بفضل الله تشرفت بالمشاركة في #ملتقى_الدرعية_الدولي
من خلال تقديم ملصقي العلمي «أهازيج الفلاحين في وادي حنيفة».
كل الشكر لجامعة الإمام وقسم التاريخ والحضارة، ولـبوابة الدرعية على دعمهم وجهودهم في إبراز تاريخ الدرعية.
وامتنان كبير لكل القائمين والمنظمين🙏.
وماذا بعد توقف الورق؟
لقد كانت الجريدة الورقية سجلًا يوميًا للحياة؛ تحفظ ما يظنه الناس عابرًا، حتى يأتي المؤرخ بعد عقود فيكتشف أن ذلك العابر هو التاريخ نفسه، فعلى صفحاتها وُلدت أحداث، ورحل رجال، ونُشرت قصائد، واحتدمت معارك فكرية.
*نحتاج مشروع وطني يعتني بأرشيف الصحافة الورقية.
هذه أقدم بردية عربية مؤرخة معروفة تحتوي على البسملة كاملة، ويعود تاريخها إلى نحو سنة 20 هـ.
وتثبت أن البسملة حتى في الإيصالات الفردية والمعاملات اليومية من الثقافة الكتابية للمسلمين الأوائل
الرياض كما بدت قبل أكثر من قرن؛ صورة التقطها الرحالة جيرارد ليتشمان عام 1330هـ/1912م، تُظهر بيوت المدينة القديمة الملاصقة للسور الشمالي، شاهدةً على ملامح العمران النجدي وبساطة الحياة آنذاك.
#تاريخ_الرياض#الرياض_قديما
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
بفضل الله وتوفيقه تم الإنتهاء من موقع الباحث البلداني والجغرافي عبدالله بن محمد الشايع رحمه الله .
وتم تحميل المؤلفات التي يملك حقوقها على ملفات pdf ويمكن للجميع تحميلها والاستفادة منها .
والمؤلفات التي تمتلك دارة الملك عبدالعزيز حقوقها تم وضع صورة الغلاف ونبذه عن الكتاب بعد أخذ الإذن من الدارة .
اللهم اجعل ما خطّت يداه من علمٍ نافعٍ في ميزان حسناته، وصدقةً جاريةً لا ينقطع أجرها
https://t.co/SMwtBeR1m6
2-2
كما أشارت مذكرة استخباراتية صادرت من وكالة المخابرات المركزية بعنوان "إيران: اضطرابات في الجيش"، في سبتمبر عام 1980م، إلى أن "المسلحين الذين يحتجزون الرهائن هددوا بقتلهم إذا شن العراق هجومًا شاملًا". وإلى جانب ذلك، كانت هنالك مخاوف أميركية كبيرة بشأن: (أ) تأثير الحرب على إنتاج نفط في المنطقة، والذي بدونه، كما حذر وزير الطاقة الأميركي جيمس شليزنجر عام 1979م، " ... سينتهي العالم الحر كما نعرفه"؛ (ب) قدرة الاتحاد السوفييتي على استغلال هذا الصراع لتعزيز موقعه في أفغانستان.
وعلى الرغم من أن معظم هذه النماذج هي في الأساس تقييمات استخباراتية —مع العلم أن وكالة المخابرات جهة تحليلية لا تمتلك سلطة تنفيذية في صنع السياسة الخارجية الأميركية— فإنها لا تتضمن أي إشارة، ولو على سبيل التلميح، إلى ضرورة تحريض العراق على غزو إيران، أو حتى تقديم هذا الخيار كمسار/أو حل واعد.
وأخيرًا، يظهر تحليل المصادر العراقية أنه بعيدًا عن الاعتقاد بأن أميركا قد أعطت الضوء الأخضر لغزو جاره، كان صدام متأكدًا من أن واشنطن ستعارض حربه. فبعد يومين من بدء الحرب، كما يذكر كيفن وودز في كتابه "أم المعارك" (The Mother of all Battels)، أبدى الرئيس العراقي خشيته للرئيس اليمني من أن تشن الولايات المتحدة أو إسرائيل هجومًا بريًا ضد العراق أو حتى تنشر أسلحة ذرية. لقد كان صدام ينظر إلى الأميركيين بعين الريبة والحذر. وعندما أصبح رئيسًا في يوليو عام 1979م،كما يشير هول براندز في مقالة "Saddam Hussien, the United States, and the Invasion of Iran: Was there a Green Light?"، "كان صدام قد كرس تاريخيًا طويلًا من التأكيد -علنًا وسرًا- على أن واشنطن قوة إمبريالية خطيرة تسعى لاحتواء العراق، وإضعاف "الأمة العربية" التي كان صدام ينصب نفسه زعيمًا لها…".
