كم أتمنّى أحيانًا لو أنني كنت في مجلس رسول الله ﷺ، بين أصحابه، فيسأل سؤالًا، فأرفع بصري إليه وأقول معهم: الله ورسوله أعلم.
ثم يبدأ بالجواب.
وأتخيّل ذلك الصمت الذي لا يريد أحدٌ أن يقطعه؛ والوجوه كلّها إليه، تلتقط منه الكلمة والحرف، لا نريد أن يفوتنا شيء. أراقب وجهه ﷺ وهو يشرح، متى يبتسم، ومتى يتغيّر وجهه، وكيف يسكت بين معنى وآخر، وأحاول أن أحفظ كل شيء دفعةً واحدة
في لعبة الانتظار..
ليست النتيجة هي موضع الرهان؛ فاللعبة تجري قبلها
اللعبة كلّها فيما يسبقها؛ في تلك المسافة المشحونة التي لا تعرف فيها شيئًا، فيأخذ العقل مكان الحقيقة، ويضع أمامك احتمالًا بعد احتمال، ولكلّ احتمالٍ روايته، وشعوره، والطريقة التي سيجعلك بها تتلقّى النهاية.
وقد تنتهي مئةُ احتمالاتٍ إلى جوابٍ واحد، لكنك لن تصل إليه في كلّ مرة بالشخص نفسه.
ولهذا لعلّ أخطر ما في لعبة الانتظار أنها لا تعبث بالنتيجة…
بل بمن ينتظرها
متعة الصيد في الاصطياد
في ذلك الزمن المعلّق بين أن ترى ما تريد، وأن يصبح في يدك؛ في الترقّب، والتتبّع، وحساب الخطوة، وانتظار اللحظة التي لا يصلح قبلها ولا بعدها شيء.
ولعلّ لهذا يطول حديث الصيّاد عن المطاردة، ويقصر حديثه عمّا فعل بالصيد بعد أن أمسكه.
فبعض الأشياء تفتننا ما دمنا نسعى إليها، فإذا صارت لنا، عرفنا أن الذي أحببناه حقًّا لم يكن الغنيمة… بل الطريق إليها
أنا لا أهدم ما أريد هدمه دفعةً واحدة؛ فتلك طريقةٌ فظّة، وما يُؤخذ بالقوة يظلّ يعرف أنه مأخوذ.
أفضّل أن أجعله يأتي إليّ مختارًا.
أعرف أولًا ما يحب، وما يفتقد، وأيَّ الأبواب في نفسه لا تزال مواربة، ثم أدخل منها في هيئةٍ لا تستدعي الحذر. لا أطلب منه الكثير في البدء؛ يكفيني أن يطمئن، ثم يقترب، ثم يألف وجودي حتى يصبح ما كان يستنكره بالأمس مألوفًا اليوم.
وأجمل الإغواء ما لم يشعر صاحبه أنه أُغوي؛ أن يظنّ في كل خطوةٍ أنها اختياره، وفي كل تنازلٍ أنه استثناء، وفي كل اقترابٍ أنه ما زال قادرًا على الرجوع.
فإن أردتُ هدم شيءٍ في إنسان، لا أبدأ بهدمه.
أبدأ بأن أجعله يحبّ الطريق المؤدي إليه
لعلّ أخطر ما يهدم الإنسان ليس ما يأتيه عدوًّا، بل ما يعرف كيف يأتيه محبوبًا.
فالأشياء التي نخشاها نحسن الاحتراز منها، أمّا ما يفتننا فنحن الذين نفتح له الباب، ونقرّبه، وربما دافعنا عنه وهو يأخذ منّا شيئًا بعد شيء. ولهذا كان الإغواء أحيانًا أسبق من الهدم؛ إذ قلّما يحتاج ما يريد أن يستولي عليك إلى أن يقتحمك، إذا استطاع أولًا أن يجعلك ترغب فيه.
وفي هذا شيءٌ يخيفني: أن بعض ما يُفسد الإنسان لا يبدأ بالقوة، بل بالجمال؛ لا يقول له: سأهدمك، بل يقول: اقترب.
