جاءني طفلي الصغير عمر يبكي، وعلامات الحزن والغضب واضحة على وجهه بعد خسارة منتخب مصر، فقد كان يعيش فرحةً كبيرة وهو يراه متقدماً حتى آخر المباراة، ثم انهار كل شيء في لحظات !!
فقلت له: يا بني، لا تحزن !!
فمصر فازت بما هو أعظم من كأس العالم، وبما هو أغلى من كل البطولات، فازت بقلوب أهل غزة، وحملت رسالتهم إلى العالم، وجعلت من هذا الحدث العالمي منبراً لتذكير الناس بقضيتهم، والوقوف إلى جانبهم !!
من قلب غزة شكراً لكم ��يها الأبطال، فقد أفرحتم أهل غزة، وأفرحتم أطفالهم، وأدخلتم السرور على قلوبهم !!
عرس وطني في شوارع غزة؛ تكبيرات، وأصوات فرح، ودموع؛ وكأن مشهد إعلان وقف إطلاق النار بعد ذروة الإبادة يتكرر.
ترابط وحب عميق يربطان أهل غزة بمصر؛ فهي امتدادٌ تاريخي، وثقافي، وجغرافي، وأمني، ولها معها ترابطٌ عشائري ونسبٌ.
جسد واحد يتألم ويفرح، ولن تستطيع أيُّ قوة في هذا العالم، مهما كانت، أن تكسر تلك الروابط المتجذرة في أجساد أبناء غزة
غزة تفرح بفوز فريقِها الوطنيِ بعد فترة عصيبة من الويلات والعذاب؛ فلم تتأهل مصر وحدها، بل تأهلت غزة معها ، جرعة كبيرة من الاحتفالات.
يامصر ،بتعملها إزاي
إذا أردتم يا أهل مصر أن تعرفوا كم يحبكم أهل غزة، فتأملوا هذه الصورة جيداً، شباب بسطاء أنهكتهم الحـرب، وأثقلتهم الهموم، وأوجعهم الفقد، ومع ذلك خرجوا من بين الركام ليشجعوا منتخب مصر في كأس العالم وكأنهم يشجعون منتخبهم !!
قد يظن بعضكم للوهلة الأولى أن هذه الصورة التُقطت في أحد مقاهي القاهرة أو في حواري الإسكندرية المكتظة لكن الحقيقة أنها من غزة !!
هذه الصورة وحدها كفيلة بأن تختصر الكثير من الكلام !!
هكذا هي غزة الجريحة، تحمل في قلبها محبة لإخوانها المسلمين في كل مكان، وتفرح لفرحهم، وتحزن لحزنهم، رغم كل ما تعيشه من آلام وأحزان !!
يا أمةً تركت مليونين ونيفا من خيرة أبنائها يقاسون الويلات ووقفت ترمق معاناتهم من بعيد وتتفرج على آهاتهم دون أت تحرك ساكنا ثم زعم�� أنها قدمت شيئا لغزة !!!
من لم يتحرّك لدمٍ يُسفك، لن يتحرّك لحجرٍ يُدنّس،
ومن سمع عن إعدام الأسرى وبقي في غفلته، فلا تنتظر منه أن ينتفض.
فالقضية ليست أخبارًا تُمرّر، ولا مشاهد تُنسى،
بل كرامة أمة تُهان كل يوم، وحقّ يُسلب على مرأى العالم.
من لم توقظه صرخات المظلومين، لن توقظه كل الشعارات،
ومن اعتاد الصمت، صار جزءًا من هذا الألم ولو لم يشعر
من أعظم هدايات سورة الإسراء: أن الأمة التي يصطفيها الله بكتابه، ثم تتخلى عنه= يُسلط اللهُ عليها عدوًّا من خارجها يستبيح حرماتها.
لكنهم لو عادوا لكتابه وتمسكوا بشريعته= عاد عليهم بنعمه ومكّنهم من عدوّهم وأخرجهم من ذلّتهم.
واصطفى الله لهذه الأمة القرآن يهديها للتي هي أقوم في كل شيء
يكاد العقل يطيش والله، المسجد الأقـ،صى المبارك مغلق منذ 30 يوماً فلا صلاة فيه تُقام ولا أذان يُرفع، والأمة نااااائمة كأنها لا ترى ولا تسمع، أيُّ خذلان هذ !!
أَنَّى اتَّجَهْتَ إِلَى الإِسْلاَمِ في بَلَدٍ
تَجِدْهُ كَالطَّيْرِ مَقْصُوصًا جَنَاحَاهُ 💔
السُّودان لا بواكيَ له!
رحمتكَ بأمة نبيك يا الله
سبحانكَ أنتَ أعلمُ بما تقضي بين عبادك
اتصال من أبٍ لابنه عبر الماسنجر📞
هل اتصل ليقول له: أخبر أمك أن تُعدّ العشاء يا صغيري، أنا في طريقي إلى البيت؟
هل اتصل يسأله: أتريد أن أحضر لك شيئًا وأنا قادم؟
هل اتصل لأنه اشتاق إلى صوته؟
لا…
اتصل ليخبره أنهم أسروه.
وأنه بين أيدي العدوّ الذي لا يرحم (قوات الدعم السريع)
قال له إنه جالس في الطابور، ينتظر دوره في التصفية.
اتصل لا ليطمئنه، بل ليودّعه.
أوصاه بأمّه وإخوته، وقال له بصوتٍ مرتجفٍ مكلوم: لا تقلق يا بُني، وافتخر بأبيك، فأنا شهيدٌ بإذن الله. لا تبكِ، فأنت رجلُ البيت الآن، والرجال لا يبكون.
كان صوته متهدّجًا، ليس خوفًا، بل من وجع الفقد الذي غمره وهو لا يزال حيًّا.
ظل يردّد الشهادة: لا إله إلا الله… محمدٌ رسول الله…
ثم فجأةً، انقطع الاتصال…
سلامٌ عليك يا أبي 💔
والله لقد بكيت، فأي قلب يستطيع احتمال كل هذا؟
السودان تبكي… تحدثوا عن الفاشر.
اللهم ارحم ضعفهم، وثبّت قلوبهم،
وانصر كل مظلومٍ لا ناصر له إلا أنت، يا عزيز يا جبّار.