في داخلي سلام لا تطفئه العواصف، كأنه وطن خفي كلما ضاقت بي الدروب احتميت به، فأمضي ثابتا… لأنني تعلمت أن أقوى انتصار هو أن أبقى هادئا حين يشتد كل شيء.
#عبدالله
من أنا..
إذا تزاحمَ الغيابُ مع الاحتياج؟
أنا صرخةٌ خرساءُ في حنجرةِ الرياح
أنا غريبٌ أضاعَ ملامحَهُ في الزحام
يفتشُ عن مرفأٍ.. أو جناح
أنا قلبٌ تمزّقَ بينَ حنينٍ يثور
وبينَ زمانٍ شحيحٍ يُطيلُ الجراح
أنا عَطشُ الصحراءِ لقطرةِ ماءٍ..
وخوفُ الغروبِ من انتظارِ الصباح
ومن أنا..
إذا ما سافرَ العمرُ في قطارٍ لا يعود؟
أنا حقيبةٌ منسيةٌ على رصيفِ الانتظار
تحملُ أشعاراً، وعطراً، وبعضَ الوعود
أنا تذكرةٌ أحرَقَتها السنين
ومسافرٌ مقيدٌ.. رغمَ انكسارِ القيود
أشاهدُ أيامي تبتعدُ في الضباب
وأبقى وحيداً أُحصي خيباتِ الوجود
فلا العمرُ يرحمُ من تخلّفَ عن خطاهُ..
ولا الأماني في محطاتِنا تجود
ومن أنا..
إذا ما عانقَ الشوقُ ظلمةَ الأيام؟
أنا شمعةٌ تحترقُ من فرطِ الحنين
أنا بقايا عاشقٍ..
يقتاتُ من فتاتِ الأحلام
أُعانقُ طيفَكِ حينَ ينامُ الوجود
وأبني قصوراً من الوهمِ فوقَ الغمام
كلما اشتدَّتْ بيَ العتمةُ يا مُنيتي..
صلبني الشوقُ على جذوعِ الأوهام
من أنا..؟
أنا قصيدةٌ حزينةٌ ضاعتْ قوافيها
أنا الروحُ التي تبحثُ عن مُأويها
أنا اللاشيءُ.. إن لم تكوني هنا
وأنا كلُّ الأشياءِ.. حينَ ألقاكِ وأحتويها
عبدالله بِنْ مُحمّد المَعمَريّ
في #يوم_المعلم_العماني أقول لكل معلمٍ ومعلمةٍ:
كل عامٍ وأنتم مصابيح النور، وهُداةُ الطريق، وأنجمٌ تسطع في سماء المعرفة، من أجل جيلٍ يصنع وطنًا شامخًا، يُزهر ويزهو بكم.
#عبدالله
غُرباء بهذا الغياب
في ممرّاتِ الغياب، نرتدي وجوهاً لا نعرفها، ونمشي في حنايا الروح كعابرين أضاعوا العنوان. نحنُ غرباءُ اللحظةِ التي انطفأ فيها حضوركم، نسكنُ وحشةَ المنافي في قلبِ بيوتنا، ونكتشفُ بمرارة أننا بلا وطن.. حينَ يغادرُنا من كانَ للقلبِ سكناً.
فالغيابُ ليسَ مجرّدَ مسافة، بل هوَ جدارٌ صامتٌ ينهضُ بيننا وبينَ ملامحنا القديمة، فنحدّقُ في المرايا فلا نرى سوى عابرٍ يقتفي أثرَ ذكرى، وكأنّنا نُنفى من الزمانِ والمكانِ في اللحظةِ التي كفّت فيها أعينُكم عن احتضانِ أرواحنا؛ لنكتشفَ أنَّ أقسى أنواعِ الغربةِ هيَ تلكَ التي تسكننا.. ونحنُ في عقرِ ذكرياتنا.
نغدو أطيافاً باهتةً في مدنٍ مجهولة، نقتاتُ على الصمتِ، ونبحثُ في الوجوهِ العابرةِ عن ملمحٍ يذكّرنا بأننا كُنّا يوماً.. هنا؛ نتحولُ إلى حراسٍ للفراغ، ننتظرُ ضوءاً قد لا يأتي، لنكتشفَ بمرورِ الانكسار أننا لم نعد ننتظرُهم هم.. بل ننتظرُ أن نعودَ نحنُ إلى أنفسنا التي تاهت معهم في زحامِ الغياب.
فنحنُ لا نغيبُ عن المكان، بل يغيبُ المكانُ عنّا حينَ تنطفئُ ملامحُ مَن نُحب. نصيرُ كقصائدَ لم تُقرأ، نراقبُ الحياةَ من خلفِ زجاجِ الفقد، ونوقنُ أخيراً أنَّ أشدَّ أنواعِ النفي.. هو أن تظلَّ حاضراً في كلِّ شيء، وأنتَ لا تجدُ لنفسكَ في أيِّ شيءٍ مكاناً. لقد صار الغيابُ رفيقاً، وصمتهُ وطناً بديلاً، صرنا نقتاتُ على بقايا صورٍ قديمة، ونبني مدناً من هباء، قبلَ أن يبتلعنا ليلُ الغرباء الطويل.
نلوّحُ للراحلينَ فنكتشفُ أننا نلوّحُ لأنفسنا، وكأنَّ الحياةَ في غيابِهم صارت مرآةً كبرى، لا نرى فيها سوى.. ما فقدناهُ فينا. لقد انتصرَ الغيابُ أخيراً، ولم يترك لنا سوى هذهِ الغصّة؛ أنَّنا سنموتُ غرباءَ حتى عن أنفسنا، ولن يعرفَ أحدٌ أنَّنا كُنّا يوماً ننبضُ بضحكةِ إنسانٍ غادرَنا.. وأخذَ معهُ حقَّنا في أن نكونَ أحياء، لنبقى مجرّد رسائلَ منسيّة في بريدِ عالمٍ لم يعد ينطقُ أسماءنا.