تَلوذ في سكينة أعماقي خبايا خاشعة، تَهز سكونها وخزة ألم خفية لا تكاد تبين، وتخط في الظل مسارات من شجن صامت..
غير أن ذرة من لطف عابر، أخف من هَباءةِ أثير، كفيلة بأن تُوقد خلف الغموض مجرات من دهشة؛ فينفرط المدى في روحي، ويستحيل الضيق كوناً شاسعاً يمتد بلا ضفاف …
في صدري سماءٌ أُخرى واسِعةٌ شاسعه غيرَ هذهِ السماءِ الزرقاء التي تستقر فوق رأسي الآن .. أجدُني أقفزُ بينَ غيومِها .. أشعُر بِها تملأُني .. رحبةٌ تمتد إلى أقصى مكانٍ في أعماق الروح .. سماءٌ مختلفه تسري فيها روحٌ أخآذه لها أبجديةٌ خاصةٌ بها يتناغمُ عزفُها تماماً على إيقاعِ ألحاني ؛
ما عاد يبهر بهالدنيا إلا القلب الحلو، كل شيء غيره صار باهت، مكرر، ومتصنع وتطفي لمعته، إلا القلب السمح، الحنون الصادق، هذا اللي إبهاره يدوم، ترا عشرة الناس في حقيقتها ما هي إلا عشرة قلوب، فاختر دائماً القلب النظيف أول وتالي، وكل شيءٍ غيره بيتعوض.
ابتعادنا عن الزحام ليس رهاباً إجتماعياً كما تظن، بل هو بُعد اختياري عن واقعٍ كثرت فيه الأقنعة، نحن لا نطيق النفاق والتصنع، ولا نحتمل الوجوه المستعارة والكلمات المبطنة، نحن من الفئة التي لا تستطيع أن تجامل على حساب مبادئها، ولا نجيد فنون اللف والدوران، ولا تسمح لنا قناعاتنا ببناء علاقات قائمة فقط على المصلحة، عزلتنا اصلها انتقاء واكتفاء.