهما في خير،
وجعل المودة والرحمة تملأ حياتهما، ورزقهما الذرية الصالحة.
والتهنئة موصولة للوالدين والأسرة الكريمة،
سائلين الله أن يديم الأفراح ويبارك في الجميع.
طغت الرغبات العارضة والدوافع المؤقتة على المقصد الأصيل من الزواج، حتى غاب عن كثيرين أنه ميثاقٌ غايته بناء الأسرة، وتشييد المجتمع بأفرادٍ صالحين لأنفسهم، نافعين لأسرهم، مُسهمين في صلاح مجتمعهم.
الجيل المؤسس لجامعة الملك سعود هم أكاديميون متخصصون في العلوم الإنسانية
لم يقتصر عملهم التأسيسي على تخصصاتهم، وإنما اتسمت رؤيتهم بالشمول، فمدوا رواق الجامعة إلى تخصصات صحية، وتطبيقية
وحين تقلد أصحاب التخصصات التطبيقية- الجامعة ضيقوا على التخصصات الإنسانية وانتهى الأمر إلى إلغائها
من دلائل الحُمق (علامات الأحمق) التي ينبغي للعاقل التنبه لها:
-العجلة في الجواب دون تثبّت.
-الإفراط في الضحك.
-كثرة الالتفات.
-الوقيعة في الأخيار.
-مخالطة الأشرار.
ومن سمات الأحمق في تعامله:
-إن أُعرض عنه اغتمّ.
-وإن أُقبل عليه اغترّ.
-وإن حُلم عنه تجرّأ.
-وإن جُهل عليه لان.
-وإن أُسيء إليه أحسن.
-وإن أُحسن إليه أساء.
-يطلب الإنصاف إذا ظُلم
-ويظلم إذا أُنصف
روضة العقلاء لابن حبان(ص 119)
اللهم يا واسع الرحمة، يا من بيده الشفاء، نسألك أن تشفي أخي وحبيبي ابن العم العزيز/ عبدالله بن سعود -أبو محمد- شفاءً لا يغادر سقماً، وأن تلبسه ثوب الصحة والعافية، وتكتب له الأجر والمثوبة على ما أصابه.
اللهم أذهب عنه البأس، ربّ الناس، واشفه أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً تامًا عاجلًا، يعيده إلى أهله ومحبيه سالمًا معافى.
اللهم اربط على قلبه، وطمأن روحه، واجعل ما أصابه رفعةً في درجاته وتكفيرًا لسيئاته، واجمع له بين الأجر والعافية، يا أرحم الراحمين.
نسأل الله له عاجل الشفاء، وكامل العافية، وأن يقر أعيننا وأهله ومحبيه بسلامته.
@anwar5ali
نرفع أسمى آيات التهاني وأصدق التبريكات للصديق العزيز الدكتور/ أنور العسيري، بمناسبة ترقيته إلى رتبة أستاذ مشارك،
سائلين الله أن يجعلها رفعةً في الدرجات، وبركةً في الأثر، وأن يمدّه بعونٍ وتسديد، ويجعل علمه نورًا يُهتدى به، ونفعًا ممتدًا لا ينقطع.
والعقبى للجميع بمزيدٍ من التوفيق والتميّز.
الجامعات تخرّج إنساناً... لا روبوتاً
تكمن أهمية المقررات العامة في أنها ليست مجرد مواد إضافية، بل هي الركيزة الأساسية في تشكيل الطالب كشخصية متكاملة قبل أن يكون متخصصاً. هذه المقررات تفتح أمام الطالب آفاقاً واسعة، تعزز فهمه الشامل للعالم من حوله، وتُنمّي قدرته على التفكير النقدي العميق، مما يمكّنه من التفاعل بثقة وفعالية مع مجتمعه ومحيطه.
إذا نظرنا إلى أبرز الجامعات العالمية مثل هارفارد وأكسفورد، نجد أنها تُصرّ على تضمين نسبة معتبرة من المقررات العامة ضمن برامجها الدراسية. هذا النهج ليس صدفة، بل هو استثمار واعٍ في تكوين الطالب. فهو يمنحه خلفية معرفية غنية ومتنوعة، تجعل تجربته الجامعية أعمق وأكثر ثراءً، بعيداً عن الضيق الأكاديمي الذي يقتصر على التخصص فقط.
تتميز المقررات العامة بتركيزها على الثقافات المتنوعة، وتُعلم الطالب كيف يتواصل بفعالية ويبني علاقات إنسانية سليمة وقوية. وعندما ينتقل الطالب من التركيز الحصري على تخصصه إلى رؤية شاملة للمعرفة، يبدأ في اكتساب شخصية أكثر نضجاً ومرونة. يتعلم التفكير بإبداع، ويصبح قادراً على مواجهة تحديات الحياة المعقدة بوعي وثقة أكبر.
في النهاية، التعليم الجامعي لا ينبغي أن يكون مجرد مصنع لإنتاج كوادر تلبي احتياجات سوق العمل. إنه أداة أسمى من ذلك بكثير: أداة لبناء إنسان مثقف، قادر على عيش حياة غنية وهادفة، وإقامة علاقات إنسانية ذات معنى حقيقي، ويشارك في بناء وطنه بفاعلية.
لذلك، يجب أن نُعيد النظر في أولوياتنا التعليمية، وندعم تدريس المقررات العامة كعنصر أساسي لا غنى عنه في المناهج الجامعية، إذا أردنا فعلاً تخريج أجيال من البشر... لا الروبوتات.