عرفتُ اليوم أحد الأسباب التي تجعل كثيرًا من الطلاب يعزفون عن اللغة العربية حين يكبرون، ويحملون تجاهها مشاعر نفور لا تجاه اللغة ذاتها بل تجاه الطريقة التي قُدِّمت لهم بها؛ فطالب الصف الثالث الابتدائي ما يزال في مرحلة بناء مهارات القراءة والتعبير واكتشاف جمال اللغة، ثم يُفاجأ بقواعد نحوية وأساليب لغوية وتحليل للنصوص وتفكيك للأفكار وكأنه باحث أكاديمي لا طفل يتعلم أبجديات المعرفة.
المشكلة ليست في النحو ولا في البلاغة ولا في النقد الأدبي، بل في توقيت تقديمها وطريقة عرضها؛ فالطفل يحتاج أولًا إلى أن يحب اللغة ويتذوقها ويقرأها ويكتب بها بثقة، أما إغراقه بالمصطلحات والتفريعات في سن مبكرة فيجعل اللغة تبدو مادة معقدة أكثر من كونها وسيلة للتفكير والتعبير والإبداع.
ولعل بعض من يضع هذه المهارات ينسى الفارق الكبير بين عقل طفل في المرحلة الابتدائية وعقل الباحث أو المتخصص، فتأتي المتطلبات أعلى من المرحلة العمرية، ويصبح الطالب منشغلًا بفهم المطلوب أكثر من استمتاعه باللغة نفسها. لذلك فإن مراجعة المناهج وفق خصائص النمو العقلي واللغوي للطلاب أصبحت ضرورة تربوية إذا أردنا أن نعيد للغة العربية مكانتها المحببة في نفوس الأجيال.
@HashKSA@269saud4@spokesp_moe@AlTrendAlsaudi
إن نجاح موسم الحج لا يُقاس فقط بأعداد الحجاج الذين أدوا مناسكهم بيسر، وإنما يُقاس بحجم الجهد المؤسسي المتكامل الذي تعمل من خلاله مختلف أجهزة الدولة بتناغم دقيق، وبالقدرة على إدارة واحد من أكبر التجمعات البشرية في العالم بكفاءة عالية، وبما يعكس المكانة العظيمة التي توليها المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن.
وقد أثبت موسم الحج لهذا العام، كما في الأعوام الماضية، أن ما تحقق لم يكن عملاً عابرًا أو إنجازًا وقتيًا، وإنما ثمرة رؤية قيادية بعيدة المدى، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية والتقنية والخدمات الميدانية، جعلت الحاج يؤدي نسكه في أجواء من الأمن والطمأنينة والتنظيم المتقن.
وحين يشيد المسؤولون بنجاح الحج، فإنهم في الحقيقة يشيدون بمنظومة وطنية كاملة، تعمل على مدار العام، وتسخّر الإمكانات البشرية والتقنية والتنظيمية كافة لتبقى خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن شرفًا تتوارثه المملكة جيلاً بعد جيل، ورسالةً حضاريةً تعكس قيم الإسلام في الرحمة والرعاية والإحسان.
فنجاح الحج ليس نجاح موسم فحسب، بل نجاح وطن جعل خدمة الحاج أولوية، وجعل من العناية بضيوف الرحمن نموذجًا عالميًا في الإدارة والتنظيم والإنسانية.
د. علي بن عالي السعدوني .
هذا الخطاب الذي صدر عن وزارة الخارجية السعودية لا يقوم على الانفعال الشعبوي ولا على اللغة التي تبحث عن التصفيق اللحظي، وإنما بُني على استراتيجية سياسية وإعلامية شديدة الذكاء؛ لأنه تعمّد أن يُدين الاعتداء بصيغة عامة تحفظ للدولة اتزانها الدبلوماسي، وفي الوقت ذاته يفهم الجميع المقصود دون حاجة إلى صراخ الأسماء أو انفعالات المنابر، فالدول الكبرى لا تتحدث بعقلية المراهق الغاضب الذي يصرخ في الشارع، وإنما بعقلية الدولة التي تعرف متى تُصرّح، كيف تُدين، بأي مفردة تُرسل رسائلها، لأي عاصمة تُوجَّه الإشارة، أي كلمة تُترك مفتوحة لتتحرك خلفها الحسابات السياسية والأمنية والعسكرية.
