في زمن الضجيج الإعلامي تبقى مسؤولية أبناء سلطنة عُمان أن يجسدوا صورة وطنهم بالكلمة الواعية، والرد المنهجي، فالأوطان العظيمة تًحمى بالحكمة كما تُحمى بالمواقف.
مقال الأسبوع يتحدث عن المنتخب الوطني العُماني لكرة القدم بعد وديتي إندونيسيا وموزمبيق وما تتطلبه المرحلة القادمة من المدرب طارق السكتيوي والاتحاد العُماني لكرة القدم والإعلام الرياضي والجمهور .
الأحمر العُماني
بين ضرورة القرارِ وامتحانِ المستقبل
لا ينبغي النظر إلى وديتي إندونيسيا وموزمبيق على أنهما مجرد محطتين عابرتين في برنامج إعدادٍ صيفي، بل بوصفهما اختباراً صريحاً يكشف أين يقف المنتخب العُماني الآن، وماذا يحتاج فعلاً قبل أن يقترب من مواعيده الكبرى. فالمعسكر الحالي في إندونيسيا، بعد حصصٍ تدريبيةٍ سبقته في السلطنة، وضع الجهاز الفني أمام صورةٍ أقرب إلى الواقع: هناك خامةٌ قابلةٌ للعمل، لكنها ما تزال تحتاج إلى قدرٍ أكبر من الجرأة في القرار، والاتساق في المشروع، والصبرِ في البناء.
ومن هنا، فإن أول ما هو مطلوبٌ من المدرب طارق السكتيوي في ظل ما أُعلن عن مشروعه مع الاتحاد العُماني لكرة القدم هو الشجاعة الفنية الهادئة؛ شجاعة المدرب الذي لا يُدارِي الحاجة إلى التجديد، ولا يقطع في الوقت نفسه خيط الخبرة. فالقائمة الحالية بحسب الأسماء المُعلنة للمعسكر، يبلغ متوسط أعمارها نحو ٢٨ عاماً تقريباً، وهو معدلٌ يمنح الفريق قدراً من النضج، لكنه يُنذر أيضاً بأن تأجيل الإحلال قد يُكلف المنتخب لاحقاً كثيراً. ولهذا فإن المرحلة تستدعي إدماج عناصر شابةٍ على نحوٍ تدريجي ومدروس، لا من باب التغيير الشكلي، بل من باب تأسيس جيلٍ قادرٍ على استيعاب فكر السكتيوي، والتكيف مع متطلباته البدنية والتكتيكية، قبل أن يدخل المنتخب ضغط البطولات الحاسمة.
والسكتيوي لا يُطالب فقط بتبديل أسماء، بل بصناعة هويةٍ واضحة الملامح: منتخبٌ أكثر تنظيماً من دون الكرة، أسرع في التحول، وأجرأُ في استعادة المبادرة. وهذه الهوية لا تُرسخ إلا إذا جرى تطعيم بعض المراكز بعناصر أصغر سناً وأكثر قابليةً للتعلم والاستجابة، ولا سيما في الأطراف، والارتكاز الديناميكي، والحلول الهجومية التي تحتاج إلى حركة وضغطٍ ومرونة. فالمطلوب ليس انقلاباً على الأسماء القائمة، بل إدارة انتقالٍ ذكيٍ تحفظ توازن المنتخب اليوم، وتضمن جاهزيته غداً.
أما الاتحاد العُماني لكرة القدم، فلا يكفيه أن يراقب النتائج، بل عليه أن يحمي المشروع من الارتباك والتقلب. ولهذا يتطلب منه إعداد برنامج يخدم فكرة المدرب، ووديات تُختار على أساس الحاجة الفنية، لا على أساس الاكتمال الشكلي للروزمانة، إلى جانب منظومة متابعةٍ أدق للاعبين، وربطٍ أكثر فاعليةً بين المنتخب الأول ومنتخب الشباب. فالأحلام الكبيرة وفي مقدمتها الحلم المونديالي، لا تُدار بمنطق المناسبة، بل بمنطق التراكم والاستمرارية.
وفي السياق نفسه، فإن الإعلام الرياضي مُطالبٌ بأن يتجاوز منطق الإثارة السريعة إلى منطق القراءة المسؤولة، فليس من الإنصاف أن تُختزل مرحلة بناء منتخبٍ كامل ٍ في انفعال مباراةٍ ودية، ولا من الحكمة أن يتحول كل تذبذبٍ إلى دعوةٍ للهدم، فالإعلام الحقيقي هو الذي يضع الأداء في سياقه، وينقد بمهنية، ويظل النقاش في حدود ما يفيد المنتخب ولا يستهلكه.
ويبقى الجمهور هو السند الذي لا غنى عنه، لكن المرحلة الراهنة تحتاج منه إلى ما هو أبعد من الحماس اللحظي: تحتاج إلى ثقةٍ وصبرٍ ووعيٍ بطبيعة التحول. وإذا كان الطريق يمر أولا عبر خليجي ٢٧ ثم كأس آسيا، فإن القيمة الحقيقية لكل ذلك تكمن في بناء منتخب يستطيع أن يذهب أبعد من المشاركة، وأن يقترب من الحلم المونديالي بالتأهل إلى كأس العالم. وعندها فقط، سيكون الأحمر العُماني قد انتقل من فريق ينتظر المناسبة إلى منتخب يصنعها.
مقال الأسبوع يتحدث عن المنتخب الوطني العُماني لكرة القدم بعد وديتي إندونيسيا وموزمبيق وما تتطلبه المرحلة القادمة من المدرب طارق السكتيوي والاتحاد العُماني لكرة القدم والإعلام الرياضي والجمهور .
الأحمر العُماني
بين ضرورة القرارِ وامتحانِ المستقبل
لا ينبغي النظر إلى وديتي إندونيسيا وموزمبيق على أنهما مجرد محطتين عابرتين في برنامج إعدادٍ صيفي، بل بوصفهما اختباراً صريحاً يكشف أين يقف المنتخب العُماني الآن، وماذا يحتاج فعلاً قبل أن يقترب من مواعيده الكبرى. فالمعسكر الحالي في إندونيسيا، بعد حصصٍ تدريبيةٍ سبقته في السلطنة، وضع الجهاز الفني أمام صورةٍ أقرب إلى الواقع: هناك خامةٌ قابلةٌ للعمل، لكنها ما تزال تحتاج إلى قدرٍ أكبر من الجرأة في القرار، والاتساق في المشروع، والصبرِ في البناء.
ومن هنا، فإن أول ما هو مطلوبٌ من المدرب طارق السكتيوي في ظل ما أُعلن عن مشروعه مع الاتحاد العُماني لكرة القدم هو الشجاعة الفنية الهادئة؛ شجاعة المدرب الذي لا يُدارِي الحاجة إلى التجديد، ولا يقطع في الوقت نفسه خيط الخبرة. فالقائمة الحالية بحسب الأسماء المُعلنة للمعسكر، يبلغ متوسط أعمارها نحو ٢٨ عاماً تقريباً، وهو معدلٌ يمنح الفريق قدراً من النضج، لكنه يُنذر أيضاً بأن تأجيل الإحلال قد يُكلف المنتخب لاحقاً كثيراً. ولهذا فإن المرحلة تستدعي إدماج عناصر شابةٍ على نحوٍ تدريجي ومدروس، لا من باب التغيير الشكلي، بل من باب تأسيس جيلٍ قادرٍ على استيعاب فكر السكتيوي، والتكيف مع متطلباته البدنية والتكتيكية، قبل أن يدخل المنتخب ضغط البطولات الحاسمة.
