تأمل الدقة في وصف ��ناجاة زكريا:
﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾
لماذا أخفى نداءه رغم عِظم مطلبه وحاجته للولد؟
كلما تعمق اليقين واشتد الانكسار، خفَت الصوت؛ فالمناجاة الصادقة لا تحتاج إلى ضجيج أو بلاغة لسان، بل تحتاج إلى قلب حاضر ومُنكسر.
في أشد لحظات ضعفك، حين تعجز حتى عن ترتيب كلماتك، يكفيك أن يرى الله افتقارك الخفي ليتنزل الفرج.
إياك.. والعزة بالإثم
أخطر لحظة في عمرك ليست لحظة المعصية.. بل اللحظة التي تبرر فيها المعصية.
حين يهمس لك هواك: "لا بأس، الكل يفعلها"، فينطق لسانك بفتوى باطلة: "هذا حلال".
وحين يقف الحق في وجهك فتصده بكبرياء: "هذا تشدد، هذا حرام".
هناك.. تكون قد وقعت في العزة ��الإثم، وفتحت على نفسك باب الهلاك
الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.
لكن حين تأخذك العزة بالإثم، تخلع ثوب العبودية وتلبس رداء التشريع.
تحلّل ما حرّم الله لأن نفسك تشتهيه، وتحرّم ما أحل الله لأنك تكره من يفعله.
وهذا والله أعظم من الذنب نفسه. الذنب يُغفر بالتوبة، أما تحريف الحلال والحرام فجناية على الدين.
قال ابن مسعود: "هلك المتنطعون". والتنطع هو التشديد بغير حق، أو التساهل بغير دليل. الاثنان وجهان لعزة الإثم.
اعلم أنك إن أفتيت بغير علم، وأحللّت حراماً أو حرّمت حلالاً انتصاراً لهواك، فالإثم لن يقف عندك.
كل من سمعك فقلدك، وكل من قرأك فاتبّعك، وكل قلبٍ زيّنت له الباطل.. ستُحمل أوزارهم مع أوزارك.
قال تعالى: *{لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ}
تظنها كلمة قلتها وانتهت، وهي في ميزانك جبال من السيئات تجري عليك وأنت في قبرك.
النجاة: استبراء الذمة وتسليم النفس
نجاتك في كلمتين: "الله أعلم".
نجاتك أن تقول لنفسك عند الشبهة: "أتوقف، حتى أتبيّن"
نجاتك أن تُسلّم عقلك وهواك لنصٍ واضح، ولإجماعٍ ثابت، ولفتوى عالمٍ ثقة.. لا لرغبةٍ في صدرك.
اتق الله في نفسك. لا تهلكها لأجل انتصار وهمي في نقاش، أو لأجل شهوة عابرة.
فالدنيا ساعة، والآخرة أبد. ومن باع دينه بدنيا غيره، خسر الصفقتين.
إذا اشتبه عليك الأمر، فالزم الورع.
فالعزيز حقاً من ذل لله، والقوي حقاً من قهر هواه.
«مَن كان بارًّا بوالديه استجاب الله دعوته، وفرّج الله كربته، والله لن تجد بارًّا يُساء في الحياة غالبًا، لن يطلب طريقًا إلا سهله الله له، ولن يقرع بابًا إلا فتحه الله في وجهه، ولا تمنى أمرًا مِن الخير إلا يسّر الله له سبيله»
—الشيخ الشَّنقيطي.
( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ )
فماذا لو كان سائقك يوم القيامة مصحفك الذي أحييتَ به لياليك؟ مصحفك الذي حرمتَ عينيك النومَ من أجله؟ مصحفك الذي حملتَه في قلبك حتى صار رفيقَك الأول؟ مصحفك الذي اعتزلتَ الناسَ من أجله، حتى يخالطَ روحك؟
لن ينسى اللهُ جهادك مع القرآن. لن ينسى اللهُ تكراركَ للآية حتى جفَّ حلقك وبُحَّ صوتُك. لن ينسى اللهُ دموعك التي سالت على آيةٍ أبكتك. لن ينسى اللهُ تضرُّعك بأن يفتح عليك. لن ينسى اللهُ اعتكافك الطويل مع مصحفك، وأنت تُردِّد وتُحاول وتُكرِّر.