ثم يتكفّل القرب بالباقي
لا أدري متى صار معنى الحرية عندنا أن نفعل ما نشاء، ونلبس ما نشاء، ونعيش كما نشاء، ثم نرى في مجرّد قدرتنا على ذلك برهانًا كافيًا على أننا أحرار. لكن يبقى عندي سؤال: من أين جاءنا أصلًا ما نظنّ أننا نشاؤه؟
فما قيمة حرية الاختيار، إن كنت لا أعرف أيّ رغباتي نابعةٌ مني، وأيّها زُرع فيّ حتى حسبتُه مني؟ فرغبات الإنسان لا تتكوّن بمعزلٍ عن العالم؛ يتأثر بزمانه، ومجتمعه، وما يراه كل يوم، وما يتكرر أمامه حتى يألفه. ثم قد يمضي عمرًا كاملًا يدافع عن حريته في الاختيار، دون أن يخطر له أن يسأل: ومن اختار لي ما أختار؟
ولهذا أحب أن أسأل عن الطرف الآخر من هذه الحرية: من ينتفع بها؟ فليس كل من وسّع لي أبواب الاختيار يريد لي بالضرورة أن أكون حرّة؛ فقد يكون كل ما يريده أن أختار، بإرادتي، ما أعدّه لي سلفًا، ثم أمضي مسرورةً بأن القرار كان قراري.
ولعلّ من محاسن الحرية الحديثة أنها تأتينا كاملة التجهيز: لها هيئةٌ ينبغي أن نبدو عليها، وثيابٌ ينبغي أن نلبسها، وأشياء ينبغي أن نقتنيها، ثم يُترك لنا — مشكورين — كامل الحرية في الاختيار بينها.
ولست أرى الحرية في كثرة ما أُبيحه لنفسي؛ بل لعلّ من أصدق صورها أن أقدر على الشيء ثم أختار ألّا أفعله. فما أسهل أن يسمّي الإنسان استجابته لكل رغبةٍ حرية؛ والنفس، بطبيعة الحال، لن تعترض على تعريفٍ للحرية يمنحها كل ما تشتهي.
وما أعجب أن نعيش في زمانٍ نستطيع فيه، من شاشةٍ في أيدينا، أن نقرأ فكر أممٍ لا نعرفها، ونبلغ كتب أناسٍ ماتوا قبلنا بقرون، ونسمع الرأي ونقيضه، ونراجع التاريخ، ونسأل ونقارن؛ ثم يكون أوسع ما نصنع بهذه الإمكانية الهائلة أن نعرف أيَّ هيئةٍ ينبغي أن نبدو عليها؛ ثم نستعمل هذه النافذة المفتوحة على العالم لنعرف كيف ينبغي أن نبدو، وماذا ينبغي أن نلبس، وما الذي ينبغي أن نشتريه لنعبّر، بكل حريةٍ طبعًا، عن أنفسنا.
فالمعرفة، في ظني، من أجلّ ما يحرّر الإنسان؛ لأنها لا تمنحه خياراتٍ أكثر فحسب، بل تمنحه وعيًا بما يختار، ولماذا يختاره.
ولعلّ الحرية عندي ليست أن أقول: أفعل ما أشاء؛ بل أن أملك من الوعي ما يكفي لأسأل نفسي:
وهذا الذي أشاؤه… أأنا من شئتُه حقًا، أم أن أحدًا أحسن إقناعي بذلك
إمّا أن تتحكّم بالناس، أو أن تتصل بهم حقًّا؛ ولا يمكنك أن تفعل الأمرين معًا. فالإنسان حين ينشغل بضبط الآخر؛
ماذا يفعل،
وكيف يتصرّف،
وما الذي ينبغي أن يقوله أو يشعر به،
ينتهي به الأمر إلى التعامل مع الصورة التي يريدها منه، لا معه هو.
أما القرب، ففيه قدرٌ من ترك الناس على سجيّتهم؛ أن تعرف أن الآخر قادرٌ على مخالفتك، وعلى اختيار ما لم تكن لتختاره له، ثم لا تجعل اختلافه عن إرادتك نقصًا في مودّته لك.
ولعلّ أصعب ما في العلاقات أن نفرّق بين الحرص والتحكّم؛ فكلاهما قد يبدأ من المحبة، لكن أحدهما يقول: أريدك بخير، والآخر يقول، من حيث لا يشعر صاحبه: أريدك كما أرى أنا أن تكون بخير.
