«أدعوكَ، ألا أفقدَ صوابي، وأن يحفّني توفيقكَ من كل حَدبٍ وصوب، وأن تضعَ البصيرة في قلبي، وتصبّّ الصبرَ عليه، أدعوكَ لأن تكون كُل الأمور بخير، وألا يقلَّ أملي، وألا يزيد ألمي، وأن أظلَّ دومًا قادرة على عَدِّ كل شيءٍ حُلوٍ يحدث لي، وكُل نعمةٍ مننتَ بها عليَّ، رغم كل شيء.»
الأُنس هو أصل كل مودّة، ولا يأنَس الإنسان إلا بالأرواح التي يجد فيها شيئًا من روحه، وتُوافقه في الطِباع والقِيَم، ويتخلّى معها من عناء التكلُّف، ويستريح بصُحبتها من الأعباء، فإذا جادَت عليه ال��ياة بمثل هذه الأرواح الطيّبة تحَقّق لهُ الأُنس بها.
«اللهم لا تقطع عنا مألوف برّك، وعوائد فضلك، اللهم إنّا نستدفع بك ما لا نطيق، ونستجلب بفضلك ما لا نملك، اللهم لا تكلنا إلى تدبيرنا فنضع��، ولا إلى قوتنا فنعجز، ولا إلى الناس فيستأثروا علينا، وخذ بأيدينا إليك أخذ الكرام عليك، وافتح لنا من مغاليق الأمور ما لا نحتسب.»
تليق بكِ الدروب المخضرة، والأيام المزهرة، والقمم الشاهقة التي لا تُطأطئ رأسها إلا لمن هم مثلك. يليق بكِ الفخر المُستحق، والاعتزاز الواثق، والمكانة التي لا تُنال صدفةً، بل تُنتزع بجدارة السعي وعلوّ الهمة.
«لك الحمدُ ربِّ؛ على روحٍ تلمحُ ودّك في خفايا الأقدار، وعلى قلبٍ حيّ لا يرى النّعم ع��دية بل يراها توددًا منك، فيخفق بحبّك، ويهتز شوقًا إلى رحابك. اللهم ثبّت فينا هذه اليقظة واجعل قلوبنا محلًا لودّك ولا تجعلنا من عبادك التائِهين، الغافلين»
اللهم عوّضني في الموضع الذي انكسر فيه قلبي، عوضًا يُنسيني مرارة الفقد، وامنحني من خيرك ما يفوق أمنياتي، وأجزل عليّ بعطاياك ونِعمك حتى أعلم أن تأخيرك كان عين الرحمة.. آمين يارب .
"يا واسِع! يا من لا يشغلُهُ سمعٌ عن سمع، ولا سُؤال عن سؤال، ولا تختلطُ عليه الأصواتُ، ولا تختلف عليه اللّغاتُ، يا من وسع سمعُه الأصواتِ، ووسِع علمُه الكائناتِ، ارحمْ عبدًا أحاطت به الظلماتُ، ونزلتْ به النائباتُ، وكثرت به الكُرُباتُ، ووسِّع عليه ما ضاق، وهوِّن عليه المشاقَ."
تُعرف جمالية الإنسان من استحسانه لكل جميل من الأذواق في الفكر والرأي ومشاهد الحياة، فقد أعرف عقل المرء من ذوقه في بيت شعر أو منظر طبيعي أو درجة لون، وفي اختياره للناس من حوله أجده يختار الصالحين والطيبين
يقول ابن حزم ال��ندلسي:
"فالظَّاهر أن النَّفس الحسنة تُولعُ بكلِ شيءٍ حسَن"
"بيني وبينه ما هو أعظم من الحُبِّ، بيننا أُلفةٌ وكأنه بجواري منذُ مئة عام، أعرفه كباطن يدي، خوفه، قلقه، خجله، وضحكاته، حتى أفكاره أتنبَّأُ بها معه، أعرفهُ وكأنه منّي".