قبل كم سنه ونحن في لندن كنا قاعدين في كوفي شوب في الهايد بارك ، كنت أتجاذب أطراف الحديث مع اخي العزيز صالح غنام العنزي والذي كان يعمل ضابطًا في المباحث .
كان الكلام وديًا، مليئًا بالقصص والتجارب الوديه، حتى قادنا الحديث إلى سؤالٍ عابر، لكنه ثقيل في معناه.
قلت له يا بو مشعل :
– هل مرّ عليك يوم من الايام اضطررت فيه إلى ضرب او مديت ايدك فيها على أحد المتهمين في عملك؟
توقف قليلاً، ثم أجابني بكلمات لم أنسَها:
– اتصدق يا ابو سطام ما عمري سويتها، وأتجنب ذلك ما استطعت.
لأني اخاف !!
فتعجبت
فرد ليس خوفًا من القانون أو العقوبة،
بل خشيةً من دعوة مظلوم لا تُرد.
اخاف احد يشكيني إلى الله ظلمًا أو افتراءً، فيرفع يده في ظلمة الليل قائلاً:
"يا رب، خذ لي حقي ممن ظلمني".
ثم تابع كلامه:
– نحن كضباط قد نملك القوة والنفوذ في الدنيا، لكن بين يدي الله نحن عبيد ضعفاء، لا تنفعنا رتب ولا حصانات وبالنهاية متقاعد .
والله إذا انتقم، فلا أحد يستطيع أن يوقف عدله أو يردّ بأسه.
كلماته كانت صادقة، عميقة، تحمل من الخوف والخشية أكثر مما تحمل من القوة والجبروت.
في تلك اللحظة، أدركت أن أعظم الرجال هم أولئك الذين لا يرهبون الناس، بل يرهبون الله في الناس.
الله يرحمك يا بو مشعل
#صالح_غنام_العنزي
ازدحام في منطقه الصليبخات في عزاء الفريق متقاعد صالح غنام العنزي
جمهورٌ غفير يودّع الفريق صالح غنام العنزي
حيث شهدت المقبرة وديوان أسرة الفقيد حضوراً واسعاً من الأقارب والأصدقاء ومسؤولي القطاعات المختلفة، في مشهدٍ يجسّد مكانته الكبيرة ومحبة الناس له
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان.