تجري جهات «حكومية» مفاوضات مكثفة مع نقيب المهندسين الحالي، طارق النبراوي، للاتفاق على مخرج من الأزمة التي اندلعت أثناء عقد الجمعية العمومية للنقابة نهاية الشهر الماضي، بحسب ثلاثة مصادر قريبة من النبراوي تحدثوا مع «مدى مصر»، مشترطين عدم ذكر أسمائهم.
عضوة مجلس النواب، مها عبد الناصر، المطلعة على تفاصيل اﻷزمة بحكم عضويتها في «المهندسين»، أكدت من جانبها على وجود ما أسمته بـ«مباحثات» للخروج من الأزمة، لكنها رفضت الإدلاء بمزيد من المعلومات.
واتفقت المصادر الثلاثة في أحاديث منفردة مع «مدى مصر» أن المباحثات التي تجري بين النبراوي و«جهة حكومية» لإيجاد مخرج للأزمة الحالية، تتضمن تنازل النقيب عن البلاغات التي قدمها ضد هيئة مكتب النقابة وحزب مستقبل وطن، وذلك مقابل إعلان نتيجة تصويت الجمعية العمومية للنقابة على سحب الثقة منه، الذي انتهى لبقائه في منصبه، على أن يقوم بالإعلان وزير الري والموارد المائية، هاني سويلم.
وتقدم النبراوي ببلاغات للنائب العام ضد هيئة مكتب مجلس نقابة المهندسين، وأعضاء في حزب مستقبل وطن، القريب من السلطة وصاحب اﻷغلبية البرلمانية، اتهمهم فيها بالمسؤولية عن أحداث الشغب التي شهدتها الجمعية العمومية، وعرقلة سير التصويت على استمراره نقيبًا، والذي لم تعلن نتيجته الرسمية حتى اﻵن. فيما كان مجلس النقابة اتهم النقيب بالمسؤولية عن الشغب الذي شهدته الجمعية غير العادية، وذلك في بيان نُشر على صفحة النقابة، تم إزالته لاحقًا واستبداله بآخر يعلن ثقة المجلس في قدرة النيابة على تحديد الجناة في الواقعة.
أحد المصادر الثلاثة قال إن النبراوي يرفض بشكل كامل التنازل سواء عن البلاغات التي قدمها، أو قرارات الجمعية العمومية التي عُقدت في مارس الماضي، والتي كانت بمثابة عود الثقاب الذي أشعل الأزمة خلال الشهرين الماضيين.
وشهدت «عمومية المهندسين» في مارس، طرح النبراوي عدة قضايا أمام المهندسين للتصويت عليها بشكل مفاجئ، دون أن تكون مُدرجة على جدول المناقشات، ما تسبب في انزعاج أغلب أعضاء مجلس النقابة، حسبما سبق وقالت مصادر لـ«مدى مصر».
القرارات التي وافق عليها المهندسون الذين حضروا الجمعية شملت: تقليص عدد الملتحقين الجدد بالنقابة، من خلال التوقف عن قيد خريجي المعاهد الهندسية التي لم تحصل على شهادة جودة التعليم والاعتماد من الهيئة القومية للجودة، ومنع أعضاء مجلس نقابة المهندسين المنتخبين من تولي مناصب في مجالس إدارة الشركات التي تمتلك النقابة أسهمًا فيها، ترسيخًا لمبدأ فصل الملكية عن الإدارة، فضلا عن زيادة معاش المهندسين.
أما النقطة الأبرز في الخلاف، بحسب المصدر، فهي تغيير الأمانة العامة للنقابة وتكليف مجلس النقابة باختيار أمانة جديدة، وهو قرار عمومية مارس الذي يصر عليه النبراوي حاليًا.
كان مجلس النقابة رفع دعوى قضائية ببطلان عمومية مارس، نظرًا للتصويت على قرارات لم تدرج على جدول الأعمال، لتقرر محكمة القضاء الإداري إيقاف تنفيذ قرارات الجمعية وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
بحسب المصادر، يريد النبراوي إزاحة الأمانة العامة للنقابة، بما فيها الأمين العام، اللواء يسري الديب، (مساعد وزير التربية والتعليم لشؤون الهيئة العامة للأبنية التعليمية)، والأمين العام المساعد، أحمد محمد صبري، (أمين شؤون المجالس المحلية بحزب مستقبل وطن، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب).
وأعلن النبراوي أمس أنه حضر جلستي للتحقيق معه من قبل النيابة العامة، تقدم خلالهما بمستندات وصور وفيديوهات توضح وتدين المتورطين في واقعة التعدي على عمومية المهندسين، لافتًا إلى أن النيابة واجهته بأكثر من 40 محضرًا حُررت ضده بـ«ادعاءات كيدية واضحة الكذب»، حرر أحدها بعض أعضاء هيئة مكتب النقابة.
وأعلنت النيابة العامة مطلع الشهر الجاري تحقيقها في البلاغات المقدمة من «اﻷطراف المتنافسة» بنقابة المهندسين وما شهدته الجمعية العمومية اﻷخيرة.
أحد المصادر المُقربة من النبراوي أكد أنه في «موقف قوة»، نظرًا لالتفاف جموع المهندسين حوله، «النقيب حاليًا بيتفاوض على مطالب جمعية المهندسين العمومية في مارس، مش على بقائه في منصبه، لأن حتى إعلان النتيجة، فهو مستمر مكانه»، بحسب المصدر، الذي أضاف: «المفاوضات طريق موازي للقضاء اللي بنثق فيه وفي نزاهته، وتجنبه (النبراوي) الدخول في معارك ليس له يد فيها».
تصحيح وتنويه:
عند نشر الخبر نقلنا عن مصدر مقرب من نقيب المهندسين، طارق النبراوي، إن النيابة العامة لم تحقق حتى الآن مع أيٍ من الأطراف الأخرى من اﻷزمة، وهو ما اتضح خطأه بناء على منشور للمحامية رحاب التحيوي التي حضرت التحقيقات مع النبراوي، وأوضحت أن النيابة سبق وحققت مع بعض المشكو في حقهم، وهما الأمين العام المساعد، أحمد صبري، وأمين الصندوق المساعد، المعتز بالله بركات. لهذا حذفنا تصريح المصدر المشار له.
التصحيح نفسه شمل حذف اسم أحد أعضاء مجلس النقابة، الذي نقلنا عن مصادر أنه ضمن من يرغب النقيب في إزاحتهم عن النقابة، وهو ما اتضح خطأه بناء على مراجعات من عدد من المصادر تواصلوا معنا بعد النشر.
تم الصحيح في السابعة والنصف من مساء الأربعاء