لو استشعَر العبدُ مَا يناله مِنْ تكرارِ ثناءِ الله عَليهِ في ملكُوت السماوات إذا صلّىٰ عَلىٰ النبي ﷺ؛ لطارَ قلبُه فرحًا وشوقًا وكانت عَادته كثرة الصّلاة عَليه ﷺ.
تحتاجُ الحياة إلى نفس جسورة، تواجه الألم ولا تفرّ منه، تعلم أنه جزء أصيل من الرحلة، فتتقبّله، وتتحمّل وتتحامل حتى يصير ديدنها الصبر، إلى أن تنتهي الرحلة. الآن يُدرك المرء قول الرسول ﷺ "وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر." صبر به يتحمّل، وبه يواجه، وبه يستكمل السير.
يُعاني الإنسان كُلما دَنا من الدُّنيا؛ كُلما رجَا منها أو من أهلها، كُلما أَمِل فيها وارتجَى وارِدَها، يُعاني لأنها لا تكتمل، ويُعاني لأنه تَوّاقٌ عجُول. يَتركها فتأتي إليه، ويطلُبها فتُعرِض عنه.
فمن كانت الآخرة همّه اتَّسعَ مُراده، فكانتِ الدُّنيا بأسرِها ذرّةً في عينيه، فمهما أتته لا تُغريه. ومن اقتصر على الزائلة حَزِن كُلما ازداد؛ لأنها مُنتهى أمَلُه.
ما من شيء يجلبُ الفتوح الربانيّة مثل سلامة القلب، وتمنّي الخير للآخرين، والدعاء لهم، وكفّ الأذى عنهم، ولا بُد أن تعلم يقينًا أنَّ الكثير من العطايا لن ينالها العبد بقوته واجتهاده، وإنّما بصفاء النيّة، وحُسن الطويّة.