أما كوهين وأمثاله الذين يتظاهرون بالشجاعة عبر منصات التواصل، ثم يظنون أن الخطاب السياسي الرصين ضعف أو خوف، فهؤلاء لا يفرقون بين لغة الدولة ولغة المقهى؛ لأن الدولة حين تختار مفرداتها بعناية فهي لا ترتجف، وإنما تُمارس أعلى درجات السيطرة على المعنى، وحين ترفض الانجرار إلى لغة الشتائم فهي لا تعجز، وإنما ترتفع فوق الاستعراض الصوتي الذي يستهلكه جمهور الإثارة اللحظية.
السعودية لم تكن يومًا بحاجة إلى درس في معرفة مصدر التهديدات، فهي دولة تدير ملفات المنطقة منذ عقود، وتقرأ ما وراء الحدث لا صورته الظاهرة فقط، وتعرف أن الخطاب الدبلوماسي الناجح ليس هو الذي يرضي الغاضبين لثوانٍ داخل التعليقات، وإنما الذي يحافظ على التوازن الإقليمي، ويمنح الحليف رسالة تضامن واضحة، ويُبقي للدولة مساحة الحركة السياسية والقانونيةوالاستراتيجية دون أن تتحول البيانات الرسمية إلى منشورات انفعالية يكتبها أشخاص يظنون أن الشجاعة تقاس بعلو الصوت لا بعمق التأثير.
قولوا لكوهين إن الدول العظيمة لا تحتاج إلى صراخك حتى تثبت حضورها، وإن المملكة التي يعرف ثقلها العالم لا تُدار بعقلية ردود الأفعال المرتبكة، وإن البيان الذي أغضبك تحديدًا نجح؛ لأنه حافظ على هيبة الخطاب، وعلى اتزان الدولة، وعلى قوة الرسالة، بينما كشف في المقابل هشاشة من لا يفهم الفرق بين السياسة بوصفها فن إدارة المصالح، وبين الشتيمة بوصفها تنفيسًا عاجزًا لا يصنع وزنًا ولا يغير واقعًا.
لـحـظـات لا تنسى🏆
جانب من حفل تتويج دوري المدارس الموحدة بنسخته الأولى✨
Highlights from the award ceremony of the first edition of the Unified Schools League.
#الملعب_يجمعنا#الأولمبياد_الخاص_السعودي
فعالية القارئ عند ريفاتير:
ليست القراءة عند ميشال ريفاتير فعلاً عابرًا بين عينٍ ونص، ولا هي مجرد استقبالٍ لمعطى لغوي جاهز، بل هي – في جوهرها – عملية إنتاج، ومغامرة كشف، وحفرٌ في طبقات الخطاب حتى يستسلم النص لفاعلية القارئ لا لسلطة عباراته السطحية. فالنص، في تصوره، لا يمنح نفسه دفعة واحدة، وإنما يراوغ، ويؤجل، ويقيم شبكة من الانزياحات التي لا تُفهم إلا إذا تجاوز القارئ القراءة الأولى إلى قراءةٍ تُعيد بناء ما تهدّم في الظاهر.
ولهذا يميّز ريفاتير بين مستويين في فعل القراءة: قراءة أولى استكشافية، تبدو فيها اللغة كأنها تؤدي وظيفتها الإخبارية، لكنّها في الحقيقة تُنتج توتّرًا خفيًا، لأن القارئ يصطدم بعبارات لا تستقيم مع مألوف النظام اللغوي. في هذا الموضع لا يكون الخلل في النص، بل في القراءة التي لم ترتقِ بعد إلى مستوى التعقيد الذي ينطوي عليه الخطاب. فالنص الأدبي – عنده – لا يُقرأ كما تُقرأ الجملة اليومية، بل يُفكّك ويُعاد تركيبه.
