ياباني يغير طريقة التواصل وينقذ الحكومات والشركات من الفوضى، عبر تقديمه للبشرية أحد أهم اختراعات العصر الحديث، مهديا للعالم أكثر من تريليون دولار دون مقابل.. التفاصيل في تقرير #الاقتصادية
لو سألت إنساناً قبل عقود من الزمن: "ماذا تريد من هذه الحياة؟"، لقال لك بلسان يملؤه الرضا: "ستر الله، والكفاية، وصلاح الذرية".
أما اليوم، فلو طرحت السؤال ذاته، لوجدت الإجابات مغلفة بقلق عميق، وتطلعات لا تنتهي، وركض متواصل خلف أهداف لا تُشبع صاحبها إذا وصل إليها!
ما الذي تغير؟
إننا لا نعاني اليوم من "ندرة الوسائل"، بل نعاني من "تضخم الرغبات". لقد نجحت الثقافة الاستهلاكية الحديثة في تحويل "الكماليات" إلى "ضروريات"، وصنعت في نفوسنا حساً دائمًا بالفقر والحرمان، مهما كنا نملك من النعم.
تتأسس هذه المعضلة الحياتية على ثلاث حقائق غائبة عن الكثير منا:
1. وهم "المنصة الفضية" (سيكولوجية المقارنة)
نحن لا نقيس سعادتنا بما نملك، بل بما يملكه "الآخرون" في محيطنا. بالأمس كان المحيط هو الجيران وأبناء العمومة، أما اليوم، فقد أصبح المحيط هو "العالم بأسره" عبر شاشات الهواتف.
حين نرى تفاصيل حياة الآخرين المنتقاة بعناية (سفرهم، طعامهم، نجاحاتهم)، ينشأ لدينا شعور تلقائي بالغبش والتقصير، وندخل في مقارنة ظالمة بين "كواليس حياتنا العادية" وبين "المشاهد المخرجة بعناية" من حياة الآخرين.
2. السير في "الساقية الدائرية"
هناك قانون نفسي عجيب يُسمى "التكيف المتعاظم"؛ حيث يعتاد الإنسان على النعمة الجديدة بسرعة ليفقد شغفه بها، ويبدأ فوراً في التطلع لما هو أعلى منها. إن الذي يركض خلف المظاهر والتملك كمن يشرب من ماء البحر، كلما تجرع منه كأساً، ازداد عطشاً. السعادة ليست في وفرة ما نملك، بل في قدرتنا على الاستمتاع بما نملك وتثمينه.
3. غياب "المركزية الأخلاقية"
حين تفرغ القلوب من التعلق بالآخرة وبناء الأثر الحقيقي، تصبح "الأشياء المادية" هي المعيار الوحيد لقيمة الإنسان. يتحول المرء من عبدٍ لله، إلى عبدٍ لصورته أمام الناس، وشتان بين حرية العبودية لله، وذل الاستثارة الدائمة لإعجاب الخلق.
كيف نسترد توازننا المفقود؟
الخروج من هذه الدوامة لا يكون بالزهد الجاهل الذي يعتزل الحياة، بل بـ "الزهد الواعي" الذي يملك الدنيا في يده ولا يسمح لها بدخول قلبه، وذلك عبر خطوات ثلاث:
أن نعتمد مقياس "الكفاية والبركة":
أن ندرك أن الرزق ليس رقماً مجرداً، بل هو "أثر ذلك الرقم في سكينة الروح ونماء العقل". فالقليل الذي يورث طمأنينة، خير من الكثير الذي يجلب الشتات والقلق.
أن نمارس "الحمية الرقمية":
بأن نغلق النوافذ التي تهب منها رياح المقارنة. ليس علينا متابعة كل تفاصيل حياة المشاهير والمترفين، فحراسة الرضا في قلوبنا أولى بكثير من إشباع الفضول العابر.
أن نتحول إلى "العطاء":
إن متعة "الأخذ والتملك" متعة لحظية تنتهي سريعاً، أما متعة "العطاء والبناء والأثر" فهي متعة ممتدة تملأ الروح بالمعنى. ابحث عن فكرة تنفع بها الناس، أو علم تنشره، أو أسرة تعينها، وسترى كيف يتقزم حجم الماديات في عينيك.