علاوة على ذلك، فإن أيديولوجية حزب البعث العراقي، وفقًا لـ أوفرا بنجيو في كتابها "كلمة صدام"
Saddam's Word: Political Discourse in Iraq، قد اتسمت بتركيز دائم على التعريف بالأعداء الخارجيين كبؤرة للشر والكراهية، ومن أبرزهم المثلث "الإمبريالي-الصهيوني- الإيراني". وهذا في الواقع يجعل من الصعب للغاية تصور أن صدام كان سيعتبر الولايات المتحدة شريكًا أو داعمًا محتملًا في قرار بالغ الحساسية مثل شن حرب على إيران.
ومن هذا المنطلق، لا يوجد ما يدعو إلى افتراض وجود تواطؤ بين صدام وإدارة كارتر قبيل الحرب العراقية الإيرانية، أو أن الغزو أثار مشاعر غير الصدمة والذعر بين موظفي الأمن القومي في البيت الأبيض في سبتمبر عام 1980م. بالإضافة إلى ذلك، في إحدى آخر إجراءاته الرسمية كرئيس، رفع كارتر من مكانة أو أهمية منطقة الخليج العربي إلى المرتبة الثانية بعد أوروبا الغربية في الاستراتيجية الأميركية الكبرى، وذلك في يناير عام 1981م. وهذا يؤكد كيف أثرت المخاوف من امتداد تأثير الحرب العراقية الإيرانية على الاستراتيجية الأميركية تجاه دول الخليج العربية خلال الفترة الانتقالية بين إدارتي كارتر وريغان. وعليه، يمكن، بل يجب، استبعاد فرضية الضوء الأخضر.
——————
من أبرز الأدبيات التي انصح بالرجوع إليها لفهم هذه المسألة بعمق، مقال هول براندز (المشار إليه أعلاه)، إضافةً إلى كتاب كيفن وودز الذي أنجز بتكليف من قيادة القوات المشتركة الأميركية. ويكتسب الأخير أهميته من اعتماده على مجموعة واسعة من الوثائق العراقية وتسجيلات لاجتماعات مغلقة، جُمعت بعد غزو العراق عام 2003م:
The Mother of All Battles: Saddam Hussein's Strategic Plan for the Persian Gulf War
💡من مزاعم الحرب العراقية - الإيرانية:
1-2
اندلعت الحرب العراقية - الإيرانية في سبتمبر عام 1980م، حين شن الجيش العراقي غارات جوية وهجومًا بريًا على الجبهة الغربية لإيران. وكان ذلك نتيجة تنامي التهديد الأيديولوجي الذي مثله النظام الثيوقراطي الجديد في طهران. فقبل بدأ الصراع ببضعة أشهر، أنشأ النظام الإيراني مكتب "حركات التحرر الوطني"، وكان أحد أبرز أهدافه — بحسب تقرير صادر من وكالة المخابرات المركزية الأميركية في مارس عام 1980م— "تحديد الجماعات الثورية المحتملة التي تستحق الدعم الإيراني" في الدول العربية. وبُعيد نجاح الثورة مباشرة، أسس النظام الثيوقراطي ما عرف بحزب المستضعفين (Party of the Oppressed)، الذي عمل كقناة مالية ولوجستية لربط طهران بالخلايا الثورية في دول الجوار. وقد منح ذلك رموز النظام القدرة على توجيه الحراك _في الدول المستهدفة_ دون تدخل عسكري مباشر. وبالفهم على هذا النحو، كان هدف النظام، منذ مجيئه، تقويض الاستقرار الداخلي لدول الجوار عبر تأجيج الانقسامات الطائفية التي تهدد تماسك المجتمع وأمنه، تمهيدًا لتحقيق هيمنة إقليمية لا يمكن، من وجهة النظر الإيرانية، بلوغها بالوسائل العسكرية وحدها من دون مبدأ تصدير الثورة وما يستلزمه من إضعاف البنى الاجتماعية والسياسية المحيطة بإيران. إن هذه التهديدات، التي وثقتها تقارير استخباراتية بارزة صدرت بين عامي 1979و 1980م (بالتزامن مع الثورة)، وتنسجم مع ممارسات إيران الخميني في تلك المرحلة، تقوض الطرح القائل بأن الجمهورية الإسلامية لم تكن ذات نزعة توسعية أو الأهم من ذلك أنها لم تستهدف أمن الدول العربية. وفي المقابل، احتضن العراق المعارضة الإيرانية كرد فعل مباشر على هذا التهديد، وكان من أبرز الشخصيات شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد الشاه.
