“اعلموا أنما الحياة الدنيا لعبُ ولهو"
لذلك ..
الجديّة ليست من ضمن برمجة هذه الحياة ..
التخطيط المزمن ..
التعلّق في النتيجة ..
المقارنة السامّة ..
والحسد ..
كلها تفاصيل الحياة الجادّة.
أمّا الحياة التي تقوم على (السعي) واللعب ..
هي حياة فيها:
الوفرة ..
والتخطيط الطبيعي ..
واليقين في الرزق ..
والسكينة في النفس.
والعافية في الجسد.
“إذا خفت أمرًا فقع فيه”
عبارة اختصرت الكثير من الأبحاث ..
الدماغ بطبيعته يحب أن يألف الأشياء، يحب الروتين، العيش في منطقة الراحة، ويفضّل الألم المؤكّد على مجهول التجربة الجديدة.
لا يعتبر الأمر غريبًا إذا تذكرنا من ناحية بيولوجية أن الدماغ حتى يتحرّر، ويشعر بالاستقرار، ويدخل في وضع المألوف، ينقل المهام من الوعي إلى اللاوعي، من السلوك المتعمّد إلى التلقائية.
ولأنه يكره المجهول، يبني الدماغ نماذج ذهنية باستمرار، حتى أنه يدافع بشدّة -دون أن نشعر- عن كل النماذج التي توافق توقعاته، وأي نموذج (تجربة جديدة مثلاً) تسبب خطأ في التنبؤ يعتبره مصدر تهديد محتمل، بالرغم أنّ هذه الأخطاء تحديدًا هي أهم ما نحتاجه حتى نتعلّم الحياة.
أمّا من ناحية تطوريّة، التغيير بالنسبة للدماغ يعتبر كارثة، ومسألة بقاء، يهمّه دائمًا تقليل المخاطر أكثر من المكاسب. يحرص على منع الخسارة أكثر من لحظة الفوز، فيجعلك تتألّم على خسارة "1000 ريال" أكثر من فرحة حصولك على "10 ألاف ريال."
شعار الدماغ دائمًا:
الدفاع أولاً.
وبالتالي بالإمكان أن نقول:
(خير وسيلة للدفاع -بالنسبة للدماغ- هي الدفاع وليس الهجوم)
لذلك، يعرف الدماغ كيف يقنعك بالتسويف، بالتجنّب، بالاعتماد على “بكرة” أكثر من اليوم، ليس لأنه لا يريدك أن تنجح بل لا يريدك أن تموت.
عندما نُدرك هذه الحقيقة، نبدأ نستوعب أنْ التجارب الجديدة لا تشكّل خطر بحد ذاتها. والدليل: الكثير من الأشياء التي نقرّر تجربتها، والدخول فيها، واختبارها، لا تكون مخيفة في النهاية.
- التمارين لا تخيف ..
- تجربة مشروب جديد لا يُخيف ..
- السفر الى مدينة جديدة لا يخيف أيضًا ..
ما يُخيف بالفعل هو عدم تجربة الأشياء ..
عدم الخوض في تجارب جديدة ..
وعدم عيش الحياة بعين جديدة، وعقل يتساءل، وفضول حي.
لذلك، إذا خاف الدماغ من شيء ..
استخدم كرت الإرادة ..
لأن الحل -حتى يتوقف هذا الخوف ونتطوّر في نفس الوقت- هو أن نقع فيه.
أحيانًا نظن أننا نحتاج إلى خطة محكمة قبل أن نبدأ ..
أن تكتمل الصورة ..
أن نستقر في الداخل ..
أن نتأكّد من كل تفصيل ..
ثم نتحرّك.
لكن في الحقيقة الحياة لا تنتظر اكتمال خطّة ..
ولا ظرف مثالي ..
ولا جو ممطر حتى تستمر.
الحياة للخطوة اللي نصها خوف ..
والمحاولة اللي نصها ألم.
دخولك في سباق ما يشبهك هو تمهيد للمقارنة، والشعور بالنقص، وبالتالي الحسد.
هذا ما قاله الباحث الروسي والبودكاستر ليكس فريدمان @lexfridman لما سأله شخص عن سبب شعوره بالنقص، وعن شكوكه الكبيرة في نفسه بالرغم من نجاحه.
وكان جوابه:
زاوية وعي مريحة من كتاب Failosophy:
يقول المؤلف:
"بمجرّد ما -نفكّك- فكرة الذات الخارجية، تلك الإسقاطات التي تُفرض علينا من خلال مطالب وتوقعات العالم الخارجي، سنصل إلى ذات داخلية جوهريّة لا تحتاج إلى أي شيء إضافي لكي تكون، حيث أن وجودها بحد ذاته يكفي .."