اللهم البسني من خزائن نعمتك وزين أيامي بعزك وارفع من شأني وأكرمني
بثراء واسع مبارك و حظ جميل وارزقني السلام في حياتي ياذا الجلال والإكرام ..
لك الرضا والحمد يالله 🌧️🌱🫧
#Lina
بعد انقضاء أولى أيام العيد،
لحظة استدراك أن في الجنة ستكون كل أيامنا عيد؛ حيث رؤية الله، وأنس بالأَحِبة، ووصل الأرحام، ووجوه ناضرة مبتسمة، وملابس من سندس واستبرق، لا مهام تقضى ولا عيون تبكي ولا فراق فيها
يارب لك الحمد على نعمة الإسلام، ولك الحمد على شعائرك ونسألك الجنة ❤️
لا أعرف العيد من هلال يتراءاه العارفون، أعرفه من أمي، من المرأة التي تُوقظ العيد قبل أن يُوقظها، وتبعثه حيًا في أركان البيت.
ليلة العيد تُشعل أنوار المنزل كلها، كأن الظلمة خطيئة، فيتحول البيت إلى قنديل مُعلق في صدر الحي. تبث للعالم من حولها شيئًا لا أملك له وصفًا إلا أن أقول روحها.
ثم تدخل مطبخها، لتُخرج الأواني الفاخرة من خزائنها كما تخرج الجواهر من أصدافها، ودلال القهوة تصطف مثل العرائس، والفناجيل البيضاء تبدو جائعة لأحاديث صُبح العيد، والصواني حُبلى بالحلوى، كل شيء في وضع الترحاب.
وبعد صلاة العشاء تُطمئن والدي، تقول له بصوتها الواثق دائمًا: كل شيء على ما تُريد… وأكثر. وهو يعلم أنها صادقة وأكثر، لذا؛ لم يسألها يومًا.
ثم تأتي رحلتها، رحلة ليلة العيد، تخرج لتُكمل ما نقص، وأمي لا ينقصها شيء؛ لأنها دائمة الاستعداد كأن بين يديها قبعة ساحر، ما يُريده الجميع وما ينقصهم موجود عندها، لكنها تتعمد نُقصان شيء ما ذريعةً للخروج. تخرج إلى الشارع كطفل دخل الملاهي لأول مرة، تُريد أن ترى البشارة على وجوه المارة، أن تسمع ضجيج الفرح في أكياس المُتسوقين، وأيدي الأطفال الممدودة نحو كل شيء لامع، تمشي بينهم وفي عينيها وميض من الجنة.
وحين تعود، يبدأ طقسها الأخير، وهو أجملها وأكثرها سرية؛ تُعيد عَدّ هدايا الأطفال، كمن يُرتب كلمات رسالة شوق تُكتب مرة واحدة في العُمر، تصنع كل هذا العيد بيدين لم يصنع لهما أحدٌ عيدًا في طفولتها.
أُراقب هذا العطاء الذي لا يُشبه العطاء؛ لأنه لا يصدر عن امتلاء فحسب، بل عن قرار قديم عميق اتخذته طفلة كبُرت قبل أوانها، قرارٌ بأن كل ما لم تعِشهُ سيعيشُه أولادها على يديها، وكل عيد يمر عليها ليس إلا اعتذارًا متأخرًا من الدنيا لطفلةٍ ما زالت تلعب بطريقتها؛ تلعب بالنور والأواني والقهوة والحُب، وتربح في كل مرة.
لا أبالغ إذا قلت إن أمي لا تحتفل بالعيد، إنها تنفخ فيه من روحها حتى يقوم عيدًا كاملًا يمشي على قدمين رغم كل شيء.