والسكتيوي لا يُطالب فقط بتبديل أسماء، بل بصناعة هويةٍ واضحة الملامح: منتخبٌ أكثر تنظيماً من دون الكرة، أسرع في التحول، وأجرأُ في استعادة المبادرة. وهذه الهوية لا تُرسخ إلا إذا جرى تطعيم بعض المراكز بعناصر أصغر سناً وأكثر قابليةً للتعلم والاستجابة، ولا سيما في الأطراف، والارتكاز الديناميكي، والحلول الهجومية التي تحتاج إلى حركة وضغطٍ ومرونة. فالمطلوب ليس انقلاباً على الأسماء القائمة، بل إدارة انتقالٍ ذكيٍ تحفظ توازن المنتخب اليوم، وتضمن جاهزيته غداً.
أما الاتحاد العُماني لكرة القدم، فلا يكفيه أن يراقب النتائج، بل عليه أن يحمي المشروع من الارتباك والتقلب. ولهذا يتطلب منه إعداد برنامج يخدم فكرة المدرب، ووديات تُختار على أساس الحاجة الفنية، لا على أساس الاكتمال الشكلي للروزمانة، إلى جانب منظومة متابعةٍ أدق للاعبين، وربطٍ أكثر فاعليةً بين المنتخب الأول ومنتخب الشباب. فالأحلام الكبيرة وفي مقدمتها الحلم المونديالي، لا تُدار بمنطق المناسبة، بل بمنطق التراكم والاستمرارية.
وفي السياق نفسه، فإن الإعلام الرياضي مُطالبٌ بأن يتجاوز منطق الإثارة السريعة إلى منطق القراءة المسؤولة، فليس من الإنصاف أن تُختزل مرحلة بناء منتخبٍ كامل ٍ في انفعال مباراةٍ ودية، ولا من الحكمة أن يتحول كل تذبذبٍ إلى دعوةٍ للهدم، فالإعلام الحقيقي هو الذي يضع الأداء في سياقه، وينقد بمهنية، ويظل النقاش في حدود ما يفيد المنتخب ولا يستهلكه.
ويبقى الجمهور هو السند الذي لا غنى عنه، لكن المرحلة الراهنة تحتاج منه إلى ما هو أبعد من الحماس اللحظي: تحتاج إلى ثقةٍ وصبرٍ ووعيٍ بطبيعة التحول. وإذا كان الطريق يمر أولا عبر خليجي ٢٧ ثم كأس آسيا، فإن القيمة الحقيقية لكل ذلك تكمن في بناء منتخب يستطيع أن يذهب أبعد من المشاركة، وأن يقترب من الحلم المونديالي بالتأهل إلى كأس العالم. وعندها فقط، سيكون الأحمر العُماني قد انتقل من فريق ينتظر المناسبة إلى منتخب يصنعها.
في ظل حملات الضجيج الممنهجة التي تمارسها الأبواق المأجورة على سلطنة عُمان، خصصت مقال الأسبوع ليتناول أهمية الوعي المجتمعي في كيفية التعامل مع تلك الحملات، ليتناسب مع الأخلاقية العُمانية الرفيعة.
ما دام في أبنائها من يصون رسالتها
الأوطان العظيمة تظل عظيمة
في اللحظات التي يضيق فيها أفق العالم، وتتعثر السياسية أمام وهج القوة وخشونة الاصطفاف، لا يبقى في الميدان إلا وزن الدول التي تعرف متى تصمت، ومتى تتكلم، وكيف تجعل من الحكمة فعلا ً سيادياً لا زينة لفظية. ومن هذه الذرى المضيئة تقف سلطنة عُمان، لا باعتبارها دولة تراقب المشهد من بعيد، بل باعتبارها ضميراً سياسياً يذكّر المنطقة كلما اشتد اضطرابها، بأن الأوطان لا تُصان بحدة الخطاب، وإنما برجاحة الرؤية، وأن الكبار لا يقاسون بقدرتهم على تأجيج اللحظة، بل بقدرتهم على منع اللحظة من أن تبتلع ما حولها من أمنٍ واستقرارٍ وأمل.
ومما لا مراء فيه أن الخليج العربي ليس مجرد مساحة ماء تتنازعها العناوين العاجلة، بل هو قلبٌ تتشابك فيه مصالح الأمم، وتتعالق عنده طرق التجارة والطاقة وحسابات الأمن العالمي، وأي ارتجاجٍ في هذه المنطقة لا يظل حبيس خرائطه، بل يرسل رجفته إلى ما وراء حدوده، فيصيب الاقتصاد، ويقلق المجتمعات، ويختبر قدرة العالم على تجنيب المستقبل مزيداً من العتمة. ولهذا فإن الدولة التي تنظر إلى الأزمة بعين المسؤولية لا بعين الانفعال، إنما تؤدي وظيفة حضارية قبل أن تؤدي دوراً سياسياً؛ لأنها تحفظ التوازن حين يختل، وتفتح منافذ التعقل حين تضيق، وتقاوم إغراء السهولة الذي يدفع كثيرين إلى الانضمام إلى الصخب بدل الارتفاع عليه.
من هذه المنطلقات لم تكن سلطنة عُمان صمام أمانٍ للمنطقة بتعبير المجاملة، بل باستحقاق الموقف وعمق التجربة، فهي الدولة التي راكمت رصيدها لا من ضجيج الادعاء، بل من صدق الحضور، ولا من حدة الاصطفاف، بل من القدرة على إبقاء خيط الحوار ممتداً ولو في أكثر اللحظات قسوة، فقد اختارت سلطنة عُمان في فلسفة حضورها، أن تكون جسراً لا متراساً، وأن تفتح للأمل منفذاً حين تتكاثر الجدران، وأن تظل وفيةً لقناعة راسخة مفادها أن السلام ليس ضعفاً يتخفى في العبارة، بل قوة أخلاقية وسياسية تحتاج إلى شجاعة أكبر من شجاعة الصدام، وإلى بصيرة أبعد من بصر اللحظة.
ولأن المواقف النبيلة لا تسلم من ضجيج اللحظة، فإنها كثيراً ما تواجه سيلاً من التأويل، وموجات التشويش، وخطاباً رقمياً ممنهجا من دول أزعجتها المواقف العُمانية الشجاعة النبيلة؛ فظنت أن كثافة الصوت عبر الأبواق المأجورة يمكن أن تكون بديلاً عن قوة الحجة، غير أن الدول التي تمتلك ثراءً تاريخياً باذخاً ورصيداً دبلوماسياً متفرداً في فكره لا ترتبك أمام الحملات العارضة، ولا تنجر إلى الفوضى بل تستمر في حفظ التوازنات الإقليمية. وهنا يعلو دور المجمتع الواعي، لا في مراكمة الصراخ، بل في تثبيت المعنى، ولا في الركض خلف كل استفزاز، بل في تحكيم العقل، والتمسك بأدب الكلمة، والتمييز بين ما يستحق الرد وما لا يستحق إلا التجاوز، فالوطنية الحقة ليست انفعالاً سريعاً، وإنما هي القدرة على أن نصون صورة سلطنة عُمان من الإسفاف، وأن نرد على الإساءة دون أن نستعير لغتها أو نهبط إلى مستواها؛ فالعُماني لم يكن يوما يعامل الناس بأخلاقهم وإنما بأخلاقه التي شهد بها رسول الله عليه الصلاة والسلام والتي ساهمت في نشر الإسلام في شرق آسيا وأفريقيا.
