قد يضيق الله عليك وأنت تبذل الأسباب، لا ليعجزك بل لتدرك أن السعي منك والعطاء بيده، وقد يخذلك من ظننتهم سندك، لا لأنك هنت بل لتعلم أن القلوب بيده، وقد يُرزق من هو دونك جهداً ما لم ترزق مثله، لا لينقصك بل ليمتحن رضاك، فإذا اطمأن قلبك إلى أن رزق غيرك لا ينقص من رزقك، فُتحت لك ابواب من الرضا لا يفتحها المال.
حتى وإن كان والداك لم يعاملاك المعاملة الحسنة، ولم تجدهما كما تمنيت، فلا تجعل ألمك حجابًا عن البر.
برُّ الوالدين عبادة، وليس معاملةً بالمثل.
فأحسن إليهما ما استطعت، واخفض لهما جناح الرحمة، والتمس لهما الأعذار، واصبر على ما يؤلمك، واحتسب كل لطفٍ تقدمه لهما عند الله.
قد لا تستطيع أن تغيّر ما كان منهما، لكنك تستطيع أن تختار ما يكون منك؛ كن بارًّا، فإن الله لا يضيع برّك، وإن لم تجد من والديك ما كنت ترجوه.
ثبت عن النبي ﷺ قوله: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة». أخرجه أحمد.
⦿ تسارع الأيام المذهل، وانصرام الأوقات الخاطف، أمرٌ واقعٌ مشاهدٌ محسوسٌ.
⦿ هذه العطلة الصيفية مرّت مرَّ السحاب، وكأنها يوم أو بعض يوم.
⦿ وهكذا عمر الإنسان: تمضي أيامه وسنواته وعقوده سراعًا، وكأنها حلم.
⦿ والموفَّق السعيد من عقل وتبصَّر، وتخفَّف من أشغال الدار الفانية، وتزوَّد للدار الباقية، وسارع في الخيرات، وبادر بالصالحات، واستكثر من القربات، قبل هجوم المدهشات.
ستعلّمك الأيام أن طول العِشرة لا يضمن صدق القلوب، وأن المعروف لا يُنبت الوفاء في أرضٍ بلا أصل؛ فبعض الوجوه تحفظ الجميل ما دامت تنتفع، فإذا تغيّرت المصالح سقطت الأقنعة.
وحينها ستدرك أن المواقف وحدها ميزان الرجال؛ تُبقي من صان ودّك في غيابك، وتكشف من كان قريبًا منك لا وفيًّا لك.
@deemalsahap أشد الهزائم كسراً ..
فقد الثقة بأثر الدعاء !
قيل:
" أتهزأُ بالدعاء وتزدريه؟
وما تدري بما صنع الدعاءُ
سهامُ الليل لا تخطي ولكنْ
لها أمدٌ وللأمد انقضاءُ ".
قال الإمام الشافعي: لا يستوحش أحدكم من الإفلاس ..
فإني قد أفلست ثلاث مرات ثم أَيْسَرْت
وقال سفيان الثوري رحمه الله: ليس للشيطان سلاح على الإنسان مثل خوف الفقر
فإذا وقع في قلب الإنسان، منع الحقَّ، وتكلَّم بالهوى، وظنَّ بِربِّه السُّوء!
حالةُ الواتساب نعمةٌ من نعمِ الله في هذا الزمان، ومنبرٌ مفتوحٌ يبلغُ الآفاقَ في ثوانٍ معدودة.
فكم من آيةٍ أيقظت قلبًا، وكم من حديثٍ أحيا همةً، وكم من كلمةٍ صادقةٍ كانت سببًا في هدايةٍ أو توبةٍ أو إصلاح.
غير أن الشيطان يثبِّط كثيرًا من الناس عن هذا الباب، فيقول: وما الفائدة؟ ومن سيقرأ؟ وما أثرُ حالةٍ عابرة؟ ولو علم أن الله قد يجعلها مفتاحَ خيرٍ لا ينقطع، وأن كلمةً واحدةً قد تغيِّر حياةَ إنسان، لما استصغر معروفًا قط.
فلا تحقرنَّ ما تستطيع نشره من الخير، واجعل حالتك بابًا للذكر، والعلم، والدعوة، والتذكير؛ فما يدريك؟ لعل الله يكتب لك بها هدايةَ قلبٍ، أو دعوةً صادقةً في ظهر الغيب، فيكون أجرُها باقيًا ما بقي أثرُها.
"{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} ..
من كسرَ خاطرًا ستكسِرُهُ الأيام المبعثرة، من آذىٰ قلبًا ستؤذيهِ المواقف الموجعة، ومن أطفأ روحًا ستطفئـهُ الليالي المُظلمة .. "كلّ ساقٍ سيُسقىٰ بما سقىٰ"، لا تعجل، لا تيأس، لا تستسلم، واعلم أنّـه مهما طالت الأيام فسترىٰ دعائك يتحقق أمام ناظريك، وستبصر بُشراك عين اليقين، بعد اليأس .. وتيقّن أن الله يُخبّئُ لك الأجمل دائمًا."
@ff3p_ "حَرُم على النارِ كلُّ هيِّنٍ لينٍ سهلٍ قريبٍ من الناسِ"
هذا الحديث عظيم!
كفيل بأن يُهذّب الطبع، ويُغيّر الشخصية طمعاً بما عند الله، اللهمَّ اجعلنا منهم وحرّم عن وجوهنا النار.