تقرأ سورة الكهف كل جمعة، فهل انتبهت للسر العجيب الذي جعل الفتية واثقين من استجابة دعائهم، لدرجة أنهم تحدثوا عن الفرج قبل وقوعه؟!
في أشد لحظات الخوف، يعلمنا فتية الكهف أعظم معادلة للنجاة: (الافتقار بالدعاء + اليقين وحسن الظن)!..
حين فروا بدينهم، تبرأوا من حولهم وقوتهم المادية، والتجؤوا إلى الله بالدعاء الخالص:
{رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}.
لكنهم لم يكتفوا بالدعاء وهم في حالة شك أو قلق، بل أتبعوه بيقين جازم وحسن ظن مطلق بأن الإجابة قادمة لا محالة، فقالوا لبعضهم بثقة:
{فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا}.
طلبوا الرحمة والرشد، فكان يقينهم أن الله (سينشر) و(يهيئ).. وما هي النتيجة؟
(السميع المجيب) أعطاهم تماماً ما ظنوه به!
نشر لهم من رحمته، وهيأ لهم من أمرهم مرفقاً، فحفظ أديانهم وأبدانهم، وجعلهم آية تتلوها الأجيال، بل ويسّر لهم كل سبب مادي، حتى البقعة التي ناموا فيها كانت على غاية ما يمكن من الصيانة والعناية الربانية!
الدعاء بقلب خائف شاكٍ لا يكفي!
ادعُ (الوكيل القدير)، ثم امضِ في حياتك بيقين من يقول: "سينشر لي ربي من رحمته ويهيئ لي فرجاً ومخرجاً" 🤍.
أخطر أنواع الولاء الوظيفي هو ( الولاء العاطفي) للمكان أو للأشخاص ! .
كن أميناً في عملك ، وفياً لمهنيتك، لسمعتك، ولعقدك الوظيفي .. أما المكان فهو (محطة) ، والزملاء رفقاء سفر.
من أروع ما قرأت 🤍
- عندما جاء الأمر لإبليس بالسجود كان نظره مقتصرًا على السجود لسيدنا آدم فقط؛ ولم يلتفت للقضية الأهم والأكبر
إنها قضية أمـر الله -عزّ وجلّ
{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ (إِذْ أَمَرْتُكَ)}
.
- مرت عقود وظهر خريج آخر من هذه المدرسة، وهو ابن سيدنا نـوح، فقد نظر إلى الطوفـان نظرة سطحية ساذجة، وتعامل معه كأنه قضية مناخ صعب أو ماء في حالة فيضان فقال: {قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ}..
فالعصمة والنجاة في نظره هي فقط من الماء، وكان نظر والده سيدنا نـوح أعمق، إذ بين له أن القضية أكبر من مجرد ماء غامر، بل هي قضية أمر ألهي: {قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ (أَمْرِ اللَّهِ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ}، ولم ينتظر الموج انتهاء الحوار بل {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}.
.
- لا تزال تلك المدرسة يتخرج منها الكثير حتى يومنا هذا ويتّبِعون خُطاهُم:
• الصـلاة مجـرد حركـات.
• الحـجاب مجـرد غطـاء للـرأس.
• الحـجّ مجـرد طقـوس.
• رمضـان مجـرد رچـيم جيـد.
ونسوا أن القضية أكبر من ذلك، إنها قضية أمـر إلهي من الخالق؛ وحتى لا تتلوث بظلال تلك المدرسة، أنظر أولًا إلى من هو الآمـر؟، ثم ما هو الأمر؟.
الآمِـرُ : هو الله الخـالق ..
والأَمـرُ : هو إختبار بالتسليم من الله الخـالق؛ والله لا يأمر خلقه إلّا بما ينفـعهم، وبما هو خيرٌ لهم، وهو العليم الحكيم.
استغفروا ربكم انه كان غفاراً🤍🤍🌱
استوقفتني كثيرًا عبارة للإمام ابن الجوزي :
"من عرف جريان الأقدار ؛ ثَبت لها ".
كُلنا ذاكَ الذي تجري به الأقدار بين خيرٍ وشر وفرح وحزن وعطاء وحرمان "
مالذي يخشاه المرء في الحياة!
وأرزاقه مكفولة، وسعيه مكتوب، ونصيبه محفوظ، وأدعيته مسموعة، وأمره بيد حكيم عليم ،
والله يعده بالمعيّة والمغفرة والرحمة
فليس على المرء إلا أن يطمئن♥️"
كلمة "لعلَّه خير" تجمع بين حسن الظن بالله، وراحة التسليم، تخيّل تعيش الحسرة على شيء فواته خيرة! تذكر أن أمر المسلم كله خير، ولا ترهق نفسك بكثرة التفكير بما فات، خزائن الله لا تنفد والخير ليس محصور بما فات، قد يأتيك أعظم منه وأجمل وأكمل إذا أحسنت ظنك بالله.
( والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
كل التأخيرات في حياتك هي لحكمه بالغه يعلمها الله وحده ، فقط سلم أمرك لله وثق به ولا تيأس
واحدة من الايات العجيبة
( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ)
يعني حتى الخير اللي تسويه للناس ، بالنهايه انت قاعد
تسويه لنفسك ، لانه بيرجع لك لو بعد سنين
- و الأثر لا يزول ؛ راح يبقى لما يجيك.
"يفنى العباد ولا تفنى صنائعهم
فاختر لنفسك ما يحلو به الأثرُ".