وإذا كان لكل زمنٍ امتحانه، فإن سلطنة عُمان ستبقى بإذن الله وفيةً لجوهرها الذي اختار الحكمة درباً، والكرامة الوطنية رايةً، والسلام مقصداً لا تحيد عنه مهما اشتد الضغط وكثرت الإملاءات، باعتبارها دولة لا تستمد قوتها من ضجيجها، بل من رسوخها؛ ولا من حدّة خطابها، بل من عمق رؤيتها؛ ولا من انفعالها، بل من قدرتها على أن تكون عند اشتداد الأزمات أكثر اتزاناً، وعند تضارب الأصوات أكثر وضوحاً، وعند احتدام المخاطر أكثر وفاءً لرسالتها، ولقد أثبتت التجارب عبر العقود الماضية أنها رايةً للعقل حين يندر العقل، وموئلاً للاتزان حين يفيض المحيط بالقلق، وصوتاً يذكّر الجميع بأن حماية المنطقة لا تكون بتوسيع دوائر النار، بل بإطفاء أسبابها، وبأن المجد الحقيقي للدول ليس في أن تملأ الفضاء ضجيجاً، بل في أن تحفظ للشعوب ما تبقى لها من أمنٍ ومستقبل لا يستند إلا على الشرعية الدولية وليس على الاتفاقيات الإبراهيمية.
إن ما نراه اليوم من لحمة وطنية هو ليس اصطفاف حول موقف سياسي فحسب، بل حول معنى أسمى: معنى الدولة الرشيدة التي تحمي مكانتها بالعقل، وتصون محيطها بالحكمة، وتستحق من أبنائها أن يكونوا على قدر هذا المجد؛ وعياً، ومسؤوليةً، ونبلاً، وإيماناً بأن الأوطان العظيمة التي تحفظ حسن الجوار تظل عظيمة ما دام في أبنائها من يصون رسالتها بقلوبٍ محبة وعقولٍ مبصرة وكلماتٍ تعرف كيف ترتقي إلى مقام الوطن.
في ظل حملات الضجيج الممنهجة التي تمارسها الأبواق المأجورة على سلطنة عُمان، خصصت مقال الأسبوع ليتناول أهمية الوعي المجتمعي في كيفية التعامل مع تلك الحملات، ليتناسب مع الأخلاقية العُمانية الرفيعة.
ما دام في أبنائها من يصون رسالتها
الأوطان العظيمة تظل عظيمة
في اللحظات التي يضيق فيها أفق العالم، وتتعثر السياسية أمام وهج القوة وخشونة الاصطفاف، لا يبقى في الميدان إلا وزن الدول التي تعرف متى تصمت، ومتى تتكلم، وكيف تجعل من الحكمة فعلا ً سيادياً لا زينة لفظية. ومن هذه الذرى المضيئة تقف سلطنة عُمان، لا باعتبارها دولة تراقب المشهد من بعيد، بل باعتبارها ضميراً سياسياً يذكّر المنطقة كلما اشتد اضطرابها، بأن الأوطان لا تُصان بحدة الخطاب، وإنما برجاحة الرؤية، وأن الكبار لا يقاسون بقدرتهم على تأجيج اللحظة، بل بقدرتهم على منع اللحظة من أن تبتلع ما حولها من أمنٍ واستقرارٍ وأمل.
ومما لا مراء فيه أن الخليج العربي ليس مجرد مساحة ماء تتنازعها العناوين العاجلة، بل هو قلبٌ تتشابك فيه مصالح الأمم، وتتعالق عنده طرق التجارة والطاقة وحسابات الأمن العالمي، وأي ارتجاجٍ في هذه المنطقة لا يظل حبيس خرائطه، بل يرسل رجفته إلى ما وراء حدوده، فيصيب الاقتصاد، ويقلق المجتمعات، ويختبر قدرة العالم على تجنيب المستقبل مزيداً من العتمة. ولهذا فإن الدولة التي تنظر إلى الأزمة بعين المسؤولية لا بعين الانفعال، إنما تؤدي وظيفة حضارية قبل أن تؤدي دوراً سياسياً؛ لأنها تحفظ التوازن حين يختل، وتفتح منافذ التعقل حين تضيق، وتقاوم إغراء السهولة الذي يدفع كثيرين إلى الانضمام إلى الصخب بدل الارتفاع عليه.
من هذه المنطلقات لم تكن سلطنة عُمان صمام أمانٍ للمنطقة بتعبير المجاملة، بل باستحقاق الموقف وعمق التجربة، فهي الدولة التي راكمت رصيدها لا من ضجيج الادعاء، بل من صدق الحضور، ولا من حدة الاصطفاف، بل من القدرة على إبقاء خيط الحوار ممتداً ولو في أكثر اللحظات قسوة، فقد اختارت سلطنة عُمان في فلسفة حضورها، أن تكون جسراً لا متراساً، وأن تفتح للأمل منفذاً حين تتكاثر الجدران، وأن تظل وفيةً لقناعة راسخة مفادها أن السلام ليس ضعفاً يتخفى في العبارة، بل قوة أخلاقية وسياسية تحتاج إلى شجاعة أكبر من شجاعة الصدام، وإلى بصيرة أبعد من بصر اللحظة.
ولأن المواقف النبيلة لا تسلم من ضجيج اللحظة، فإنها كثيراً ما تواجه سيلاً من التأويل، وموجات التشويش، وخطاباً رقمياً ممنهجا من دول أزعجتها المواقف العُمانية الشجاعة النبيلة؛ فظنت أن كثافة الصوت عبر الأبواق المأجورة يمكن أن تكون بديلاً عن قوة الحجة، غير أن الدول التي تمتلك ثراءً تاريخياً باذخاً ورصيداً دبلوماسياً متفرداً في فكره لا ترتبك أمام الحملات العارضة، ولا تنجر إلى الفوضى بل تستمر في حفظ التوازنات الإقليمية. وهنا يعلو دور المجمتع الواعي، لا في مراكمة الصراخ، بل في تثبيت المعنى، ولا في الركض خلف كل استفزاز، بل في تحكيم العقل، والتمسك بأدب الكلمة، والتمييز بين ما يستحق الرد وما لا يستحق إلا التجاوز، فالوطنية الحقة ليست انفعالاً سريعاً، وإنما هي القدرة على أن نصون صورة سلطنة عُمان من الإسفاف، وأن نرد على الإساءة دون أن نستعير لغتها أو نهبط إلى مستواها؛ فالعُماني لم يكن يوما يعامل الناس بأخلاقهم وإنما بأخلاقه التي شهد بها رسول الله عليه الصلاة والسلام والتي ساهمت في نشر الإسلام في شرق آسيا وأفريقيا.
وإذا كان لكل زمنٍ امتحانه، فإن سلطنة عُمان ستبقى بإذن الله وفيةً لجوهرها الذي اختار الحكمة درباً، والكرامة الوطنية رايةً، والسلام مقصداً لا تحيد عنه مهما اشتد الضغط وكثرت الإملاءات، باعتبارها دولة لا تستمد قوتها من ضجيجها، بل من رسوخها؛ ولا من حدّة خطابها، بل من عمق رؤيتها؛ ولا من انفعالها، بل من قدرتها على أن تكون عند اشتداد الأزمات أكثر اتزاناً، وعند تضارب الأصوات أكثر وضوحاً، وعند احتدام المخاطر أكثر وفاءً لرسالتها، ولقد أثبتت التجارب عبر العقود الماضية أنها رايةً للعقل حين يندر العقل، وموئلاً للاتزان حين يفيض المحيط بالقلق، وصوتاً يذكّر الجميع بأن حماية المنطقة لا تكون بتوسيع دوائر النار، بل بإطفاء أسبابها، وبأن المجد الحقيقي للدول ليس في أن تملأ الفضاء ضجيجاً، بل في أن تحفظ للشعوب ما تبقى لها من أمنٍ ومستقبل لا يستند إلا على الشرعية الدولية وليس على الاتفاقيات الإبراهيمية.
إن ما نراه اليوم من لحمة وطنية هو ليس اصطفاف حول موقف سياسي فحسب، بل حول معنى أسمى: معنى الدولة الرشيدة التي تحمي مكانتها بالعقل، وتصون محيطها بالحكمة، وتستحق من أبنائها أن يكونوا على قدر هذا المجد؛ وعياً، ومسؤوليةً، ونبلاً، وإيماناً بأن الأوطان العظيمة التي تحفظ حسن الجوار تظل عظيمة ما دام في أبنائها من يصون رسالتها بقلوبٍ محبة وعقولٍ مبصرة وكلماتٍ تعرف كيف ترتقي إلى مقام الوطن.
من الطبيعي أن تدفع المواقف الواضحة والثابتة للدول كسلطنة عمان والتي تتعارض مع مصالح أمريكا وإسرائيل وبعض الأطراف بالمنطقة أثمانا من حملات التشويش والضغط ولا سيما في زمن تتسارع فيه المنصات وتختلط فيه المعلومة بالانطباع والخبر بالشائعة والتحليل الموضوعي بالرسائل الموجهة ، لهذا فإن من المُسلم به أن وعي الدولة الرشيدة لا ينشغل بالضجيج وهنا تتجلى أهمية الوعي المجتمعي فالمعركة الحقيقية في أزمنة الفيض الإعلامي تكون لحماية الثقة الوطنية ومن الأهمية حين ندافع عن وطننا أن نكتب بوعي لا بانفعال ومن الأهمية أيضا دعم الأصوات التي تكتب برؤية منهجية تفند الحقائق وتشرح خلفيات المواقف بلغة واضحة ورصينة وتحصن الوعي العام من الاختزال والتضليل وتعيد النقاش إلى أصوله الأخلاقية والوطنية.. فحين يصبح المواطن شريكا في حماية المجال العام من الفوضى المعلوماتية يكون قد أسهم في حماية وطنه من أحد أخطر ميادين الاستنزاف المعاصر: ميدان التشويش على الوعي وتفكيك الثقة عبر دس السم في العسل كما يفعل الكثيرين من الأطراف بالمنطقة.. ولهذا يجب التركيز في الفترة القادمة من الكُتاب على تأسيس أن الأوطان العظيمة تُصان بعقول أبنائها كما تُصان بحدودها وتعلو بتماسكهم كما تعلو بمواقفها.
مقال الأسبوع بعنوان: سلطنة عُمان التي لا يُملى عليها ، وهو يأتي بعد تهديد الرئيس الأمريكي للسلطنة ،ولقراءة المقال كاملا فقد تم إدراجه في زاوية عطر القلوب الأسبوعية بالصورة المرفقة.
سيادةُ دولةٍ، وحكمةُ موقفٍ، ورسالة ُ سلامٍ لا تنكسر
سلطنة عُمان التي لا يُملى عليها
سلطنة عُمان التي لا يُملى عليها ليست دولة تُقاسُ مكانتها بعلوِ الخطاب، ولا تُعرفُ هيبتها بما يُقال عنها في لحظات التوتر، بل تُعرف بما راكمته عبر تاريخها الحديث من حكمةٍ سياسية، واتزانٍ في الموقف، وقدرة على صون السيادة من غير ضجيج، وحماية المصالح من غير تهور.
من هذه الثوابت الراسخة ظلت سلطنة عُمان في الوعي الخليجي والعربي والدولي، إنموذجاً للدولة التي تعرفُ كيف تُديرُ شأنها الوطني بعقل الدولة، لا بانفعال اللحظة، وتعرف تُمسكُ بخيوط التوازن بين ثبات المبدأ ومرونة الدبلوماسية، وبين الكرامة الوطنية وحسن الجوار، وبين صلابة الحقِ وحرصها الدائم على ألا تنزلق المنطقة إلى مزيدٍ من الاحتقان والاضطراب. ومن هذا الموقع تحديداً، تُقرأ أي تهديدات توجه للسلطنة بوصفها خروجاً عن منطق التخاطب المسؤول بين الدول، لا بوصفها عنصراً قادراً على إرباك الموقف العُماني أو النيل من مقامه، فالدولة التي اتخذت لنفسها على امتداد العقود، دوراً موثوقاً في الوساطة، وخفض التوتر، وفتح قنوات الحوار حين تُغلق، لا يمكن أن تُقابل بلغة الوعيد إلا على نحو يزيد صورتها رسوخاً، ويكشف في المقابل اختلال اللغة التي تُوجه بها تلك التهديدات.
وإشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب وما حملته من تهديد، أو ما أعيد تداوله عبر موقع الخارجية الأمريكية في منصة ( X )،أو ما ورد لاحقاً في تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، لا يراد بها التهويل أو الاستثارة، وإنما تثبيت حقيقةٍ مبدئية مفادُها أن احترام سيادة الدول ليس مجاملةً سياسيةً عابرة، بل أصل من أصول الشرعية الدولية، وأن التلويح بالقوة لا يغيرُ من طبيعة السلطنة، ولا من ثوابت سياستها، بل يعيد التذكير بالفارق العميق بين دولةٍ تُديرُ مواقفها بروح المسؤولية، وخطابٍ يجنحُ إلى الاندفاع حين يفتقدُ ميزان الحكمة.
ومن المُسلم به إن جوهر الموقف العُماني أن القرار الوطني لا يُصاغ إلا من داخل المصلحة الوطنية العليا، ومن داخل قراءةٍ دقيقة لتعقيدات الإقليم، لا من ضغط الإملاءات، ولا استجابةً لاستعراضات القوة، ولذلك لم تكن سلطنة عُمان يوماً بلداً يُستدرج إلى مواقع لا تليق بتاريخه، ولا ساحةً تُختبر فيها رغبات الهيمنة، ولا طرفاً يُساوم على استقلال إرادته السياسية، بل ظلت دولةً تعرفُ كيف تكون واضحةً من غير صراخ، وصلبةً من غير خشونة، وثابتةً من غير تعالٍ. وهذه في حقيقتها أرقى صور القوة: قوة الدولة الواثقة بنفسها، العارفة بموقعها، المدركة لما لها وما عليها.
..............
من تلك المعطيات فإن الرسالة التي تخرج بها سلطنة عُمان من أي مشهدٍ كهذا لا تحتاج إلى مبالغة كي تبلغ العالم، لأنها مكتوبةٌ أصلاً بلغة الدولة الواثقة: نحن أصحاب قرار وطني مستقل، نعرف مصالحنا، ونصون سيادتنا، ونتمسك بحقوقنا، ونؤمن في الوقت نفسه بأن السلم ليس ضعفاً، وأن الحكمة ليست تردداً، وأن حسن الجوار ليس حياداً بارداً عن الحق، بل هو تعبيرٌ رفيع عن قوة الدولة حين تضبط انفعالها، وتضع مصلحة المنطقة فوق إغراءات الانفعال السياسي العابر. وهكذا ستظل سلطنة عُمان كما عرفها تاريخُها وعرفها العالم، ثابتة الجأش، سامقة الكرامة، واضحة الرؤية، لا تُخيفها لغة الوعيد، ولا يُربكها فائضُ الضجيج، ولا يملك احدٌ أن يُملي عليها ما يُخالف مصالحها أو ينتقص من سيادتها مهما كانت تلك الجهة. تلك هي سلطنة عُمان: إذا ارتفع الصخب من حولها، ازداد صوتُها وقاراً، وإذا اختل ميزان الخطاب، ازداد موقفها رصانةً؛ وإذا حاول آخرون فرض إرادتهم بلغة التهديد، أجابت هي بلغة الدولة: لغةِ الحقِ ، والاتزانِ ، والشرعيةِ، والتاريخ.
مقال الأسبوع بعنوان: سلطنة عُمان التي لا يُملى عليها ، وهو يأتي بعد تهديد الرئيس الأمريكي للسلطنة ،ولقراءة المقال كاملا فقد تم إدراجه في زاوية عطر القلوب الأسبوعية بالصورة المرفقة.
سيادةُ دولةٍ، وحكمةُ موقفٍ، ورسالة ُ سلامٍ لا تنكسر
سلطنة عُمان التي لا يُملى عليها
سلطنة عُمان التي لا يُملى عليها ليست دولة تُقاسُ مكانتها بعلوِ الخطاب، ولا تُعرفُ هيبتها بما يُقال عنها في لحظات التوتر، بل تُعرف بما راكمته عبر تاريخها الحديث من حكمةٍ سياسية، واتزانٍ في الموقف، وقدرة على صون السيادة من غير ضجيج، وحماية المصالح من غير تهور.
من هذه الثوابت الراسخة ظلت سلطنة عُمان في الوعي الخليجي والعربي والدولي، إنموذجاً للدولة التي تعرفُ كيف تُديرُ شأنها الوطني بعقل الدولة، لا بانفعال اللحظة، وتعرف تُمسكُ بخيوط التوازن بين ثبات المبدأ ومرونة الدبلوماسية، وبين الكرامة الوطنية وحسن الجوار، وبين صلابة الحقِ وحرصها الدائم على ألا تنزلق المنطقة إلى مزيدٍ من الاحتقان والاضطراب. ومن هذا الموقع تحديداً، تُقرأ أي تهديدات توجه للسلطنة بوصفها خروجاً عن منطق التخاطب المسؤول بين الدول، لا بوصفها عنصراً قادراً على إرباك الموقف العُماني أو النيل من مقامه، فالدولة التي اتخذت لنفسها على امتداد العقود، دوراً موثوقاً في الوساطة، وخفض التوتر، وفتح قنوات الحوار حين تُغلق، لا يمكن أن تُقابل بلغة الوعيد إلا على نحو يزيد صورتها رسوخاً، ويكشف في المقابل اختلال اللغة التي تُوجه بها تلك التهديدات.
وإشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب وما حملته من تهديد، أو ما أعيد تداوله عبر موقع الخارجية الأمريكية في منصة ( X )،أو ما ورد لاحقاً في تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، لا يراد بها التهويل أو الاستثارة، وإنما تثبيت حقيقةٍ مبدئية مفادُها أن احترام سيادة الدول ليس مجاملةً سياسيةً عابرة، بل أصل من أصول الشرعية الدولية، وأن التلويح بالقوة لا يغيرُ من طبيعة السلطنة، ولا من ثوابت سياستها، بل يعيد التذكير بالفارق العميق بين دولةٍ تُديرُ مواقفها بروح المسؤولية، وخطابٍ يجنحُ إلى الاندفاع حين يفتقدُ ميزان الحكمة.
ومن المُسلم به إن جوهر الموقف العُماني أن القرار الوطني لا يُصاغ إلا من داخل المصلحة الوطنية العليا، ومن داخل قراءةٍ دقيقة لتعقيدات الإقليم، لا من ضغط الإملاءات، ولا استجابةً لاستعراضات القوة، ولذلك لم تكن سلطنة عُمان يوماً بلداً يُستدرج إلى مواقع لا تليق بتاريخه، ولا ساحةً تُختبر فيها رغبات الهيمنة، ولا طرفاً يُساوم على استقلال إرادته السياسية، بل ظلت دولةً تعرفُ كيف تكون واضحةً من غير صراخ، وصلبةً من غير خشونة، وثابتةً من غير تعالٍ. وهذه في حقيقتها أرقى صور القوة: قوة الدولة الواثقة بنفسها، العارفة بموقعها، المدركة لما لها وما عليها.
..............
من تلك المعطيات فإن الرسالة التي تخرج بها سلطنة عُمان من أي مشهدٍ كهذا لا تحتاج إلى مبالغة كي تبلغ العالم، لأنها مكتوبةٌ أصلاً بلغة الدولة الواثقة: نحن أصحاب قرار وطني مستقل، نعرف مصالحنا، ونصون سيادتنا، ونتمسك بحقوقنا، ونؤمن في الوقت نفسه بأن السلم ليس ضعفاً، وأن الحكمة ليست تردداً، وأن حسن الجوار ليس حياداً بارداً عن الحق، بل هو تعبيرٌ رفيع عن قوة الدولة حين تضبط انفعالها، وتضع مصلحة المنطقة فوق إغراءات الانفعال السياسي العابر. وهكذا ستظل سلطنة عُمان كما عرفها تاريخُها وعرفها العالم، ثابتة الجأش، سامقة الكرامة، واضحة الرؤية، لا تُخيفها لغة الوعيد، ولا يُربكها فائضُ الضجيج، ولا يملك احدٌ أن يُملي عليها ما يُخالف مصالحها أو ينتقص من سيادتها مهما كانت تلك الجهة. تلك هي سلطنة عُمان: إذا ارتفع الصخب من حولها، ازداد صوتُها وقاراً، وإذا اختل ميزان الخطاب، ازداد موقفها رصانةً؛ وإذا حاول آخرون فرض إرادتهم بلغة التهديد، أجابت هي بلغة الدولة: لغةِ الحقِ ، والاتزانِ ، والشرعيةِ، والتاريخ.
مقال الأسبوع يتحدث عن: مشاريع التخرج الجامعية المُحتضة .. كيف نوقف هدر العائد الابتكاري؟ ، والمقال في جزئين ٢/١ و٢/٢ باعتبار أن هذا الموضوع يتحدث عن أهم وأندر ثروة نمتلكها وكيف نحافظ عليها وهي المواهب العلمية من باحثين علميين ومبتكرين .
مقال الأسبوع يتحدث عن: مشاريع التخرج الجامعية المُحتضة .. كيف نوقف هدر العائد الابتكاري؟ ، والمقال في جزئين ٢/١ و٢/٢ باعتبار أن هذا الموضوع يتحدث عن أهم وأندر ثروة نمتلكها وكيف نحافظ عليها وهي المواهب العلمية من باحثين علميين ومبتكرين .
مقال الأسبوع كاملا في الصورة المرفقة وقد خصصته للحديث عن الليلة الاستثنائية للتماسيح التي توجت بكأس الاتحاد العماني لكرة القدم ( كأس جيتور) لتكتب مجد أول للأخضر الصحاري.
في ليلةٍ استثنائية للتماسيح
مجدٌ أولٌ يتوَّج به الأخضر الصحاري
لم يكن تتويج نادي صُحار بكأس الاتحاد العماني لكرة القدم، والذي حمل هذا الموسم اسم كأس جيتور، مجرد فوزٍ في مباراة نهائية، بل كانت لحظةً تاريخيةً تكثفت فيها سنوات الانتظار، وتحولت معها الأحلام المعلقة في صدور العاشقين إلى حقيقةٍ مضيئة. في تلك الليلة الاستثنائية، تفوق صُحار على نفسه قبل أن يتفوق على منافسه، وقدم ملحمةً كرويةً جميلةً أنصفت الكرة الفريق الأفضل، والأكثر رغبةً وإقناعاً وإمتاعاً، مما أهله ليحرز لقبه الرسمي الأول في تاريخه الكروي، بعد فوزه على النهضة بهدف نظيف، ليكتب فصلا جديدا في مسيرته الرياضية.
وإذا كان لكل فريقٍ لغته في التعبير عن نفسه، فإن لغة صُحار هي لغة " التماسيح الصحارية الخضراء "؛ ذاك اللقب الذي لا يحمل معنىً جماهيرياً فحسب، بل يُجسد شخصية فريقٍ عنيدٍ لا يستسلم، ولا يهاب أمواج التحدي. ومن هذا المعنى بالذات، كانت رحلة البحث عن المجد الكروي طويلةً وشاقة، تعاقب فيها المد والجزر، لكن الإيمان بيوم الانتصار لم يفارق القلوب، ولا غادرت الثقة بأن الدرع أو الكأس التي استعصت طويلاً ستلين أخيراً لعزيمة الأخضر.
ولعل أقسى ما يسكن في الذاكرة الصحارية هو ذلك النهائي الذي أقيم يوم الخميس ٥ إبريل ٢٠١٨م، حين وقف الحظ العاثر حائلاً دون الاحتفال المكتمل. يومها بلغ الفريق نهائي كأس جلالة السلطان، ثم خسره بركلات الترجيح أمام النصر، بعد مواجهة مثيرة عُدت من أفضل النهائيات إمتاعاً كروياً. ومن وجهة نظرٍ كرويةٍ منصفة، فإن صحاراً كان يستحق أن يكون حاضرا في المشهد النهائي لكأس الاتحاد خلال الموسمين الماضيين أيضا، لولا سوء الطالع وبعض التفاصيل القاسية التي كانت تنتزع منه حلمه في اللحظات الحاسمة.وكأن التماسيح، وهي تعانق اليوم كأس جيتور، لم تكن تحتفل بلقبٍ جديدٍ فحسب، بل كانت أيضاً تصالح التاريخ، وترد للروح بعض ما سلبته مرارة ذلك المشهد القديم.
وما كان هذا التحول ليتحقق لولا إدارةٌ واقعيةٌ استفادت من درس الموسم الماضي على وجه التحديد. فقد دخلت الموسم بعقلية البناء لا الارتجال، فأعادت هيكلة الفريق، وراهنت على مجموعةٍ شابةٍ تمتلك الشغف والإصرار والقابلية للتطور. ولم ترفع شعارات كبرى دون أرضٍ صلبة، بل وضعت أهدافها بدقةٍ وواقعيةٍ: ضمان البقاء مبكرا في دوري جندال، والمنافسة في كأس جيتور وكأس جلالة السلطان. وحتى كأس جلالة السلطان، بدا أن صُحار كان قادراً على الذهاب إلى مدىً أبعد، لولا بعض التحديات التي صادفته في مباراة الأياب بدور الثمانية رغم تحقيقه نتيجة شبه مرضية في مباراة الذهاب خارج ملعبه ، ولهذا كانت تلك الواقعية المضبطة تمهيداً طبيعياً لأحلامٍ أكبر؛ فحين يُدار الفريق برؤية ، يغدو الإنجاز نتيجةً طبيعيةً لا مفاجأةً عابرة.
.........
وفي الجهة الأجمل من الحكاية، لم يكن هذا التتويج ليفرح الصحاريين وحدهم، بل أفرح جماهير السلطنة المحبة لكرة القدم، كما أسعد المعلقين والمحللين والنقاد الرياضيين الذين يرون في وفاء جماهير صُحار لناديهم قيمةً نادرةً قي زمن النتائج المتقلبة. فهذا الجمهور لم يكن ينتظر لقباً ليحب، بل أحب أولاً فاستحق أن يفرح أخيراً. وخلال سنوات الانتظار، وقبل ليلة التتويج، حافظ جمهور صُحار على ألقه، وظل سنداً لفريقه في أحك الظروف وأصعبها. ومن هنا تبدو رؤية هذا الجمهور فريقه على منصات المجد مكافأةً مستحقة، كما تبدو وفاءً لذكرى الشخصيات النبيلة -أبو علوي ورفاقه رحمهم الله- التي أسهمت في تأسيس مدرج التماسيح وصناعة ألقه لسنواتٍ طويلة.
إن كأس الاتحاد العماني لكرة القدم " كأس جيتور " لم تُضف إلى خزائن صُحار كأساً وحسب، بل أعادت تعريف الفريق في وعي محبيه وفي خارطة المنافسة العمانية. فالتماسيح الصحارية لم تعد قصة فريقٍ يجيد المحاولة، بل أصبحت قصة نادٍ يعرف كيف يترجم الحلم إلى إنجاز، وسوء التوفيق إلى دافع، والتخطيط إلى بطولة. تلك هي الرسالة الأجمل التي بعث بها صُحار هذا الموسم: أن المجد لا يأتي صدفة، بل يُنتزع بالصبر والعمل والإيمان.
مقال الأسبوع كاملا في الصورة المرفقة وقد خصصته للحديث عن الليلة الاستثنائية للتماسيح التي توجت بكأس الاتحاد العماني لكرة القدم ( كأس جيتور) لتكتب مجد أول للأخضر الصحاري.
في ليلةٍ استثنائية للتماسيح
مجدٌ أولٌ يتوَّج به الأخضر الصحاري
لم يكن تتويج نادي صُحار بكأس الاتحاد العماني لكرة القدم، والذي حمل هذا الموسم اسم كأس جيتور، مجرد فوزٍ في مباراة نهائية، بل كانت لحظةً تاريخيةً تكثفت فيها سنوات الانتظار، وتحولت معها الأحلام المعلقة في صدور العاشقين إلى حقيقةٍ مضيئة. في تلك الليلة الاستثنائية، تفوق صُحار على نفسه قبل أن يتفوق على منافسه، وقدم ملحمةً كرويةً جميلةً أنصفت الكرة الفريق الأفضل، والأكثر رغبةً وإقناعاً وإمتاعاً، مما أهله ليحرز لقبه الرسمي الأول في تاريخه الكروي، بعد فوزه على النهضة بهدف نظيف، ليكتب فصلا جديدا في مسيرته الرياضية.
وإذا كان لكل فريقٍ لغته في التعبير عن نفسه، فإن لغة صُحار هي لغة " التماسيح الصحارية الخضراء "؛ ذاك اللقب الذي لا يحمل معنىً جماهيرياً فحسب، بل يُجسد شخصية فريقٍ عنيدٍ لا يستسلم، ولا يهاب أمواج التحدي. ومن هذا المعنى بالذات، كانت رحلة البحث عن المجد الكروي طويلةً وشاقة، تعاقب فيها المد والجزر، لكن الإيمان بيوم الانتصار لم يفارق القلوب، ولا غادرت الثقة بأن الدرع أو الكأس التي استعصت طويلاً ستلين أخيراً لعزيمة الأخضر.
ولعل أقسى ما يسكن في الذاكرة الصحارية هو ذلك النهائي الذي أقيم يوم الخميس ٥ إبريل ٢٠١٨م، حين وقف الحظ العاثر حائلاً دون الاحتفال المكتمل. يومها بلغ الفريق نهائي كأس جلالة السلطان، ثم خسره بركلات الترجيح أمام النصر، بعد مواجهة مثيرة عُدت من أفضل النهائيات إمتاعاً كروياً. ومن وجهة نظرٍ كرويةٍ منصفة، فإن صحاراً كان يستحق أن يكون حاضرا في المشهد النهائي لكأس الاتحاد خلال الموسمين الماضيين أيضا، لولا سوء الطالع وبعض التفاصيل القاسية التي كانت تنتزع منه حلمه في اللحظات الحاسمة.وكأن التماسيح، وهي تعانق اليوم كأس جيتور، لم تكن تحتفل بلقبٍ جديدٍ فحسب، بل كانت أيضاً تصالح التاريخ، وترد للروح بعض ما سلبته مرارة ذلك المشهد القديم.
وما كان هذا التحول ليتحقق لولا إدارةٌ واقعيةٌ استفادت من درس الموسم الماضي على وجه التحديد. فقد دخلت الموسم بعقلية البناء لا الارتجال، فأعادت هيكلة الفريق، وراهنت على مجموعةٍ شابةٍ تمتلك الشغف والإصرار والقابلية للتطور. ولم ترفع شعارات كبرى دون أرضٍ صلبة، بل وضعت أهدافها بدقةٍ وواقعيةٍ: ضمان البقاء مبكرا في دوري جندال، والمنافسة في كأس جيتور وكأس جلالة السلطان. وحتى كأس جلالة السلطان، بدا أن صُحار كان قادراً على الذهاب إلى مدىً أبعد، لولا بعض التحديات التي صادفته في مباراة الأياب بدور الثمانية رغم تحقيقه نتيجة شبه مرضية في مباراة الذهاب خارج ملعبه ، ولهذا كانت تلك الواقعية المضبطة تمهيداً طبيعياً لأحلامٍ أكبر؛ فحين يُدار الفريق برؤية ، يغدو الإنجاز نتيجةً طبيعيةً لا مفاجأةً عابرة.
.........
وفي الجهة الأجمل من الحكاية، لم يكن هذا التتويج ليفرح الصحاريين وحدهم، بل أفرح جماهير السلطنة المحبة لكرة القدم، كما أسعد المعلقين والمحللين والنقاد الرياضيين الذين يرون في وفاء جماهير صُحار لناديهم قيمةً نادرةً قي زمن النتائج المتقلبة. فهذا الجمهور لم يكن ينتظر لقباً ليحب، بل أحب أولاً فاستحق أن يفرح أخيراً. وخلال سنوات الانتظار، وقبل ليلة التتويج، حافظ جمهور صُحار على ألقه، وظل سنداً لفريقه في أحك الظروف وأصعبها. ومن هنا تبدو رؤية هذا الجمهور فريقه على منصات المجد مكافأةً مستحقة، كما تبدو وفاءً لذكرى الشخصيات النبيلة -أبو علوي ورفاقه رحمهم الله- التي أسهمت في تأسيس مدرج التماسيح وصناعة ألقه لسنواتٍ طويلة.
إن كأس الاتحاد العماني لكرة القدم " كأس جيتور " لم تُضف إلى خزائن صُحار كأساً وحسب، بل أعادت تعريف الفريق في وعي محبيه وفي خارطة المنافسة العمانية. فالتماسيح الصحارية لم تعد قصة فريقٍ يجيد المحاولة، بل أصبحت قصة نادٍ يعرف كيف يترجم الحلم إلى إنجاز، وسوء التوفيق إلى دافع، والتخطيط إلى بطولة. تلك هي الرسالة الأجمل التي بعث بها صُحار هذا الموسم: أن المجد لا يأتي صدفة، بل يُنتزع بالصبر والعمل والإيمان.
مقال الأسبوع عبر زاوية عطر القلوب خصصته للحديث عن مهرجان المسرح المدرسي ال ١١ ، متناولا الإنجاز الكبير لتعليمية شمال الباطنة محافظتها على القمة التي اعتلتها العام الدراسي المنصرم .
شمالُ الباطنةِ تحافظُ على القمة في مهرجانِ المسرحِ المدرسي
" تفريد " تُكملُ الحكاية بعد " المسار "
اختتمت وزارة التعليم مهرجان المسرح المدرسي الحادي عشر الذي أقيم في الفترة ١٩ - ٢٣ إبريل ٢٠٢٦م، والذي جاء ليؤكد أن الاستثمار في المسرح المدرسي عبر تفعيل الأنشطة الطلابية الفنية هو استثمارٌ في الإنسان لتنمية جانب مهم في شخصية المتعلم لأداء الوظيفة الأساسية للمدرسة.
ومن واقع تجربتي مع المسرح تأليفاً وتمثيلاً أجزم أنه لغة تُقاسُ بقدرِ ما تُنبتُ من وعي ومسؤولية؛ لهذا آمنت فلسفتي التعليمية بدور المسرح المدرسي على وجه التحديد ضمن منظومة الأنشطة الطلابية ليكون مختبرا آمنا لتعلُّمِ الحياة؛ ففيه يتدربُ الطالبُ على الجرأةِ في التعبير، والإصغاء للشريك على الخشبة، واحترام الوقت، والتزام الدور، والعمل ضمن فريق، كما يُنمي مهارات اللغة، ويسمو بالذائقة الفنية، ويُرسخ القيم الجمالية، والأهم من ذلك أنه يُحولُ المفاهيم المجردة - كالمواطنةِ والهويةِ والمسؤولية - إلى مواقف مُعاشةٍ؛ فيغدو التعلُّمُ أقربَ إلى القلب، وأبقى أثراً في السلوك.
ومما لا مراء فيه أن مهرجان المسرح المدرسي يُشكلُ رافداً حيويا للمسرح العماني؛ إذ تُولدُ في رحمه مواهب شابةٌ تحملُ بذرة المؤلف والممثل والمخرج والتقني، كما تتعزز علاقة المجتمع بالمسرح بوصفه فناً ينير الوعي ويحاور قضايا الإنسان، ولا يقتصر المهرجان على تقديم عروضٍ تتنافسُ على الجوائز؛ بل تفتحُ باباً واسعاً للتجريب والتعلم وتبادل الخبرات بين الفرق المدرسية والمشرفين، وهو في الوقت ذاته يمنح الطلبة فرصة للظهور في فضاءٍ وطنيٍ يقدر الإبداع .