والفرق بينهما دقيق، لكنه يغيّر طبيعة العلاقة كلّها
يستوقفني في سيرة أبي لُبابة رضي الله عنه أنه أخطأ خطأين عظيمين؛ يوم أشار إلى بني قريظة بما أفشى لهم ما لم يكن له أن يفشيه، ثم حين تخلّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك. وقد رُوي أنه ربط نفسه بسارية المسجد في توبته، حتى يأذن الله له بالفرج، وأبى في بعض الروايات أن يحلّه منها أحدٌ حتى يحلّه رسول الله ﷺ بيده.
وأفكر: كم أخطأ الناس في ذلك الزمان من أخطاء لم يبلغنا منها شيء؟ أما زلّة أبي لُبابة فقد بقيت تُروى بعد أكثر من أربعة عشر قرنًا، لا لأن الخطأ كان جديرًا بالخلود، بل لأن التوبة التي أعقبته كانت كذلك.
ثمة شيءٌ بالغ الصدق في أن يربط المرء نفسه إلى سارية، لا لأنه اشترط على الله أن يغفر له، ولا لأنه يملك من أمر المغفرة شيئًا، بل لأنه لم يعد يرى لنفسه مخرجًا إلا أن يضعها بكاملها بين يدي الله: أبقى هنا ما بقيت، حتى يتوب الله عليّ أو يقضي فيّ ما يشاء. ليست مساومةً مع الله، بل انقطاعٌ إليه.
ولعلّ أجمل ما بقي من قصته أن السارية نفسها عُرفت من بعده بـ أسطوانة التوبة، أو أسطوانة أبي لُبابة. كأن الموضع الذي شهد ذنبه وانكساره لم يحمل اسم خطيئته، بل اسم رجوعه منها.
وهذا مما يجعلني أفكر أن العبرة ليست دائمًا في النقطة التي بدأ منها الإنسان، ولا حتى في الصورة التي انتهى إليها وحدها؛ بل في الطريق الذي قطعه بينهما، ومقدار الصدق الذي حمله في رجوعه. فقد يبلغ المرء بالتوبة من خطئه منزلةً تجعلنا، بعد قرون، لا نذكر سقوطه إلا لأننا أُعجبنا بالطريقة التي نهض بها
مررتُ اليوم بطريقٍ في تمير، واستوقفني هذا المقعد، وحيدًا على طرف طريقٍ طويل لا يكاد يكون موضعًا للجلوس أصلًا.
ولطالما تثيرني المقاعد التي أراها في أمكنةٍ كهذه؛ إذ أجدني أضع نفسي موضع من وضعها أول مرة، وأتساءل: كيف رأى هذا المكان في ذهنه؟ ولمن تخيّل هذا المقعد؟ من الذي سيجلس على طريقٍ تعبره السيارات مسرعة، ولا يكاد حوله شيءٌ سوى الإسفلت وأرضٍ ممتدة إلى آخر النظر؟ أكان يتخيّل أحدًا ينتظر؟ وماذا عساه ينتظر هنا؟ أم أنه أراد للمرء أن يجلس فحسب، وينظر إلى شيءٍ لا نراه نحن جديرًا بالنظر؟
ثم خطر لي خاطرٌ أحببته: كيف سيكون أن أجلس على هذا المقعد مع غريبٍ لا أعرف عنه شيئًا؟ في مدينةٍ عابرة، وعلى طريقٍ لا يعني لأحدٍ منا شيئًا، وأمامنا أرضٌ لا يحدث فيها شيء يستحق أن يقطع الحديث.
ما الذي قد يقوله اثنان لا يجمعهما ماضٍ، ولا يلزمهما مستقبل؟ وإلى أين يمكن أن يبلغ حديثٌ بدأ مصادفةً على مقعدٍ لم يُعرف أصلًا لمن وُضع؟
ولعلّ بعض الأماكن لا تكون مهمتها أن تمنحنا منظرًا ننظر إليه، بل حديثًا لم نكن لندخله في مكانٍ آخر
أقيم حاليًا في احد الفنادق، وقد استوقفني ما عُلّق في أرجاء دورة المياه، أعزّكم الله، من بطاقاتٍ ورقية على المقابض وحوامل المناشف وغيرها، تحثّ النزلاء على ترشيد استهلاك المياه حفاظًا على البيئة وصونًا لمواردها. وفي كل مرة تقع عيني على إحداها، أجدني أتساءل: لو كانت المحافظة على البيئة مبدأً راسخًا لديكم، أما كان أولى أن تبدؤوا بتقليل هذا الورق الذي تُكثرون به علينا التذكير في كل زاوية؟
ثم يأخذني هذا التساؤل إلى ما هو أبعد من ذلك.