إن هذه الحياة رحلة قصيرة، ولم يُخلق الإنسان ليكون وعاءً يجمع المتاع، بل خُلق ليكون منارة تشع بالخير والوعي. فلنخفف من أحمالنا، ولنصلح بوصلتنا، ولنعلم أن أغنى الناس ليس أكثرهم تملكاً، بل أشدّهم غنىً بالله وعافية في نفسه.
حفظكم الله، ورزقنا وإياكم قلوباً راضية وعقولاً واعية.
د. عبد الكريم بكار
@atafmohamed3@Sudan_tweet هذا الخبر يظهر تجليات الفشل الذريع للحكومة السودانية وغياب منظومة الدولة وان الوزراء ومدرات المؤسسات العامة لا يمثلون مصالح الوطن والمواطن وانما يلهثون وراء مصالحهم الذاتية
#السعوديه_اسبانيا
رجل موفق..
"خسر مشروعه محطة بنزين بكامل خدماتها" ثم تركها وغادر،
ولكنه لم يترك بيت الله #المسجد
حيث اهتم بالمسجد وبفرشه وبمكيفاته وبرادات ماء، وكذلك وضع عامل خاص لتنظيم المسجد على مدار الساعة، وتنظيف دورات المياه، وأيضا وضع بئر ماء مجانا على مدار 24 لأصحاب المواشي.
يقول المولى عز وجل:
﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ﴾
#السعوديه
@SudanPlusNews هل اصبحت الحكومة والإدارات المختصة للموانئ والمطارات دورها التفنن في تعذيب المواطن السوداني ؟ وهي المسئولة عن تنظيم وتهيئة المرافق لاستقبال المسافرين .
@diaabilalr ما تلتزم القوات المسلحة بدورها الوظيفي والبعد عن السياسة ستظل الحروب مشتعلة في هوامش الوطن وسيظل الفساد ينخر في الدولة .
ان القوات المسلحة جعلت الحروب والفساد مبررا لممارسة السياسة وخطف الدولة .
المجتمعات المعلنة لا تؤذي الذاكرة الجمعية بالخمول والانقباض:
المجتمعات المستقرة هي التي تستحضر قوة ذاكرتها المتخيَّلة باستمرار، من غير أن تستسلم لبريقها أو تنخدع بالضوء المنبعث منها؛ إذ ترعاها بأسباب المناعة، حتى تُزهر في الوعي وتتحول إلى طاقة تحفظ التماسك، وتعلن عن هويتها العليا، فهي إذ تفعل ذلك تحمي راهنها ومستقبلها من الخمول، وتُبقي قدرتها على التجدد يقظة أمام فيض التحولات.
مكة المكرمة منبع النور، أمة من لغة:
السرّ الذي جعل الثقافة العربية مسرح وعينا، لغةً وتراثًا وذاكرة، أنها اتسعت من منشئها الأول حتى صارت مجالًا حضاريًا عابرًا للأقاليم؛ فمن المتنبي بين الكوفة وحلب إلى ابن زيدون في قرطبة، ومن المعري في معرّة النعمان إلى ابن خفاجة في الأندلس، ومن الفارابي في فاراب إلى ابن رشد في قرطبة، ومن ابن سينا قرب بخارى إلى ابن طفيل في وادي آش، ومن الخوارزمي في خوارزم إلى مسلمة المجريطي في الأندلس، ومن البيروني في خوارزم إلى ابن الهيثم بين البصرة والقاهرة، ومن الجاحظ في البصرة إلى ابن عبد ربه في قرطبة، ومن التوحيدي في بغداد إلى ابن حزم في قرطبة، ومن الطبري في آمل طبرستان إلى ابن خلدون بين تونس وفاس والقاهرة، ومن المسعودي في بغداد إلى المقري في تلمسان، ومن الإدريسي في سبتة وصقلية إلى ابن بطوطة في طنجة، تحولت العربية إلى رابطة معرفة، ومجال تداول، ونظام انتماء ثقافي، يضم الشعر والفلسفة والعلوم والنثر والتاريخ والجغرافيا والعمران في أفق واحد.
