#سالفة_وابيات
كان تميم بن جميل قد خرج بشاطئ الفرات وتمرد وثار على المعتصم
والخروج عن طاعته واجتمع إليه كثير
من الأعراب وتحزّبوا له و ساندوه
وجعلوه صاحب جماعة .
فعظم أمره وأصبح ذا شأن ومكانة
عالية وبعُــد ذكره وذاع صيته
وأصبحت له سمعة بين الناس ثمّ
ظفر به أعوان المعتصم وقبضوا عليه
وأسروه وحُمل موثقاً وذهبوا به في
الحال إلى قصر المعتصم .
يقول أحمد بن أبي دؤاد : ( ما رأيت
رجلاً عاين وأشرف على الموت ، فما
هاله ولا شغله عما كان يجب عليه أن
يفعله إلا تميم بن جميل ) وإنّه لمّا
مثل بين يدي المعتصم أحضر
السيف والنطع ( النطع : قطعة من
الجلد ) ، وأوقف بينهما ، تدل على
عزم المعتصم على جميل وقرب
أجله ، وكان تميم رجلاَ جميلاً وسيماً
قسيما ، فأحب أن يعلم المعتصم
حال لسانه وجنانه من منظره ، فقال:
تكلم يا تميم وهذا يدل على حكمة
المعتصم وعدم تسرعه في اتخاذ
القرار وقوله ( تكلم يا تميم ) فقال
تميم : أمّا وقد إذا أذنتَ يا أمير
المؤمنين فأنا أقول الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق
الإنسان من طين وفيها نوع من
التذكير للمعتصم بأصله ، ثم جعل
نسله من سلالة من ماء مهين ، وجبر
بك صدع الدين ولمّ بك شعث
المسلمين أوضح بك سبل الحق ،
وأخمد بك شهاب الباطل وإنّ الذنوب تخرس الألسنة الفصيحة ، وتعيي
الأفئدة الصحيحة ، لقد عظمت
الجريرة ، وانقطعت الحجة ، وساء
الظن ولم يبقَ إلا عفوك أو انتقامك
وكأنّ تميم يقول للمعتصم : ( أنتَ
عفوٌّ فاعفُ عني) ، أرجو أن يكون أقربهما منك وأسرعهما إليّ أشبههما
بك وأولاهما بكرمك
بعد أن اعترف جميل بخطيئته أمام
المعتصم ، ورجع عن تمرده وثورته
ضده ، انفجرت مشاعره وأحاسيسه
بهذا الموقف ، فأنشد شعراً ارتجالياً
نابعاً من قلبه ، وفيه يستعطف
المعتصم استعطافاً مباشراً .
ثم قال - على البديهة : -
أرى الموت بين السيف والنطع كامناً
يلاحظني من حيثما أتلفّتُ
وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي
وأيٌّ امرئ مما قضى الله يفلتُ
وأيُّ أمريءٍ يأتي بعذرٍ وحجةٍ
وسيف المنايا بين عــينيه مصلتُ
وما جزعي من أن أموت وإنني
لااعلم أنّ الموت شيء مــوقّتُ
ولكنّ خلفي صبيةٌ قد تركتهم
وأكبادهم من حسرة تتفتتُ
كأني أراهم حين أُنعى اليهمُ
وقد خمّشوا تلك الوجوه وصوتوا
فــإن عشتُ عاشوا خافضين بغبطةٍ
أذود الرّدى عنهم وإن متُّ موّتـوا
وكم قائلٌ لا يُبعد الله روحه
وآخر جـــذلان يسرُ ويشمتُ
هنا أطرق المعتصم أعجابا بثبات جنانه وحسن بيانه وهو على هذه الحال ثم تبسّم المعتصم وقال:
كاد والله يا تميم أن يسبق السيف العذل ، قد وهبتك للصبية ، وغفرتُ لك الصبوة ، ثم أمر بفكّ قيوده ، وخلع عليه أمارة الناحية التي خرج عليه منها أي جعله أميرا على المنطقة التي كان متمردا بها.!
ياشعرُ يا امراةً
بها احتشدت قبائل للنساء ستصغرين
مازال عمرك لحظةً
مازلت طفلتي التي
في الأربعين
ياحلوتي لاتقلقي
مهما تقادمَ
لا يشيخ الياسمين.!
#يوم_المراه_العالمي
اشتَقت اليك فامنحني العُذر إن قصَرت في وصلِكَ وإن طالت بي الأيام ولم أسمَع بِها صوتِك وإن بعدتُ خطاي اليوم عن دربِك ثقِ بأنك الأروَع والأقرَب لاتسألين المدينةِ لماذا يغشاها السَوادِ ولا القمر مابهِ باهتُ اللّون ولا تَلومين الوَرد إذا ما ذَبِل مِنَ البعاد جميعهم لا يحيون إلا بِك.