حتى لو لم تكمل حفظك كاملاً… فإن مصاحبتك للقرآن جعلتك م�� أهل الله وخاصَّته.
فلهذا كان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي».
اجعله سائقك يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم
﴿فإذا فرغت﴾: من أشغال الدنيا، ﴿فانصب﴾: فجدّ واجتهد في العبادة.
أصحاب الأعمال، والكد والشغل، والسعي في طلب الرزق، معذورون في عدم تمكنهم من التزود من نوافل الصلاة والصوم وسائر القربات.
لكن أنت أيها المتفرغ من الأشغال، المتخفف من الأعمال، ما الذي يمنعك؟
فراغك غنيمة ثمينة، ونعمة عظيمة.
اجعل لك ورداً من الصلاة، والصوم، والتلاوة، وال��كر استعدادا للرحيل:
-#السنن_الرواتب، وصلاة الضحى، والوتر.
-#صيام_الاثنين_والخميس.
-#التلاوة. تلاوة جزء أو جزأين وأكثر كل يوم.
-#الأذكار_اليومية_المئوية.
ما من بلاء عظيم إلا وﷲ أعظم منه، ومن استطال أيام بلائه فليلهج بأدعية الثناء، فإن الثناء فالق البلاء!
الدعاء الذي استغاث به يونس ﷺ كان ثناءً على ﷲ (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).
ودعاء إبراهيم ﷺ عندما ألقي في النار كان ثناءً على ﷲ (حسبي ﷲ ونعم الوكيل).
ودعاء الكرب الذي كان يدعو به نبينا ﷺ كان ثناءً على ﷲ (لا إله إلا ﷲ العظيم الحليم، لا إله إلا ﷲ رب السماوات والأرض رب العرش العظيم).
كلّما رأيتُ قوافل الراحلين تذكّرتُ قول القائل:
وما نحن إلا مثلهم غير أنّنا
أقمنا قليلاً بعدهم وتقدّموا
وقول الآخر:
أما اعتبرتَ بترداد المنون إلى
هذي الخليقة في سهل وفي جبلِ
وسوف تأتي بلا شكٍ إليك فما
أُخّرْتَ عمّن مضى إلا أجلِ
لكنّه غير معلوم لديك فخذ
بالحزم وانهض بعزم منك مكتملِ
القلق على الرزق من الشيطان:
(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ)
يقيم لك هذا الهاجس دائمًا منصوبًا أمامك في ذهنك حتى يجعلك تحزن، وربما يفوت عليك بالاكتئاب فرصًا للرزق، فتنبه.
" والله لو طفنا الدنيا كلها بحثاً عن السعادة، وطلب السعة بعد الضيق؛ فلن نجدها إلا باللجوء إلى الله، والتقرب إليه. حتى وإن أصابنا همٌّ من هموم الدنيا، فلا ضير علينا؛ فإن الله قد تكفل بنا، وتكفل بأن يجعل لنا من مضايق العيش فرجًا ومخرجًا: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا﴾.. ثم ماذا؟! ﴿ ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾
دعيت بعرفة إن الله يرزقني القوة اللي تخليني أقوم بنص المجلس مهما كان عزيز لما يكون فيه"غيبة وسواليف ما تسرّني كوهج"
البارح بنص السواليف دخلوا بالغيبة
أنكرت مرة وسكتوا شوي
ثم دقيقة ورجعوا للغيبة
هنا قمت تاركة وراي كل الأعزاء
حسناتي مهيب سبيل
من يستمع للغيبة هو شريك فيها وبأثمها