وبهذا الاتساع صارت الثقافة العربية شبكة اجتماعية حيّة، تتحرك عبر حلقات التعليم، ومجالس المناظرة، وطرق التجارة، ورحلات الحج، وأسواق الورّاقين، ومكتبات القصور، ومدارس الطب والفلك والفلسفة. كانت قوتها في قدرتها على تحويل اللغة إلى مجال مشترك للتأليف والجدل والترجمة والتدريس، وتحويل المعرفة إلى طاقة متداولة بين العلماء والشعراء والرحّالة والكتّاب. هكذا تجاوزت الثقافة العربية حدود الحفظ، وصارت ذاكرة عاملة، تنتج الوعي، وتربط المختلفين، وتمنح الأمة قابلية دائمة للتجدد.
ومن هنا بقيت الثقافة العربية قوية؛ لأنها حملت ذاكرة أمة واسعة، واحتضنت داخلها أعراقًا وأقاليم وتجارب متعددة، ثم صاغت من هذا التعدد حضارة قادرة على البقاء. وكلما توفرت أسباب النهضة، عادت هذه الذاكرة إلى الحركة، وعاد معها ذلك المعنى الذي أشار إليه الجاحظ حين قال إن «المعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العربي والعجمي»، كاشفًا أن قوة الثقافة تقوم على قدرة اللغة على جمع المختلفين داخل أفق واحد للتفكير والتأليف والعمران.
نمر اليوم بأزمة تربوية صامتة، أسميها أزمة "الجيل الزجاجي"؛ جيلٌ ناعم من الخارج، لكنه سريع الانكسار من الداخل عند أول احتكاك حقيقي بالحياة.
تجد الشاب اليوم يملك أعلى الشهادات، ومُحاطاً بأحدث التقنيات، ووُفّرت له كل سبل الرفاهية المادية، لكنه في المقابل يفتقد إلى "الصلابة النفسية"؛ تكسره كلمة نقد عابرة، ويدخل في حالة "شتات وضياع" إذا تأخرت رغباته، ويصاب بالاحباط والاعتزال إذا فشل في أول تجربة عمل أو دراسة.
فأين يكمن الخلل؟
إن الإشكال الأكبر لا يكمن في الأبناء، بل في هندسة التربية داخل بيوتنا. لقد وقعت الكثير من الأسر في فخ "التربية الحمائية المفرطة"، وتحول الآباء والأمهات—بسبب الخوف والقلق على مستقبل أولادهم—إلى "شركات خدماتية" وظيفتها تمهيد الطريق للأبناء، بدلاً من تمهيد الأبناء للطريق!
نحن نرتكب خطأً فادحاً حين نظن أن الحب هو منع الأبناء من تذوق ألم الفقد، أو تجريد نهارهم من المسؤوليات. إن غياب التحديات الصغيرة في حياة الطفل والمراهق، وحرمانه من حقه الطبيعي في الخطأ والتصحيح، يفرغ شخصيته من المعنى، ويحرمه من بناء "موقع الضبط الداخلي" الذي يحميه مستقبلاً من تقلبات الواقع.
إن عودة الاتزان إلى بيوتنا تتطلب التزاماً بثلاثة معالم رئيسية:
1. الانتقال من الوصاية إلى "المجاورة":
الجيل الحالي لم يعد يتقبل التلقين الأعمى أو الأوامر الجافة. التربية الناجحة هي فلسفة حوار وبناء بيئة مشتركة. حين يشهد الأبناء في والديهم تعظيماً صامتاً للقيم، ويرونهم يتحملون ضغوط الحياة برضا ويقين، فإنهم يتشربون الصلابة بالقدوة لا بالمحاضرات.
2. نزع الرعاية الزائدة ومنح المسؤولية:
المرء لا يبني عضلاته النفسية في الممرات السهلة. يجب أن يتعلم الابن كيف يخطئ ويدفع ثمن خطئه، وكيف يدير ميزانيته الصغيرة، وكيف يخدم نفسه والآخرين داخل البيت. المسؤولية هي التي تصنع النضج المبكر، وتحول الابن من "مستهلك للقيم والماديات" إلى شريك حقيقي في مواجهة الحياة.
