في كل مرة أتابع الأخبار المتعلقة بأهلنا في فلسطين، ودور "مجلس السلام" في الإشراف على قطاع غزة، يراودني سؤال واحد: لماذا يُنظر إلى الفلسطينيين وكأنهم شعب يحتاج إلى وصاية دولية، بينما هم أصحاب الأرض والقضية؟
وإذا كان الهدف هو تحقيق السلام، فلماذا يقتصر الإشراف على طرف واحد فقط؟ أليس السلام مسؤولية جميع الأطراف؟ وإذا كانت هناك آليات للمتابعة والالتزام، فمن الطبيعي أن تُطبَّق على الجميع، لا أن تُفرض على طرف دون الآخر.
لماذا يُتعامل مع القضية الفلسطينية بمكيالين؟ ولماذا لا تمتد صلاحيات ما يسمى بـ"مجلس السلام" لتشمل جميع أطراف النزاع؟ ولماذا يُعامل الفلسطينيون وكأنهم الطرف الذي يحتاج إلى الوصاية وإثبات حسن النية، بينما هم من دفع وما زال يدفع أثمان هذا الصراع؟ وإذا سلّمنا، جدلاً، بأن لكل طرف حقوقاً يجب أن تُصان، فإن العدالة تقتضي أن يُعامل الطرفان بالمعايير نفسها، وأن تُطبَّق الالتزامات على الجميع دون استثناء أو تمييز.
ويحيّرني أيضاً أن يتولى قيادة هذا المجلس مسؤولون أجانب، بينما يغيب الدور العربي والفلسطيني عن إدارة مرحلة تتعلق بأرض عربية وشعب عربي. أليس الأولى أن يكون للعرب، وللفلسطينيين أنفسهم، الدور القيادي في رسم مستقبلهم، مع الاستفادة من الدعم الدولي لا استبداله بالإرادة الوطنية؟
الشعب الفلسطيني أثبت، عبر عقود طويلة، أنه شعب متعلم، ومجتهد، وصاحب كفاءات ومؤسسات ناجحة في مختلف أنحاء العالم، ويضم رجالاً ونساءً أثبتوا وطنيتهم وإخلاصهم لقضيتهم أينما كانوا. لا يحتاج إلى وصاية، بل إلى عدالة. ولا يحتاج إلى من يدير شؤونه، بل إلى من يحترم حقوقه، ويلتزم بما يتم الاتفاق عليه.
وإذا كان المطلوب التزاماً متبادلاً، فليكن الالتزام متبادلاً بالفعل، ولتُطبَّق المعايير نفسها على الجميع، بعيداً عن ازدواجية المعايير التي أضرت بفرص السلام أكثر مما خدمتها.
ومن هذا المنطلق، أرى أن على الدول العربية أن ترفض أي "مجلس سلام" أو أي إطار دولي لإدارة غزة، إذا لم يكن للفلسطينيين أولاً، وللعرب ثانياً، الدور الأساسي في قيادته وصنع قراراته. فلا أحد أحق من أصحاب الأرض بتقرير مستقبلهم، ولا أحد أولى من العرب بالوقوف إلى جانبهم والمشاركة في بناء دولتهم. أما أن يُترك العرب خارج المشهد، ويُطلب منهم الاكتفاء بالمشاهدة أو التمويل، فهذا أمر لا يخدم سلاماً عادلاً ولا مستقراً.
السلام الحقيقي لا يُبنى بالوصاية، ولا يُفرض بإدارة طرف دون آخر، بل يقوم على العدالة، واحترام الكرامة الإنسانية، والمساواة في الحقوق والواجبات. وعندما تتحقق العدالة، يصبح السلام ممكناً.
🚨🚨🚨الصحفي البريطاني بيرس مورغان يعلّق على أنباء اتصال ترامب برئيس الفيفا لمطالبته بإعادة النظر في عقوبة الإيقاف المفروضة على نجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون بعد حصوله على بطاقة حمراء، قائلًا: “قد تكون هذه أكبر فضيحة في كأس العالم…”