وفي ذلك الحذر الذي يسكن القلب كلما ظنّ أنه اقترب من الطمأنينة.
أعرف الآن أن النجاة ليست أن تعبر العاصفة، بل أن تبقى إنساناً بعدها. وأن القوة ليست في أن لا تنكسر، بل في أن تجمع شظايا روحك كل يوم، ثم تمضي وكأن الحياة ما زالت تستحق المحاولة.
صباح الخير من غزة
أستيقظ كل صباح لأتأكد أن ما نعيشه ليس كابوساً عابراً. أُحدّق في الخراب فأكتشف أن الإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يستطيع فقدانه ثم يواصل السير. الحرب التي قالوا إنها انتهت ما زالت تتنفس بين التفاصيل الصغيرة؛ في وجوه الناس، وفي صمت البيوت،
أحيانًا، لا يُغيّبُ اللهُ عنك الفِطنةَ عبثًا، بل يُسكتُ ضجيجَ الحذر داخلك، ليعبرَ القدرُ في هدوءٍ لا تمنعهُ يقظتك، ولا تؤخّرهُ حساباتُك التي ظننتها نجاة.
فنحن لا نُقاد دائمًا بعقولنا، بل تُقادُ عقولُنا أحيانًا بحكمةٍ أعلى من إدراكنا.
فما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك
ولهذا تمضي إلى الأمر مطمئنًا، كأنّ قلبك قد نُزع منه التردّد عمدًا، حتى إذا اكتمل المكتوب، عاد إليك وعيُك دفعةً واحدة، فتقفُ أمام المشهد مبهوتًا، وتهمسُ بحسرةٍ ممزوجةٍ بالدهشة:أين كان عقلي؟
لمن يهمه الأمر
نحن نهرب بلا أي مقومات للحياة، بلا طعام، بلا مياه، بلا مأوى، بلا مال، وكأننا غير موجودين.
نسير في الطرقات بلا وجهة، لا نعلم أين سنبيت الليلة، ولا كيف سنستيقظ، أو ماذا سنأكل.
لا خيمة ولا بيت آخر، ولا مكان عند صديق أو قريب، فكل البيوت التي نعرفها قد دمرت ..