3. الحصانة الفكرية قبل الرفاهية المادية:
إن وثيقة التحرر الكبرى للجيل الناشئ تتلخص في بناء "العدسة الداخلية" التي يرى من خلالها العالم. في زمن السيولة الرقمية والتدفق الجارف للمشتتات، لن تحمي ابنك بسلطة الرقابة المنتهية الصلاحية، بل ستحميه بالوعي واليقين؛ بأن يتربى على أن قيمته تكمن في سعيه وأثره ونفعه لأمته، لا فيما يملكه من مظاهر عابرة.
خلاصة القول:
إن أولادنا بحاجة إلى قلوبنا الداعمة، وليس إلى حمايتنا الخانقة. لا تصنعوا منهم زجاجاً ينكسر أمام عواصف الحياة، بل اصنعوا منهم رجالاً ونساءً يملكون من الصلابة النفسية والاتصال بالخالق ما يجعلهم يعبرون الميدان بثبات واستقامة.
د. عبد الكريم بكار
@salma1siddig لا ينبغي الاحتفاء بهؤلاء المجرمين الذين أوغلو في دماء الشعب السوداني تقتيلا وتحريضا ونهبا لممتلكاته إلا بعد محاكمة الشعب السوداني له ولامثاله .
هؤلاء رجعو بعد ان تأكدو انهم كانو مجرد كلاب صيد لمشروع تجريف السودان كوطن ومجتمع .
سائح أجنبي في أدغال إفريقيا يكتشف صدفة قرية تعتمد على مياه بركة الملوثة وسط الغابة ، وتفتقد للماء الصالح للشرب منذ ثلاث سنوات لتعطل مضخة البئر، فقرر أن يساعدهم بإصلاحها و يغير الوضع.
زمنُ الرويبضة
نحن نعيش اليوم فصلاً من الفصول التي أخبرنا عنها الصادق المصدوق ﷺ، حيث يتصدر المشهد "الرويبضة"؛ وهو المرء التافه الذي لا يملك من العلم حظاً، ولا من الحكمة نصيباً، لكنه يقتحم أخطر الميادين وأعقدها: (ميدان الدين ونقده).
إنَّ ظاهرة "المثقف الجاهل" الذي يقتات على إثارة الجدل في الثوابت ليست علامة قوة، بل هي علامة "سيولة أخلاقية" واضطراب في معايير المجتمع.
وإليك قراءة في كيفية التعامل مع هذه الشخصيات بمنطق الرشد والوعي:
1. الإعراض.. "الإماتة بالترك"
أولى خطوات الوعي هي إدراك أنَّ هذه الشخصيات تقتات على (الضجيج). إنَّ الرد على التافه يمنحه "شرعية" لم يكن يحلم بها، ومشاركته مقاطعه -ولو من باب السخرية- تُسهم في نشر باطله. القاعدة التربوية تقول: "إنَّ الباطل يَموت بتركِ ذكره". وظيفة المسلم هنا هي "التجاهل الواعي"؛ ليبقى هذا الضجيج محصوراً في دائرة ضيقة لا تتجاوز قائلها.
2. التمييز بين "النقد العلمي" و"الثرثرة الأيديولوجية"
يجب أن نُربي في أنفسنا ملكة النقد؛ فالنقدُ علمٌ وله أصول، أما ما نراه فهو مجرد (استعراض رقمي) يفتقر لأدنى أدوات البحث. مَن ينقد الدين دون امتلاك أدوات اللغة، والتفسير، والتاريخ، هو كمن يحاول إجراء جراحة دقيقة بـ "سكين مطبخ". لا تسمح لـ "ثقة الجاهل بنفسه" أن تُهز يقينك؛ فجهله المركب هو الذي يجعله يظن أنه أتى بما لم تستطعه الأوائل.
3. الانشغال بـ "البناء" لا بـ "الترميم"
بدلاً من قضاء الساعات في تتبع سقطات هؤلاء والرد عليها، استثمر وقتك في (تحصين نفسك وأهل بيتك) بالعلم الراسخ. إنَّ الشجرة القوية الجذور لا تهزها الرياح العابرة. وظيفتك هي بناء "المناعة الذاتية" عبر القراءة الواعية، ومجالسة العلماء الربانيين، وفهم مقاصد الشريعة. إذا امتلأ القلب بالحق، لم يجد الباطل فيه مكاناً يستقر فيه.
