الرقص على دماء السودانيين... أبوظبي تحاول دفن جرائمها في السودان تحت أضواء المسرح
بينما كانت قرى الجزيرة تحترق، والخرطوم تُنهب، ونيالا تغرق في الفوضى، وأهالي الجنينة يدفنون أبناءهم أحياء، وفي الفاشر تُرتكب جرائم التطهير العرقي، كانت أبوظبي تموّل الحرب... واليوم تحاول تبييضها بالمهرجانات والأغاني.
خلف هذا الخراب كانت تقف شحنات السلاح، والأموال، والمسيّرات، والدعم السياسي والإعلامي الذي أبقى المليشيا قادرة على القتل والنهب وإطالة أمد الحرب، بينما كان السودان ينزف مدينة بعد أخرى.
هذه الحقيقة لم تصنعها الحملات الإعلامية.
صنعتها القرى المحروقة، والمعابر المكتظة بالنازحين، وصور الجثث، والمقابر التي اتسعت كل يوم تحت الحرب التي غذّتها الإمارات عبر مشروع المليشيا.
لكن حين بدأ المشروع يتساقط ميدانياً، وتبددت أوهام إسقاط الدولة السودانية، تغيّر المشهد.
حين فشل مشروع السلاح في إسقاط السودان...
دخلت الأغاني لإكمال المهمة.
فجأة أصبحت أبوظبي تتحدث عن «حب السودانيين».
مهرجانات، أغانٍ، فنانون، وأضواء تحاول دفن رائحة البارود بالموسيقى.
ما حدث في دبي لم يكن حفلاً بريئاً، بل محاولة باردة لإعادة تصنيع صورة الإمارات داخل الوعي السوداني؛ تحويل الدولة المرتبطة بالحرب إلى راعٍ للثقافة، وتحويل الجهة المتهمة بتغذية المليشيا إلى منصة تتحدث عن المحبة والتسامح.
لكن الأخطر أن بعض الفنانين قبلوا أن يكونوا جزءاً من عملية الغسيل هذه؛ يرقصون تحت أضواء الجهة نفسها التي يتهمها السودانيون بتمويل الحرب التي شرّدت الملايين ودفعت البلاد نحو الخراب.
القضية ليست «دقلو فوق» أو «النقدة فوق».
القضية أن الإمارات، بعدما فشلت في كسر السودان بالسلاح، تحاول اليوم اختراق ذاكرته بالفن والإعلام والعلاقات العامة.
لكن السودان الذي رأى الدم بعينيه لن تخدعه المسارح.
فاليد التي أرسلت السلاح لا يمكن أن تصبح يد سلام، والدولة التي غذّت الحرب لا تستطيع غسل صورتها بأغنية.
الإمارات التي دخلت السودان عبر شحنات السلاح، لن تستطيع الخروج منه عبر المسرح.