ثم تأتي القراءة الثانية، وهي القراءة التأويلية، حيث يتحول القارئ من مستهلكٍ للمعنى إلى صانعٍ له، في هذه المرحلة لا يعود القارئ يمرّ على الكلمات، بل يعود إليها، يقارن، ويعدّل فرضياته، ويربط ما بدا متباعدًا في القراءة الأولى، إنّها قراءة تستدعي ما يسميه ريفاتير بـالتفكيك البنيوي، لا بوصفه هدماً، بل بوصفه إعادة نسج؛ إذ تُستعاد العناصر المتناثرة لتُبنى منها وحدة دلالية أعمق، كانت كامنة خلف ظاهر النص.
فإن فعالية القراءة ليست في عدد القراءات، بل في نوعها،ليست في أن تقرأ النص مرات، بل في أن تتحول كل قراءة إلى مراجعة لما قبلها، حتى يبلغ القارئ تلك اللحظة التي تتكشف فيها بؤرة الدلالة؛ تلك النقطة التي تلتئم عندها التشظيات، ويستقيم فيها ما كان يبدو متنافراً. عندها فقط يتكوّن المعنى، لا بوصفه شيئًا موجودًا في النص سلفًا، بل بوصفه نتيجة تفاعل حي بين بنية النص ووعي القارئ.
إن القارئ عند ريفاتير ليس قارئًا محايدًا، بل هو فاعلٌ داخل النص، يعيد إنتاجه في كل مرة؛ ولذلك كان النص الأدبي – في نظره – مفتوحًا، لأن حدوده لا تُدرك إلا عبر هذا الجهد التأويلي، فكل قراءة ناجحة ليست إضافةً للنص من الخارج، بل كشفٌ لما كان فيه بالقوة، ولم يظهر بالفعل إلا حين امتلك القارئ أدوات النفاذ إليه.
ولعل أجمل ما في هذا التصور أنه يعيد الاعتبار لكرامة القراءة؛ فلا يجعلها تبعًا للنص، بل شريكًا له. فالنص بلا قارئٍ فاعلٍ يظل بنية صامتة، والقارئ بلا نصٍّ معقّد يظل متلقيًا خاملاً. أما حين يلتقي النص الذي يُخفي، بالقارئ الذي يبحث، فإن المعنى لا يُقال، بل يُولد.
قبل ١٠ سنوات أول وظيفة لي كانت في فرع شركة عائلية كبرى، وقتها اكتشفت أن المدير العام (بريطاني) والمدير الإداري (سعودي) يختلسون من الشركة عبر عقود مقاولات سخيفة وبأسعار مبالغ فيها. كنت شاب صغير مثالي ومتحمس. توصلت لإيميل مالكة الشركة (سيدة أعمال مليارديرة) وارسلت لها اعلمها بإيجاز.
بعد اسبوع اتصل فيني المراجع الداخلي للشركة بتوجيه شخصي منها، وطلب يقابلني عشان يتأكد. التقينا خارج الشركة وعطيته كل المستندات اللي تثبت (طلبات الشراء بالملايين لإنشاءات بلا فائدة، جداول مقارنات الأسعار توضح اختيارهم القيمة الأعلى، السجلات التجارية لمؤسسات المقاولات ملاكها أقارب المدير السعودي). بعد شهر فصلوني أنا وبقي المدراء.😅
من يومها تعلمت درس مهم جدا: الضمير الحي مهم لكنه ما يأكل عيش، بل بالعكس ممكن يضر صاحبه. وكثير من المؤسسات تعلن رفضها للفساد، إلا انها ممكن تغض البصر عن الفاسد، خصوصا اذا كان مفيد وكان فساده "حسب النظام". لكن اللي ما يغضون البصر عنه ولا يحتملون وجوده هو الشخص النزيه، لأنه بالنسبة لهم مزعج، ويمشي عكس التيار، وحجر عثرة في طريق النمو. الحمد لله اليوم صرت أشوف الفساد كأني اتفرج فيلم، ممكن اتأثر، أضحك أو ازعل، لكني ما أتدخل!