فرصة جَيّدة..
لإعادة النَّظَر في كُلّ ما انشَغَلنا به سابقًا، لكُلّ فراغ أخذ من وقتنا، لكل تفاهةٍ شَغَلَت أيّامنا، لكلّ متابعةٍ كانت لا تستحق، فرصة جيّدة للتَّخَفُّف من أثقال الحَياة، للتّركيز على الآخرة، للانتباه على الغاية والهدف.. عَرَفتُم الطَّريق، فالزَموا.
"لطالما وددت أن أكون خفيفة على هذه الدنيا لا آذي ولا أؤذى ولا أطيل مكثا ولكنها فتنة، فيؤذي الإنسان ويتأذى ويعيش عمرا به من السوء والحسن ما يدركه وما لم يكن يحتمل وجوده يوما، اللهم إن لم تكتب لي خفة الحياة فاكتب لي خفة الموت، خاتمة حسنة وذكرى طيبة ونعيم لا أذكر به دنيا الناس أبدا"
"عليك أن تؤمن أن الفرص وفيرة، والأبواب كثيرة، والأرزاق غزيرة، والآفاق عديدة، والعطايا مديدة وخيرات الربِّ منهمرة، وكرمه واسع لا ينفد، عليك أن تُدرك أن هذه الحياةُ رحبةٌ أكثر مما تظن وفسيحةَ أكبر مما تتصوّر، لا تُضيّق على نفسك واسعًا، ولا تحصُر ذاتكَ في إطارٍ محدود."
"يمضي بك الزمن، وتصقلك التجارب والمواقف، فلا يعود ما كان يهمّك سابقًا في حيّز اهتمامك الآن، ولا تعود الأمور التي كانت تُقلقك تُشكِّل شيئًا لديك، ويتغيّر ترتيب أولويّاتك، وترى الحياة من منظور آخر؛ أكثر اتّزانًا، وأناةً، وسدادًا، وهذا أثمَن ما يهديك إيّاه النُضج"
ولم تكن خسارة بل يدًا خفيّة
انتشلت قلبه قبل أن يغرق في اعتيادِ الألم
فبعضُ الراحلين لا يتركون فراغًا
بل يتركون بصيرة تجعلُ النجاة تبدو على هيئةِ وداع..
"أهلُ الإلحاح في الدعاء هم غرباء الأرض وملوك السماء . قومٌ إذا ادلهمت الخطوب لم يلتفتوا يمنةً ولا يسرة ، بل شَخصت أرواحُهم إلى العرش قبل أبصارهم . يتقلبون في البلاء وهم يبتسمون ؛ لأنَّ حلاوةَ مناجاتهم لله أنستهم مرارةَ الوجع ، ولأن يقينهم بالبشائر أسرعُ إليهم من تتابع الأنفاس ."
"ومما هو مُجرّب أنَّ من أصابه شيءٌ من الكرب والهم ثم واظب على الصلاة على النبي ! فسيرى همومه تنفرج واحدًا تلو الآخر، وسيُعوضه اللّٰه طمأنينة عظيمة وسكينة يجدها في قلبه، وخفةً على الطاعات ونفورًا من المعاصي."
«حسبنا يا الله أنَّنا نتصبَّر على بيداء الأيَّام بحُسنِ الظن بك؛ ونخوض لجج الحياة مُستمدِّين قوَّتنا من حبل التوكُّل عليك؛ حسبنا أنَّك تعلم كل ما يختلج في صدورنا، ولا تخفى عليك أكُفَّ الدُّعاء، وابتهالاتٍ خالطها اليقين».
تعلّم الصَّمت، تعلّم أن لا تتحدّث في كلّ شاردة وواردة، اعمل بحديث نبيِّك ﷺ : «من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، تخففّ من أوزار لسانك، تذكر قوله ﷺ : (وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم)، تعلم أن تنشغل بالله أولاً ثم بنفسك، وتذكر أن العافية لا يعدلها شيء!*
الأحلام والأمنيات تتخطفها الأحداث ومنغصات الحياة وواقع لا يسعنا تغييره، لكن لنا في حُسن ظننا بالله ملجأ نطوي فيه تلك الآمال وظننا فيه لا يخيب ولا يُرد.