ضيّعتِ عهدَ فتًى لِعهدك حافظ
في حفظِه عَجَبٌ وفي تضييعكِ
ونأيتِ عنه فما له من حِيلة
إلا الوقوفُ إلى أوانِ رجوعكِ
متخشِّعًا يُذْري عليكِ دموعَهُ
أسفًا ويَعجَب من جُمود دموعكِ
إن تقتليه وتذهبي بفؤاده
فبِحُسن وجهك لا بحسن صنيعكِ
أقلل عتابك فالبقاء قليل
والدهر يعدل مرةً ويميلُ
لم أبكِ من زَمن ذممتُ صروفه
إلا بكيتُ عليه حين يزول
ولكل نائبة ألمت مدة
ولكل حال أقبلت تحويل
والمنتمون إلى الإخاء جماعة
إن حُصلوا أفناهم التحصيل
ولعل أحداث الليالي والردى
يومًا ستصدع بيننا وتحول
فلئن سبقتُ لتبكين بحسرة
وليكثرن عليّ منك عويل
ولتفجعنّ بمُخلص لك وامق
حبلُ الوفاء بحبله موصول
وليذهبن جمال كل مروءة
وليعفون فناؤها المأهول
ولئن سبقت ولا سبقت ليمضين
من لا يُشاكله لديّ عديل
وأراك تَكلف بالعتاب ووُدّنا
باقٍ عليه من الوفاء دليل
وكان لي يا شعبي جار يقال له: ميسرة، فكان لا يزال يضرب امرأته، فقلت:
رأيت رجالًا يضربون نساءهم
فشلّت يميني يوم أضرب زينبا
أأضربها في غير جُرم أتتْ به
إليّ فما عذري إذا كنت مذنبا
فتاة تَزين الحلى إن هي حُلّيت
كان بفيها المِسك خالط مَحلبا
أسعى وتنكرني البلادُ كأنني
في حارة سلفية متصوف
ولقد أراني والجديد محَببٌ
أرعى القديم كأنني مُستخلفُ
قد ضاعَ قدري والخليقةُ باسمٌ
ولقيته لو كان فينا الأحنفُ
ولقد وقفتُ ولا خليلُ، وإنه
يقفُ الفتى حيث المكارمُ تُوقفُ
ياحظّ يا أيامُ يا هذا الورى
أفٍّ ، وهل يجدي الغداة تأففُ
والشعر الذي فيه الغناء، وافتتح به أبو الفرج أخبار صخر، هو من مختار شعر هذيل:
أمَا والَّذي أبكى وأضْحكَ والَّذي
أماتَ وأَحيَا والذي أمرُه الأمْرُ
لَقد تركْتِني أحسُدُ الوحشَ أن أرى
أليفَينِ منها لم يُروِّعْهُمَا الزَّجْرُ