"يا ساقيَ المُرّ يوما ً سوف تَجْرعُه
كاساً بكاسٍ وغصاتٍ بغصاتِ
لا بارك الله فيمن هَدَّ لي أملاً
وصيَّرَ الحلمَ رعبا في مناماتي
لا بارك الله فيمن زادني وجعاً
وأشعل النار في أشهى رواياتي
ما أضيع العمر في الأنات نَسْفحُه
فنملأ الليلَ آهاتٍ ورعشات"
لا تعتذر من بعدِ كسرِكَ خاطري
فالروحُ ليست كالعظامِ لتُجبَرا
قد كان حظي من سهامِكَ وافرًا
وجعلتُ حظَّكَ من سماحي أوفرا
أوَ غرَّك الصفحُ الجميلُ فزدتَ بي
مكرًا؟! وما كنتُ اللئيمَ لأغدُرا
اليومَ أشكو المكرَ منكَ لخالقي
(واللهُ خير الماكرينَ) غدًا ترى!
أنا لستُ من نادى وغادرَ مسرعًا
أنت الذي غادرتني، ما أسرعك
بالأمسِ فاضت من فراقِكَ دمعتي
واليومَ لا دمعُ يُضاهي أدمعك
أوقد سراجَكَ ثم سِر في صمتِنا
واترك ملامح ليلِنا في مرتعك
أو مت شهيدَ الحبِّ في ليلِ النوى
لعلَّ دمعَ الشوقِ يومًا يشفعك
على رسلك
فقد امضى كلانا أمداً
نقتاتُ من الحزن هولا
ونشرب من الدمعٍ ويلاً
أذ يخفيك أم بسؤلك إهمال
على بغتة تأتيني به دون إغراء
وعلى صدر ليلي تعتنق حريرُ الكرى بأحزانُ
أقسمتُ ان أرحل
دون وداع أو قبلة تنسيني عذابه بإرتياع
لكن حنثت فجئت كطفلٍ أشيعُ ثقالك بإفزاع
دون سلام يحرفهُ بإفجاع
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي
وللحب مالم يبق مني وما بقي
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه
ولكن من يبصر جفونك يعشق
وبين الرضا والسخط والقرب والنوى
مجال لدمع المقلة المترقرق
وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه
وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي
أنا لست أدري أي درب أسلُكُ
كُل الدروب إلى لقائِكَ تُهلِكُ
إن الذي بيسار صدري واحدٌ
خُذ واحداً تدري بأنك تملكُ
مالي سواك فلا تُغادر عالمي
أتظن أني في هواكَ سأشرِكُ؟
لا والذي أجراك بين نسائِمي
إني أُحبك ليت قلبك يدركُ!