وعلى الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة والعراق حتى عام 1984م، فقد شاع القول إن الأولى حرضت الأخيرة على غزو إيران، رغبةً من إدارة الرئيس جيمي كارتر _بعد اندلاع أزمة الرهائن الأميركيين_ في الإطاحة بنظام الخميني. وهذا ما يشار إليه في الأدبيات ذات الصلة بأطروحة "الضوء الأخضر": وهي النظرية القائلة بأن واشنطن شجعت صدام بفاعلية على شن هجوم ضد إيران. وتفترض أطروحة الضوء الأخضر، إذا كانت صحيحة، أن إدارة كارتر تبنت سياسة متشددة تجاه أمن النظام والاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط في أعقاب الثورة الإيرانية، بحيث كانت إزالة الثيوقراطية الخمينية لها الأسبقية على جميع المصالح الإقليمية الأخرى. ومع ذلك، بينما لا تزال هذه الأطروحة تؤثر على التمثيلات التاريخية للسياسة الأميركية تجاه الحرب العراقية - الإيرانية، فإن هنالك أدلة قوية لا تدعم افتراضاتها الأساسية.
على سبيل المثال، في مذكراته، أشار كارتر إلى الحرب خمس مرات فقط، ولم يذكر في أي نقطة أي تفضيل لانتصار عراقي لإسقاط النظام الإيراني. علاوة على ذلك، تظهر ملفات الحكومة الأميركية ووكالة المخابرات المركزية التي رفعت عنها السرية _على حد علمي_ أن إدارة كارتر كانت منشغلة بأزمة الرهائن والغزو السوفييتي لأفغانستان بين عامي 1979م و1980م. ومن الأمثلة على ذلك، رسالة بول هنزي، المسؤول في مجلس الأمن القومي، إلى مستشار المجلس حينها، زبيغنيو بريجينسكي في تاريخ 9 نوفمبر عام 1979م، أي بعد خمسة أيام فقط من اقتحام السفارة الأميركية في طهران واحتجاز الرهائن (الذي تم في 4 نوفمبر). فقد عبرت الرسالة عن قلق من أن يقوم "المتعصبون الدينيون" -بوعي أو بدون وعي- بالعمل القذر لصالح اليسار والسوفييت من خلال جعل استعادة العلاقات العسكرية والتجارية مع واشنطن أمرًا مستحيلًا. وينسجم هذا القلق مع ما ورد في مذكرة سرية بعنوان "الوضع الحالي في إيران" في ديسمبر عام 1979م، والتي حذرت من سيناريوهات من شأنها أن تضرب المصالح الأميركية في مقتل، أبرزها خطر تغلغل "حزب توده" الشيوعي واحتمال وقوع انقلاب داخلي يفضي إلى سيطرته على السلطة؛ مما يعني وقوع إيران تحت النفوذ السوفييتي.
في تقديمي لمحاضرة ( الفيصل في الذاكرة الشعبية) أشرت إلى معلومة مهمة وهي الأسبقية التاريخية لمركز الملك فيصل @KFCRIS في الاهتمام بالأنثروبولوجيا إذ كان يضم في عام ٢٠١٧م (معهد محمد الفيصل للدراسات الأنثروبولوجية) أي قبل نحو عشر سنوات! وهو حق مكتسب للمركز ينبغي توثيقه.
@MOCSaudi
وثيقة تاريخية نادرة ترصد تفاصيل برنامج الحفل التكريمي الذي أقامه أهالي #مدينة_الرياض لجلالة #الملك_سعود_بن_عبدالعزيز
(رحمه الله) بمناسبة عودته من رحلة خارجية في شهر ربيع الأول عام 1374هـ (1954م).
