اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آلِ محمدٍ كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ ، وبارِكْ علَى محمد وعلى آلِ محمدٍ كما باركتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنكَ حميدٌ مجيدٌ.
رأيتُ قوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾، فكأنني أراه لأول مرة!
لم يقل: الخير في يدك، وإنما قال: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾؛ فكأنما يردّ قلبك من التعلّق بالعطاء إلى التعلّق بالمعطي، ومن الافتتان بالنعمة إلى شهود المنعِم.
فالخير ليس في النعمة لذاتها، وإنما في اليد التي تسوقها إليك؛فليس كل ما أقبل عليك خيرًا، ولا كل ما أدبر عنك شرًّا؛ وإنما الخير فيما اختاره الله لك، وإن قصُر عن إدراك حكمته نظرك.
فإذا تعلّق قلبك بالنعمة، استعبدك فقدُها؛ وإذا تعلّق بالمنعِم، لم تقطع انقطاعُ العطاء حبلَ رجائه.
وحين تعلم أن الخير بيده، تتحرّر من عبودية الأيدي التي تظن أنها تملك سعادتك؛ تأخذ منها بالأسباب، ولا تعلّق بها قلبك، وترجو ما عندها، ولا تنسى مَن بيده خزائن كل شيء.
فيا لَجمالها من آية! لا تعلّمك أين تجد الخير فحسب، بل تعلّمك أين تضع قلبك؛ حتى إذا تبدّلت النعم، وتقلّبت الأحوال، بقيتَ في رحاب المنعِم، لا أسيرًا لما أنعم به