مطاردة قلب شارد
إذا أردت أن تقيس غفلة قلبك عن مولاه، فانظر كم تتعب في مطاردته داخل الصلاة؛ تستحضره من سوق، وتنتزعه من حديث، وتسترده من همّ، وتخلّصه من أُمنية، فما يكاد يقف بين يدي الله لحظة حتى يشرد.
🎙ترشيح مسموع:
بين من يُصلّي ليُنهيَ الصلاة، ومن يُصلّي لتبدأ به الصلاة رحلةً إلى الله، فرقٌ شاسع!
بين أيديكم مادة تأخذكم من حال الأول إلى الثاني، خطوةً خطوة.
https://t.co/dLUhOj6FPS
وقال ابن حجر رحمه الله: قوله: "إن في الصلاة شُغلاً" في رواية أحمد، عن ابن فضيل: "لشغلاً" بزيادة اللام للتأكيد، والتنكير فيه للتنويع، أي: بقراءة القرآن والذكر والدعاء. أو للتعظيم؛ أي: شُغلاً وأي شغل، لأنها مناجاة مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته، فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره".
الاشتغال بالصلاة
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو يصلي فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، إنا كنا نسلم عليك فترد علينا؟ قال: "إن في الصلاة شغلاً "
رواه البخاري ومسلم.
قال النووي رحمه الله: قوله : "إن في الصلاة شغلاً" معناه: إنَّ المصلي وظيفته أن يشتغل بصلاته فيتدبر ما يقوله، ولا يعرج على غيرها، فلا يرد سلامًا ولا غيره.
المخبتُ: المطمئن، فإنَّ الخَبْت من الأرض: ما تطامن فاستنقع فيه الماء. فكذلك القلب المخبت قد خشع وتطامن، كالبقعة المطمئنة من الأرض التي يجري إليها الماء، فيستقر فيها. وعلامته أن يسجد بين يدي ربه إجلالا له وذلا وانكسارا بين يديه سجدةً لا يرفع رأسه منها حتى يلقاه.
فبين العبد وبين السعادة والفلاح: قوة عزيمة، وصبر ساعة، وشجاعة نفس، وثبات قلب، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.»
🪶- مدارج السالكين | ابن القيم.
رحلة النفس مع الخشوع
«النفس جبل عظيم شاق في طريق السير إلى الله، وكل سائر لا طريق له إلا على ذلك الجبل، فلا بد أن ينتهي إليه، ومنهم من هو شاق عليه، ومنهم من هو سهل عليه، وإنه ليسير على من يسره الله عليه.
«تشعر بمرارة الحرمان عندما يُسلب منك الخشوع.
ذلك الخشوع الذي ذقت طعمه يوما ما، تحاول جاهدا أن تتكلف استدعاءه من داخلك، فلا تجد شيئا. فتعلم حينها أن الأمر ليس بيدك، بل بيد الله وحده، يمنّ به على من يشاء، متى شاء.