بالرُغم من الحب الكثيف الذي أحمله في روحي، إلا أننّي في النهاية لا أهاب خسارة أي شيء، لأنني أفهم جيدًا أني لا أُفلت شيئًا من يدي قبل أن أهدر في سبيله قلقي وكامل شعوري.
سيارة تسير على ذاكرة الغبار
#صياح_من_الذاكرة | مقال ١٠
بقلم: عبدالعزيز النور
كان لصوتها وقعٌ لا يشبه أي صوت آخر…
لا يشبه زحام الشوارع، ولا أزيز السيارات العابرة.
كان صوتها مثل همسة بعيدة تقول لنا:
“اقتربتُ… لا تخافوا.”
سيارة والدي القديمة،
كانت تختصر المسافات الطويلة بين انتظارنا وعودته،
كل اهتزازة فيها كانت كفًا تربت على قلوبنا الصغيرة،
وكل رعشة في محركها كانت وعدًا بأن البيت قريب… وأن كل شيء سيكون بخير.
كانت تمشي كأن الطريق يعرفها،
وتقف كأن الوقفة جزءٌ من طبعها.
لونها الباهت يشبه ظلّ الغبار إذا استوى على الأرض،
وصوت محركها كان يسبقها إلى الحارة…
صوتٌ لا يوقظ النوم، بل يوقظ الحنين.
مقاعدها كانت تبتسم بتشققاتها،
وزجاجها الخلفي كان يُصافح الريح أكثر مما يصدّها.
بابها الأيسر لا ينغلق إلا إذا وضعت له قليلاً من الإصرار…
لكنها كانت تحتوينا كلنا،
بخطواتنا الصغيرة، وضحكاتنا الطائرة، وحقائبنا المبعثرة.
لم تكن السيارة تذهب بنا بعيدًا،
ولا تبحث عن فخامة المسافات.
كان يكفيها أن توصلنا إلى بيت قريب، أو سوق قديم، أو مجلس يعرفه أبي ويحفظه.
وفي الطريق…
كنا نأخذ أكثر مما نعطي:
ضحكة، نظرة، سؤال عابر، أو قصة لا تكتمل.
رحمك الله يا أبي…
كنت تمسك بالمقود وكأنك تمسك بالعالم كله،
وتحملنا كما يحمل القلب نبضاته دون أن يشعر بثقلها.
ثم مضت السيارة.
لا أدري متى ولا كيف.
ربما بِيعَت، أو صدئت، أو ذابت تحت رحمة الزمن.
كل ما أعرفه أن بعض الغياب لا يُقال بصوت مرتفع،
يبقى بين ضلع وضلع،
ويمرّ كلما مشت رائحة البنزين القديمة قرب قلبي.
لم تكن تلك السيارة مجرد مركبة،
كانت نسخة متحركة من البيت،
نسخة من يد أبي حين يهدّئنا على الطرقات،
ومن صبره حين يطيل الانتظار أمام باب قريب.
رحم الله أبي،
ورحم تلك السيارة التي لم تكن تسير على الإسفلت فقط،
بل كانت تسير على ذاكرة الغبار…
وعلى قلوبنا التي لا تزال تمضي خلفها كلما مشت رياح الذكرى
#صياح_من_الذاكرة
#بقلمي #عبدالعزيز_النور
#السبت #السعودية #السعودية_العظمى
#مقالات
لا أريد تعميق العلاقة مع أحد مخافة أن:
"أن أتأذى".
"أن يكتشفوا ضعفي وعيبي".
"أفقد السيطرة وأتعلق فأتألم".
الاكتفاء بعلاقات سطحية لا يحافظ على جودة الحياة، رأيت من ليس لديه علاقات مع أحد، أسره الخوف ويعيش وحيداً، هذا غير طبيعي، لا تفقد الثقة بالناس، ففيهم خير كثير.
#اسامه_الجامع