طبقت إيران "الصبر الاستراتيجي" ثم "الضربات المحسوبة" في كرة القدم أيضا.
إن فزنا على نيوزيلندا الليلة علينا أن نعامل الإيرانيين في مباراتنا معهم وفق الرؤية المصرية: الحيلة والمباغتة.
أول مونديال شاهدته في حياتي كان مونديال ١٩٩٨، كان عمري ٩ سنوات.
وضع والدي جدول المباريات، الذي وزَّعَتْهُ في حينها جريدة السفير، على طاولة المطبخ، وشرح لي كيف ستلعب الفرق في دور المجموعات، كيف تحتسب النقاط، وكيف ستتأهل تدريجياً حتى النهائي!
شاهدنا جميع المباريات، على تلفزيون صغير كنا نخرجه كل ليلة إلى الشرفة. احتفظتُ بالجدول، وكنتُ أسجل فيه النتائج بعد كل مباراة، وأتخيّل مع أبي السيناريوهات الذي ستوصل البرازيل إلى الكأس. حفظت أسماء جميع اللاعبين، ومعنى التسلل والضربة الركنية وضربة الجزاء، حتى أنني كنت أغضب مع أبي حين يحتسب الحكم خطأ يراه غير مستحق، أو حين يلغي هدفاً لأن اللاعب كان في وضعية التسلل؛ كل ذلك وأنا ألتصق بالشاشة لمشاهدة الإعادة بدقّة!
كان ذلك المونديال شيئاً جديداً وساحراً جاء -مثل منقِذ -ليحرّك الصيف الراكد في قريتي البعيدة، الملل الذي كان يقتلني ببطء في ذلك العمر الذي كنت أشعر فيه بعقلي يتوهّج باستمرار في جمجمتي، بالحاجة لقراءة كل شيء وتعلّم كل شيء، مستعجلة أن أكبر، أن أغادر القرية الصغيرة، أن أعيش في بيروت أو في باريس أو في نيويورك، حيث يمكنني أتعلم العزف على البيانو وعلى الغيتار والرسم والطب ولم لا؟ كرة القدم.
لمدة شهر كامل، اكتشفت اهتماماً جديداً، كنت أتقاسمه مع والدي، بلا أن أعرف أنني لن أنساه بعد ذلك أبداً. ما زلت أرى ذلك الجدول المطبوع على ورق الجرائد مفلوشاً على طاولة المطبخ، أرى الأعلام الملونة، وأصابع أبي العريضة تتحرك بين الخانات، وصوته يشرح لي قواعد الفيفا بتلك الابتسامة التي لم تتغير منذ ذلك الحين.
شاهدت كل بطولات العالم من بعدها، لكن كلمة "مونديال" بالنسبة لي ما زالت تعني مونديال ١٩٩٨. غادرتُ القرية الصغيرة، كبرتُ، وتعلمتُ أشياء كثيرة، لم أعرف بعد كيف أقتل الملل، ولا كيف أشغل باستمرار عقلي الذي ما زال يعذبني بالطريقة نفسها منذ قرابة ثلاثين عاماً. وفيما فرص ذاك الاختبار الأول للأشياء تبتعد شيئاً فشيئاً، أفكّر أن طموحات الإنسان تضيق وتستحيل في الوقت نفسه، تصير بحجم مباراة أودّ لو أشاهدها الآن مع أبي، على تلفزيون صغير جداً على الشرفة، أن أغضب معه، وألا أغادر تلك القرية الصغيرة أبداً.
الناس بتعلق علي ان الكلاب بعد قطع الشجر بقت بتستخبي من الحر في مداخل العمارات، وده منطقي، بس انا اللي لفت نظري اكتر هو ان الكلاب خرجت بمنتهي الادب من مجرد اشارة، وبفكر لو دول كانوا بني ادمين كانوا هيمشوا بهدوؤ كده؟!
تعمل comment يقول لك التواصل خاص ،، تبعت على messenger يقول لك للتواصل ويبعت whatsapp link ،، تبعت على واتساب يقول ابعت الموديل والفئة وسنة الصنع ورقم الشاشيه ،، لو داخل امن الدولة مش هيعمل معايا كده 😅 ،،