والبلاء يُربّي العبد، ويُرقّيه في مقامات العبوديّة، فرُبما عرضت للعبد أيّام قاسية شديدة جعلت قلبهُ يتعلّقُ بالله وحده، فافتقر لخالقه واستغنى به عن جميع المخلوقين، وهو فيما مضى من السّنين كان يُجاهد الجهاد الكبير ليصل إلى هذه المنزلة، فما وصل إليها إلّا بالبلاء.
من النِعَم الجليلة أن يُوهَب الإنسان منطوقًا طيّبًا ولِسانًا كريمًا، يغرف من ينابيع الجمال، ولا يُخرِج إلا القَوْل العَذب الليّن، وما أجمَل عندما تقترن الأقوال الطيّبة بالأفعال المُتمّمة لها؛ فيبلغ المَرء بذلك غاية الحُسن والبهاء.