بدأ الحفل الساعة العاشرة غروبياً ( 4 عصراً )، وكان في استقبال الملك سمو #أمير_الرياض وسمو رئيس البلدية وعدد من المشايخ والشعراء.
واستُهل الحفل بآيات من الذكر الحكيم رتّلها المقرئ #الشيخ_عبدالفتاح_ قارئ (رحمه الله)، ثم تتابعت بعد ذلك فقرات الحفل في مشهد يعكس وفاء ومحبة #أهالي_الرياض لقيادتهم في تلك الحقبة .
كيف يمكن للصورة أن توثق أدوار المرأة وتحفظ ذاكرتها عبر الزمن؟ 📸✨
ندعوكم لحضور لقاء مميز بعنوان “دور المرأة السعودية من خلال الصور” حيث نسلّط الضوء على توثيق الأدوار وحفظ الذاكرة النسائية عبر الصورة الأنثروبولوجية مع أ. غادة المهنا @GAbalkhail
يشرفنا حضوركم واستماعكم للقاء 🌙
#قافلة #انثروبولوجيا
وقفة مع التاريخ ..
نروي فيها حكاية بيرق النصر
والرّايـة التي ارتبطت بليالي رمضان 🇸🇦🌙
نلتقيكم الليـلة
في هذا اللقاء الثري ✨
مع ضيفنا أ.عدنان الطريّف @adnanturaif
2-2
صدقًا، هذه الوثيقة مثال من وثائق لا حصر لها تؤكد حرص القيادة السعودية على الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية وأمن مواطنيها وسلامة أراضيها. وكثيرًا ما حرص القادة السعوديون على ذلك من خلال تقديم الحكمة وتمثيل النموذج المضيء في منطقة لم تعرف الاستقرار في عصرها الحديث. تجدر الإشارة إلى أن "لغة الكرسي" غير مفهومة وغير متداولة في الثقافة السعودية، فهي ترتبط بشكل وثيق بأنظمة ما بعد الاستعمار وما بعد الانقلاب وإعلامها. وهذا الحرص نابع من وعي تاريخي عميق بخصوصية المملكة الدينية والجغرافية. وهو أيضًا جوهر الاستراتيجية السعودية الكبرى في الأمن والاستقرار التي تشكلت عبر عقود، واستندت إلى إيمان راسخ بأن حماية الداخل مسؤولية مضاعفة في بلد يحتضن الأماكن المقدسة ويحمل إرث العروبة والإسلام، وفي الوقت ذاته يعيش في محيط إقليمي مضطرب وعرضة للاستهداف.
وبالفهم على هذا النحو، هيمنت مشاعر المسؤولية في التمثيل الخارجي، حيث سعت المملكة العربية السعودية إلى أدوار مضيئة في خدمة القضايا الإنسانية والعربية والإسلامية، فضلاً عن إجمالي مساعدات المملكة (مرفقة هنا في الصور) بحسب ما جاء في "الأبعاد الفكرية في التوجهات الاستراتيجية لوزارة الخارجية السعودية) للمؤلف ماجد آل سعود. وقد عبر ريغان عن هذا الدور السعودي المهم في تدوينة بمذكراته في تاريخ 26 فبراير عام 1986م: "السعوديون هم قوة الاستقرار في الخليج، ونحن عازمون على تقديم الدعم العسكري لهم، مثل بيع الأسلحة".
هذه المبادئ هي مفتاح لفهم سبب التباين بين ممارسات الكثير من الإدارات الرئاسية الأميركية وبين الخطاب المبهم الذي يصدر عنها تجاه المملكة خلال فترة انتخابات الترشيح. ويقف خلف هذه الضبابية أمرين مهمين .
أولًا، إن تجارب أميركا مع بعض الأنظمة العربية التي أسهمت في تعميق أزمات المنطقة، رسخت أنماطًا من التعميم والافتراضات المسبقة حول العرب وكيفية التعامل معهم، حتى أصبحت بمثابة مسار جاهز يسبق أي تقييم موضوعي للواقع.
