طريق الحق يتعبّد بالدماء وطريق الباطل يتعبد بالقوة الغاشمة. لأن الأول فيه امتحان والثاني فيه اغراء، وما أصعب النجاح في الامتحان وأسهل الانزلاق مع الإغراء.
{إن يعد الظالمون بعضهم بعضًا إلا غرورا}
لكي يعرفك الناس كفيلسوف ذائع الصيت، فإن كل ما تحتاج إليه هو أن تقول بضع كلمات متناقضة، وتتحدث بصيغة لا يفهمها الناس. وبعد ذلك ستجد من يروّج لك كصاحب فلسفة متعالية، ويعتبر ترهاتك أسراراً، وغموضك حكمة.
على المنظور الأوسع، ينسحب هذا الأمر على كل سلطة يصنعها الإنسان: طاغية متى ما كان طغيانها قادرًا على تحقيق المنافع لها ويضمن بقائها على هذا الحال.
إنما تختلف سعة الحرية بين الأنظمة بمدى تشخيص أصحابها لمنفعتهم الخاصة وطموحهم لها، فالحرية عندهم ليست سوى سمكة صغيرة لصيد سمكة أكبر.
من خصائص الإنسان أنه يطغى على الضعيف، ومرجع هذا لا لكونه محبًا للطغيان بل سعيًا للاستئثار. بمعنى أنه يمارس أقصى قدرته على الطغيان طالما كان ذلك يسمح له بأن يحقق أكبر قدر من المنفعة الخاصة له.
لسنا في وطنٍ، نحن أمامَ خزّانٍ جُغرافيٍّ مِن الإيثار، يدهشنا أكثر ..كلّما أوذي في طريق الله أكثر. أخٌ يمضي مجاهدًا، أخ يفدّي أخاه، أخٌ يحمل السجن عن أخيه.
لا نزالُ نقبعُ في سجون ذواتنا، نتعاطف ونتألم حينما نريد .. عندما يمسّ الأمر فراغنا الذي نملأ به صور الفتك بهم، ومآسي تَحَرُّقِهِم تحت سَوْط اللّامُجيب. كنا نعطيهم من يومنا بعضَ صور، بعضَ مواساةٍ، … ثم عدنا إلى سجوننا، وأضعنا المفتاح عمدًا .. لنُكملَ بتغافل.
يا مُدرِكَ الثّارِ البدارَ البِدار...شُنَّ على حربِ عِداكَ المَغار وَأتِ بها شعواءَ مرهوبةً...تَعقِدُ أرضاً فوقَها من غُبار يا قَمرَ التَمِّ أما آن أن...تبدو فقد طال علينا السِّرار يا غِيرةَ اللهِ أما آنَ أن...تُغيرَ أعدائكَ فالصَّبرُ غار