ذو المعدن الأصيل، والطبع النبيل؛ لا ينسى موقفًا طيّبًا قُدِّمَ إليه يومًا، مها كان بسيطًا، وتجدهُ -في لحظات عديدة- يستحضر الموقف الجميل الذي بُذِلَ إليه سابقًا ليغفر زَلّة لاحقة، أصالةً ووفاءً وحفظًا للمعروف، وهذه المعاني لا تتجَلّى إلّا عند كِرام النفوس.!.
أنت بخير، ما دُمت تحمل في قلبك نِيّة الخير، وتجعلها مُحرّكك في كل أمر، وبوصلتك في كل اتّجاه، وغايتك في كل فِعل، فما حمل امرؤٌ في أعماقه نوايا الخير النقيّة، إلا قطف ثمارها الطيّبة؛ بركةً، وتوفيقًا، وتيسيرًا، وتسخيرًا.
البساطة مُلفتة في عالم التكلُّف، والهدوء جاذِب في عالم الضجيج، والصِدق مذهل في عالم الزَيْف، والنقاء آسِر في عالم الكدَر، والنور يسلب الأنظار عندما يتسلّل في قلب العتمة والظلام، ولن يدرك الإنسان عُمق معاني الأشياء إلا بأضدادها؛ "والضِدُّ يُظهِر حُسنهُ الضِدُّ".!.
تمضي في طُرُق الحياة وتُقابِل الكثير من الشخصيّات المختلفة بتكوينها، وطِباعها، ومبادئها، وأخلاقها، لكنّ النفس -غالِبًا- تألَف مَن يُشابهها، وتميل نحو مَن يُوافِقها فِكرًا، وخُلُقًا، وقِيَمًا، وتفهمها دون عناء، فسُبحان الذي جعَلَ الأرواحَ على الأرواحِ دليلاً.!.
"مُت فارغاً "
عنوان كتاب ملهم جاء فيه أيضاً:
"لا تذهب لقبرك وأنت تحمل بداخلك أفضل ما لديك. سلم كل الخير الذي بداخلك قبل أن ترحل. إذا كنت تملك فكرة جيدة نفذها، علما نافعا بلغه، هدفا عميقا حققه. لا تكتم الخير داخلك فتموت متخماً ولقمةً سائغةً لدود الأرض.!.
مع مرور الزمن، ومع هبوب الرياح والعواصف، ستتساقط من شجرة حياتك الأوراق الهشّة، والأغصان الضعيفة، ولن يبقى إلا الجذور المتينة والجذوع الصلبة التي أثبتت رسوخها في التجارب والمواقف المختلفة، وستدرك أن ما تساقط منك ليس خسارة، بل تخفيف وتنقية، وثبات لما يستحقّ.!.
المعدن الأصيل لا يصدأ، ولا يتغَيّر، ولا يتلوَّن بالمُؤثّرات، ولا يتبَدّل بمرور الزمن، يحتفظ بخواصّه الثمينة التي تُمَيِّزه في كل مكان وزمان، وكُلّما مَرّ عليه الوقت ازداد قيمةً، وأصالةً، وثمنًا؛ لأجل ذلك تكون المعادن الأصيلة نادرة ونفيسة، وكذلك بعض البشر.!.
لسانك هو عنوانك، وهو مفتاحك للولوج إلى الأبواب المختلفة، يُمهّد لك الدروب، وبه تطرق القلوب، وقد تقبلك النفوس أو ترفضك لمنطوقك؛ لأجل ذلك يكون العاقل حريصًا على انتقاء كلماته وألفاظه، ملتمسًا التهذيب واللباقة، مقدّمًا الأدب والاحترام حتى تتم معاملته بذات المعاملة..!
عليك أن تدرك أن كل شيء يحدث في وقته المناسب، ولكل أمرٍ توقيته الإلٰهي الذي لا يتأخّر عنه ولا يتقدّم، وإذا استقَرّت في قلبك هذه الحقيقة بإيمانٍ ويقين سترتحل عنك طيوف القلق المُؤرّقة، وستُعانِق الرِضا الذي سيقودك نحو ما تتطَلّع إليه "فمَن رَضِيَ فلهُ الرِضا".!.
ومَن أوتي الحكمة سيدرك أن ثمّة صمت يحمل الكثير من الكلام، وثمّة كلام لا معنى له، وسيعرف متى يطلق كلمته، ومتى يحبسها، سيدرك أن الإقدام قد يكون عزيمة وإرادة وقد يكون حُمق وبلاهة، وسيعرف متى يُقدّم خطوته ومتى يؤخّرها، سيترفّع عن ما لا يستحقّ، وسيختار معاركه بعناية.!.