أرى أن المبدأ، متى استقرّ في نفس صاحبه، لم يعد رأيًا يستحضره عند كل موقف ليقرر إن كان سيعمل به أم لا، بل يصير قناعةً راسخةً يمتدّ أثرها بطبيعته إلى فكره ومنطقه وأفعاله وعاداته، حتى ليُعرف أثره في دقائق تصرّفاته قبل جلائلها. فالمبدأ ليس موقفًا ننتقي له مواضع ظهوره، ولا فضيلةً نستدعيها متى وافقت أهواءنا، وإنما قناعةٌ تتسرّب إلى سائر تفاصيل حياتنا، حتى تغدو جزءًا من طباعنا، وتظهر في المواضع التي لا يرانا فيها أحد، ولا يعود علينا الالتزام بها بنفعٍ ظاهر.
ولست أعني بذلك أن صاحب المبدأ لا يناقض نفسه أبدًا، فالإنسان أبعد ما يكون عن الكمال، ولا يخلو من تقصيرٍ فيما يؤمن به. ولكن حين أرى مبدأً يُعلَن عنه في موضع، ويُغفل في موضعٍ آخر، لا يسعني إلا أن أتساءل عن المصلحة التي حكمت هذا الانتقاء، لا لأن التناقض في ذاته دليلٌ على غياب القناعة، بل لأن انتقاء مواضع الالتزام يثير التساؤل عن الغاية من إظهارها. فما أيسر أن نعلن تمسّكنا بمبدأٍ حين يكون في ذلك نفعٌ لنا، وما أصعب أن نختبر صدق هذا التمسّك حين يكون الوفاء به على حسابنا نحن.
أهو حرصٌ على موارد الأرض، أم على فاتورة المياه؟
وإن كان المبدأ لا يُستحضر إلا حيث تتحقق منه منفعة، فأين يبلغ حرص المرء عليه حين تصبح المحافظة عليه كلفةً لا مكسبًا؟
كلما رأيتُ صور الصلاة في السعودية زمن كورونا، والصفوف متباعدة على تلك الهيئة، أصابني حزنٌ لا أعرف له تفسيرًا دقيقًا.
لعلّ لأن الصلاة في ذهني مرتبطة دائمًا بالتقارب؛ صفٌّ واحد، وكتفٌ إلى كتف، وهيئةٌ فيها شيء من الأُنس والجماعة. فرؤية المسافة وقد دخلت حتى بين المصلين تجعل المشهد غريبًا عليّ، كأن زمنًا كاملًا قد ترك أثره حتى في أبسط صور الاجتماع.
ولعلّ الذي يزيد غرابته عندي أنني كنتُ في أمريكا آنذاك، حيث لم يكن التباعد مجرد إجراء صحي دائمًا، بل دخل — كعادة كل شيء تقريبًا — في السياسة والهوية والرأي الشخصي، تحت العنوان الواسع الجميل: «الحرية».
أفكر أحيانًا في أن ستين سنة، على طولها، ليست زمنًا بعيدًا كما نتوهم.
بعد نحو ستين سنة، سنكون — على الأرجح — قد غادرنا جميعًا. نحن، ومن هم في أعمارنا، ومن يعرفوننا اليوم معرفةً شخصية؛ أولئك الذين يعرفون أصواتنا، وضحكاتنا، وطريقتنا في الكلام، وما نحب وما نكره، والقصص الصغيرة التي لا يعرفها عنا إلا من عاش بقربنا.
ولو متُّ اليوم، فسيبقى عدد كبير من هؤلاء يحملون شيئًا مني في ذاكرتهم لعقودٍ بعدي. سيذكرني بعضهم بعد عشر سنوات، وبعد ثلاثين، وربما بعد ستين. سأظل موجودة، بصورةٍ ما، ما دام هناك من يستطيع أن يقول: كنت أعرفها.
أما لو عشت ستين سنة أخرى، ثم متُّ بعدها، فالمفارقة أن كثيرًا ممن كان يمكن أن يحملوا ذكري أصلًا سيكونون قد سبقوني إلى الموت.
كأن الإنسان كلما طال به العمر، أخذ يفقد شهوده واحدًا واحدًا.
وفي النهاية، لا يختفي المرء فقط حين يموت، بل مرةً أخرى حين يموت آخر شخصٍ كان يعرفه حقًا.