4. الحذر من "عدوى السباب"
من الانتصارات التي يحققها الرويبضة هو "جرّك" إلى ساحة البذاءة والشتائم. المؤمنُ القوي يترفع عن قبيح الكلام حتى مع من أساء للدين؛ لأنَّ هدفنا هو (الهداية والبيان) لا (التشفي والإهانة). كُن منارة للأدب في حوارك، ليعرف الناس الفرق بين "رقي الإيمان" و"انحدار الجهل".
الخلاصة:
يا بني.. إنَّ الظهور على الشاشات وكثرة المتابعين لا تمنح المرء "أهلية" للحديث في عظيم الأمور. كُن بصيراً بـ "موازين الرجال"، ولا تغرنك الفصاحة المسمومة أو الجرأة المصطنعة. إنَّ الحق أبلج، والباطل لجلج، والحقيقة تنضج في عقول الصابرين المستمسكين بالعروة الوثقى، فأما الزبد فيذهب جفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
د. عبد الكريم بكار
الأهم من الانشغال بسجال المنتصر في هذه الحرب، هو مراجعة عميقة للوضع الإستراتيجي العربي ومنه الخليجي. هذه الحرب شهدت انهيارا فاضحا للجامعة العربية ولمجلس التعاون الخليجي، وعن بروز إيران كمهدد أساسي لدول الخليج، ولدول عربية أخرى مثل الأردن، وعن تخاذل دول عربية مهمة عن نصرة الخليج وتدعيم قدراته الردعية، وبالتأكيد كشفت عن أن الولايات المتحدة ليست ضامنا لأمن الخليج، بل أنها ربما أصبحت عبئا أمنيا حسب النمط الحالي، وأن المضي في موجة التطبيع مع إسرائيل يزيد الأعباء الأمنية ولا يزيلها أو يقلصها. وعدا ذلك فقد كشفت هذه الحرب عن انقسام عربي حاد حول هوية العدو، وعن خلل خطير في بناء السرديات العربية التي يراد منها توحيد الجهود الداخلية لمواجهة التهديدات، وأن إيران كان لها من يؤيد سرديتها حتى داخل الدول التي تعرضت لاعتداءاتها. ويمكن أن نضيف لذلك أن قدرة دول الخليج على التصدي للاعتداءات الإيرانية والضبط الداخلي وإدارة الأزمة كانت تدعو للاعجاب والتقدير، لكن ذلك لا يلغي التحديات الأمنية الخطيرة في الداخل أو من الخارج، لا سيما بعدما ظهر أن الطابع المسالم والمستند للتنمية والانفتاح العالمي والعلاقات الجيدة مع الجميع، كل ذلك لم يحم هذه الدول من العدوان، ولم يدفع (الأصدقاء) المفترضين لمساندتها خارج الأقوال. فرصة السلام هذه قد تكون دائمة أو مؤقتة، لكنها ينبغي أن تشهد بداية المراجعة الشاملة لما حدث، والبحث عن نظام أمني وإعلامي يعالج الثغرات الصعبة التي ظهرت.
#سيكولوجية_الأزمات#شيء_من_الحكمة
🔹يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفىء نار الفتنة؟
هذه تدوينة لعلها تكون الأولى ضمن سلسلة أحاول فيها تقديم تحليل هادىء للوضع الراهن. أرجو أن يسهم هذا التحليل في فهم أعمق ل #سيكولوجية_الأزمات وكيف نتعامل مع العقل الجمعي في أوقات المحن؛ لا سيما أننا نعيش لحظة فريدة من تاريخ البشرية تحول فيها كل فرد إلى آلة إعلامية (مستقلة/غير مستقلة)، كما تتغلغل فيها الكثير من الجهات والأجهزة التي تنفذ أجندات لا تحمل الخير للمنطقة ولا للإنسان بشكل عام.
أبدأ التدوينة بإيراد حادثة من السيرة النبوية أنطلق منها للتأكيد على ظاهرة إنسانية كانت وستظل موجودة ما بقي الإنسان، ظاهرة وُجِدت في عصر النبوة الذي يُجمِع المسلمون أنه كان خير القرون فكيف بنا في هذا العصر. أورد النص كما ورد في كتب الأحاديث ثم أعلق:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه:
كسَع رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ رجُلًا مِن الأنصارِ فقال الأنصاريُّ : يا لَلأنصارِ وقال المُهاجريُّ : يا لَلْمُهاجِرينَ قال : فسمِع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم ذلك فقال : ( ما بالُ دَعْوى الجاهليَّةِ ) ؟ فقالوا : يا رسولَ اللهِ رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ كسَع رجُلًا مِن الأنصارِ فقال : ( دَعُوها فإنَّها مُنتنةٌ ) فقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولٍ : قد فعَلوها لئِنْ رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ فقال عُمَرُ : دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ فقال : ( دَعْه لا يتحدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحمَّدًا يقتُلُ أصحابَه )
انتهى حديث الراوي.
🔹التعليق:
كان يمكن أن تأخذ هذه القصة أكثر من منحنى، كان يمكن أن تقام محاكمة لمعرفة المخطىء من المصيب؟ أليس ظاهر العقل وظاهر العدل يستوجب ذلك؟ كان يمكن للصحابة أن لا يمتثلوا فيبدأ الاقتتال؟ كان يمكن للنبي الكريم أن يأمر بقتل عبدالله بن أبي أو إخراجه لوقف مسعّر الفتنة، لكن الحكمة النبوية اقتضت علاجا غير ذلك كله.
لقد أدركت الحكمة النبوية أن الفتنة إنما هي نتاج انفعال عاطفي يستدعي تاريخاً مشحونا وتراكمات نفسية دفينة، وليست نتاج تحليل عقلي وإن تلبست بلَبوس المنطق، وإن عززت موقفها بالشواهد والأدلة، وإن كان من يسعّرها من حملة الدكتوراه كما في عصرنا هذا.
لذا كانت الآلية النبوية الناجعة لإطفاء تلك الفتنة من خلال قطع الأوكسجين عنها تماما ( دعوها فإنها منتنة ) دون الانجرار والانزلاق في محاولة #عقلنتها والاستماع لشواهد كل طرف، لماذا؟
لأن كل طرف من الأطراف لن يعدم الأدلة والأمثلة على المظلوميات التي تعرض لها وعلى خيريته وتفضله على غيره. إن الواقع يقول أن لكل اجتماع بشري و #لكل_أمة_ذاكرتان ، #ذاكرة_الوصال و #ذاكرة_القطعية وتُفعّل كل ذاكرة بحسب الحاجة والظرف والمزاج العام السائد أو الذي يُراد له أن يسود. فمثلا؛ لو ذهبت إلى رواندا اليوم فلن يتحدثوا عن الجرائم التي ارتكبتها كل قبيلة ( التوتسي والهوتو ) أثناء واحدة من أبشع المجازر التي عرفها الإنسان في العصر الحديث في التسعينيات في رواندا، بل ستجد الجميع يغني سمفونية واحدة عن التعايش والوحدة الوطنية والمستقبل الزاهر الذي ينتظر الجميع، ولو أنك أخذت نفس العينة التي تسألها اليوم وسألتهم نفس السؤال من أكثر من ثلاثين سنة أثناء الحرب الأهلية لسارع واستلّ سيف العداء والانتقام من أبناء وطنه، نفس الوطن الذي يتغنى اليوم بأن قوته في تنوعه. وقِسْ على ذلك تاريخ كل الشعوب مهما كانت طبيعة الانشطارات الاجتماعية التي مرّ بها؛ دينية أم عرقية أم قبلية أم جغرافية إلى آخر القائمة.
لن يعدم البشر أن يجدوا أسبابا للاختلاف ولن يعدموا أن يجدوا أسبابا للاتفاق؛ وكما سلف فإن لكل أمة ذاكرتين.
ولكن لكل مرحلة أسلحتها التي تُستلّ فيها بإدراك أو دون إدراك. وفي عصرنا الحالي الذي شاعت فيه المعارف الإنسانية وأساليب التسويق والسيطرة على الجماهير وتوجيه الرأي العام بشكل علمي وممنهج يصعب افتراض أن يكون التوجه نحو الوصال أو القطيعة وليد الصدفة، وإنما هو على الأغلب يدار من قبل أجهزة مخابراتية وإعلامية تخدم أجندات الجهات التي تتبعها. ويبقى السؤال ما هو دورنا في ذلك كله؟
( يتبع)