ثانيًا، إن هيمنة الأدبيات الغربية المتأثرة بتصورات الاستشراق "هم" و "نحن"، تركت أثرًا عميقًا في الفكر الغربي السياسي والاجتماعي. فقد غذت هذه الأدبيات اعتقادًا راسخًا بالدونية والتخلف والوحشية المزعومة لشعوب وثقافة الشرق الأوسط وثقافته، ما يتناقض بشكل صارخ مع العقلانية العلمية والحداثة الغربية التي يدعيها الغرب. وتكمن الخطورة في أن تلك الأدبيات صاغها علماء وكتاب يحضون بشعبية واسعة في دوائر صنع القرار والساحة الثقافية والإعلامية. وقد ساهم غياب الأدبيات العربية أو محدودية حضورها في المشهد العالمي في ترسيخ سرديات مشوهة مزجت بين التزييف وحقائق اضطرابات المنطقة (مع الأسف)، فوجدت قبولًا لدى الذات العنصرية ومحدودي الثقافة ومن يبحث عن تفسير بسيط لواقع معقد. ومع ذلك، تظل "علمية التاريخ" عصية على الاستمالة، وتبقى الحقائق قادرة على كشف التناقض بين الصورة النمطية والواقع الفعلي.
إن حكمة المملكة في التعامل مع الصراع الدائر، هي امتداد لفلسفة سياسية سعودية راسخة، نبيلة المقصد والغاية، تضع الأمور في نصابها وتدفع المجتمع الدولي إلى مواجهة مبادئه المعلنة، وتذكره بشعار ميثاقه الأبرز: الاستقرار يعني حفظ السلم الإقليمي والدولي. وكما يخبرنا تاريخ المملكة العربية السعودية بحكمتها، فإنه في الوقت ذاته يذكر خصومها بأن تجاوز الخطوط الحمراء يحمل تبعات لا مجال فيها للرحمة.
💡 من مسارح الذاكرة
1-2
في خضم الحرب العراقية - الإيرانية، وتحديدًا حرب الناقلات الثانية (1984-1988م)، كانت منطقة الخليج العربي تواجه تهديدًا كبيرًا مع تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في ممرات الخليج الحيوية. في هذا المناخ المتوتر، التقى المبعوث الرئاسي الأميركي، دونالد رامسفيلد بالملك فهد في الرياض في تاريخ 8 يناير عام 1984م لمناقشة التحديات. وفي تاريخ 9 يناير، وجهة مذكرة من قبل وزير الخارجية جورج شولتز إلى الرئيس رونالد ريغان، ورد فيها ما يلي:
"كان الملك فهد منشغلًا بالتهديد الإيراني وتأثير الإرهاب المدعوم من إيران على استقرار المنطقة. وقد حث فهد ثلاث مرات على تحذير إيران صراحةً من رد فعل شديد إذا استخدمت تكتيكات الكاميكازي ضد الوحدات البحرية الأميركية أو منشآت النفط في الخليج".
يبزر لقاء الملك فهد ورامسفيلد مدى التهديد الوجودي الذي مثلته هذه الحرب، من المنظور السعودي. والجدير بالملاحظة في تفاصيل هذا الاجتماع، هو دهاء الملك فهد في انتقاء مفردات مدعومة بسياق تاريخي، قادرة على التأثير في التصور الأميركي. ومن المعروف أن انتقاء الكلمات وردود الفعل والأسلوب في عالم السياسة وفي اجتماعات الدبلوماسيين وصناع القرار لها دلالاتها، وتختلف كليًا عنها في الخطابات العامة والإعلامية. وكما تظهر مذكرة شولتز، طلب الملك فهد التدخل في حال لجوء الإيرانيين إلى تكتيكات انتحارية ضد منشآت النفط الخليجية والوحدات البحرية الأميركية. ويُفترض أن الإشارة إلى الهجمات الانتحارية كانت تهدف إلى تصوير الإيرانيين على غرار اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، الذين تسبب طياروهم الانتحاريون Kamikaze في دمار هائل في المحيط الهادئ. "مع تزايد حدة الحرب وخروجها عن سيطرة اليابانيين، اقترح قادة القوات الجوية القيام بعملية انتحارية تتمثل في إغراق سفن العدو بطائراتهم".
هذا التوظيف الذكي، يكشف عن نهج الملك فهد البراغماتي والفعال في الدبلوماسية الدولية، حيث سعى الزعيم السعودي إلى التأكيد على الأهداف والقيم المشتركة بين البلدين (عبر استحضار تجارب تاريخية لتوضيح حجم التهديد في اللحظة الراهنة) لتعزيز الدفاع السعودي ضد إيران العدوانية والمتزايدة الجرأة.