ومع هذا كله، أنا أفترض أن أمامي ستين سنة أصلًا.
وهذا افتراض جريء جدًا.
فقد أموت غدًا.
أو بعد خمسة أشهر.
يستوقفني كثيرًا أن يملك الإنسان لغةً لا تعجزها الفروق الدقيقة، ولا تضيق عن المعاني المتشابهة حتى تفصل بينها بألفاظٍ لكل واحدٍ منها ظله ودلالته وموضعه، ثم يرضى لنفسه أن يتحدث بلغةٍ مبهمة. ولست أستغرب ضعف الحصيلة اللغوية بقدر ما أستغرب غياب الرغبة في الدقة نفسها.
ألا يفترض بمن يريد أن يُفهَم أن يبحث عن الكلمة الأقرب إلى مراده؟ أن يضيق المسافة بين ما في نفسه وما يصل إلى غيره قدر استطاعته؟ أن يحرص على ألا يقول لفظًا يحتمل خمسة معانٍ وهو لا يريد إلا واحدًا منها؟
في العربية تحديدًا، أشعر أحيانًا أن الغموض ليس دائمًا عجزًا عن التعبير، بقدر ما هو تهاون في استعمال ما منحته لنا اللغة من ثراء. فاللغة لم تُخلق فقط لكي نتكلم، بل لكي نُحسن تحديد ما نعنيه.
⏪️ بنبهر الكثيرين بالغرب وتطوره ، لكن من يعايش واقعه عن قرب يرى وجهاً مغايراً يملؤه الوجوم وتفكك القيم؛ حيث جفّت النفوس تحت وطأة 'الفردية المطلقة'، وغدت العلاقات الإنسانية مجرد مجاملات باردة تفتقد لأبسط معاني الرحمة والتآلف، حتى بين من جمعتهم عقود العمر.
هذا الجفاء البارد يكشف عورة مجتمعات تخلت عن فكرة التعاضد، ليبرز في المقابل عظيم ما نملكه في عالمنا العربي والإسلامي من شيمٍ أصيلة. نحن الذين جُبلنا -ديناً وثقافةً وفطرة- على توقير الكبير، وإغاثة الملهوف، ورعاية الضعيف كواجب أخلاقي لا يقبل المساومة.
مهما تزيّن الغرب بمظاهره، يبقى التقدم بلا مروءة جسداً بلا روح، وتبقى قيمنا ونخوتنا هي الثروة الحقيقية التي تحفظ للإنسان إنسانيته."
أنا صاحبة المقطع، واتفق معك ١٠٠٪ المشكلة أن هذا يذكرني بشيء اسمه متلازمة ستوكهولم؛ لما يبدأ الشخص يتبنى نظرة الطرف المهيمن عليه ويدافع عنه أكثر مما يدافع عن نفسه، ويغضب له أكثر مما يغضب لأهله ومجتمعه.
أنا أقول هذا كشخص وُلد وتربى وعاش في أمريكا سنوات طويلة، ثم اختار بإرادته أن يتركها ويستقر في السعودية. لما تعيش المجتمعين من الداخل، تتغير نظرتك تمامًا. أكثر ما صدمني ليس أمريكا نفسها، بل بعض العرب والمسلمين الذين ينظرون إليها وكأنها النموذج الكامل الذي لا يُنتقد، بينما لا يرون في مجتمعاتهم إلا العيوب. الناس زعلانة ليه أقول عنهم كفار!
النقد الموضوعي لأي مجتمع شيء طبيعي، لكن تحويل الغرب إلى معيار للكمال، واعتبار أي ملاحظة عليه جريمة، هذه مشكلة في طريقة التفكير أكثر من كونها دفاعًا عن الحقيقة. من عاش التجربتين يعرف أن لكل مجتمع نقاط قوة وضعف، وليس كما يصوره البعض أن أحدهما كامل والآخر لا يساوي شيئًا
@Andrew_Marshall@PIF_en I’m not sure this is the sales pitch you think it is. Different countries choose different systems based on their own history and priorities. Long live the King, and may God grant him a long and prosperous reign.
يوم فتح مكة، وقف النبي ﷺ أمام من آذوه، وطردوه، وقاتلوه لسنوات، وهم ينتظرون حكمه فيهم، فما زاد على أن قال لهم: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
أعظم مشهد في تاريخ البشرية يجسد العفو عند المقدرة