ومن الإنصاف، حين نقرأ مُنجزَ الدورة الحادية عشرة، أن نستعيد تفاصيل البدايات التي انطلقت في العام الدراسي ٢٠٠٩/٢٠٠٨م، لتكون بدرةً أولى لوعيٍ مسرحيٍ يتشكلُ في سنّ مبكرة، ويراكم خبرته عاماً بعد آخر؛ لهذا يمضي المهرجان بثباتٍ في طريقه لتحقيق رسالته المأمولة وأهدافه المنشودة وقيمه المُبتغاه، مستندا إلى قناعة راسخة بأن المسرح المدرسي ليس نشاطاً تكميلياً للمنهج الدراسي؛ بل مسارٌ تعلُمي يصنعُ أجيالاً تُحسنُ التعبيرَ وتقدر العمل التعاوني. ولعل ما يمنح هذا المهرجان الثراء التعلُمي الدافق أنه يحظى باهتمامٍ بالغٍ من الوزارة وقياداتها ، لهذا فلا غرو أن قلنا أن فعالياته وعروضه تتجود عاما بعد آخر ليصل إلى صناعةِ الأثر.
وتُشيرُ روايةُ مهرجان المسرح المدرسي إلى أنه ولد من رحم تجارب ناضجة على مستوى المحافظات التعليمية وفي مقدمتها تجربة محافظة شمال الباطنة التي دشنت مهرجان المسرح المدرسي على مستوى المحافظة في العام الدراسي ٢٠٠٢/٢٠٠١م، واستمر لسنوات يُعزز القيم ويكشف المواهب المسرحية ويرعاها.
وبالعودة للدورة الحادية عشر لمهرجان المسرح المدرسي،نجد أن محافظة شمال الباطنة قد استحوذت على كامل الأضواء لتتوج بالمركز الأول للعام الثاني على التوالي عبرَ مسرحية " تفريد " بعد أن كانت مسرحية " المسار " قد اعتلت منصة الصدارة في العام الدراسي المنصرم. وهذا التتويج المتتابع لا يُقرأ بوصفة مصادفةً عابرة، بل إنجازاً يحكي قصة نجاحٍ محكمةٍ عنوانها: تخطيطٌ واعٍ، وتنفيذٌ بارع، واستعدادٌ أمثل يسبق لحظةَ العرض بوقتٍ طويلٍ . فالحفاظ على القمة أصعب من بلوغها؛ لأنه امتحانُ الاستمرارية، واختبارُ القدرةِ على تجديد الأدوات، وتطوير اللغة المسرحية، وتغذية الفريق بروحٍ لا تكتفي بالمنجز، بل تبحثُ عن " تفريد " جديد في كل مرة.
ويبقى مهرجان المسرح المدرسي أكثر من كونه موعد سنوي يزيح ستارته في الثلث الأخير من إبريل كل عام؛ أنه وعدٌ بأن مدارسنا تستطيع أن تُخرج فناً مُلتزماً، وجمالا مُفيداً، ووعيا يمشي على قدمين. وبينَ " المسار " و " تفريد " تتجلى قيمةُ الإصرار على الجودة، وقيمةُ الإعداد الذي يحترمُ الفن والطالب معاً، ولعل ما في هذه التجربة أنها تُعلمنا أن الستارَ حين يهبطُ لا تنتهي الحكاية؛ بل تبدأ في داخل كل طالبٍ تعلمَ كيف يقول كلمته بثقة، وكيف يصنعُ قمته، ثم يحمييها.
مقال الأسبوع عبر زاوية عطر القلوب خصصته للحديث عن مهرجان المسرح المدرسي ال ١١ ، متناولا الإنجاز الكبير لتعليمية شمال الباطنة محافظتها على القمة التي اعتلتها العام الدراسي المنصرم .
شمالُ الباطنةِ تحافظُ على القمة في مهرجانِ المسرحِ المدرسي
" تفريد " تُكملُ الحكاية بعد " المسار "
اختتمت وزارة التعليم مهرجان المسرح المدرسي الحادي عشر الذي أقيم في الفترة ١٩ - ٢٣ إبريل ٢٠٢٦م، والذي جاء ليؤكد أن الاستثمار في المسرح المدرسي عبر تفعيل الأنشطة الطلابية الفنية هو استثمارٌ في الإنسان لتنمية جانب مهم في شخصية المتعلم لأداء الوظيفة الأساسية للمدرسة.
ومن واقع تجربتي مع المسرح تأليفاً وتمثيلاً أجزم أنه لغة تُقاسُ بقدرِ ما تُنبتُ من وعي ومسؤولية؛ لهذا آمنت فلسفتي التعليمية بدور المسرح المدرسي على وجه التحديد ضمن منظومة الأنشطة الطلابية ليكون مختبرا آمنا لتعلُّمِ الحياة؛ ففيه يتدربُ الطالبُ على الجرأةِ في التعبير، والإصغاء للشريك على الخشبة، واحترام الوقت، والتزام الدور، والعمل ضمن فريق، كما يُنمي مهارات اللغة، ويسمو بالذائقة الفنية، ويُرسخ القيم الجمالية، والأهم من ذلك أنه يُحولُ المفاهيم المجردة - كالمواطنةِ والهويةِ والمسؤولية - إلى مواقف مُعاشةٍ؛ فيغدو التعلُّمُ أقربَ إلى القلب، وأبقى أثراً في السلوك.
ومما لا مراء فيه أن مهرجان المسرح المدرسي يُشكلُ رافداً حيويا للمسرح العماني؛ إذ تُولدُ في رحمه مواهب شابةٌ تحملُ بذرة المؤلف والممثل والمخرج والتقني، كما تتعزز علاقة المجتمع بالمسرح بوصفه فناً ينير الوعي ويحاور قضايا الإنسان، ولا يقتصر المهرجان على تقديم عروضٍ تتنافسُ على الجوائز؛ بل تفتحُ باباً واسعاً للتجريب والتعلم وتبادل الخبرات بين الفرق المدرسية والمشرفين، وهو في الوقت ذاته يمنح الطلبة فرصة للظهور في فضاءٍ وطنيٍ يقدر الإبداع .
ومن الإنصاف، حين نقرأ مُنجزَ الدورة الحادية عشرة، أن نستعيد تفاصيل البدايات التي انطلقت في العام الدراسي ٢٠٠٩/٢٠٠٨م، لتكون بدرةً أولى لوعيٍ مسرحيٍ يتشكلُ في سنّ مبكرة، ويراكم خبرته عاماً بعد آخر؛ لهذا يمضي المهرجان بثباتٍ في طريقه لتحقيق رسالته المأمولة وأهدافه المنشودة وقيمه المُبتغاه، مستندا إلى قناعة راسخة بأن المسرح المدرسي ليس نشاطاً تكميلياً للمنهج الدراسي؛ بل مسارٌ تعلُمي يصنعُ أجيالاً تُحسنُ التعبيرَ وتقدر العمل التعاوني. ولعل ما يمنح هذا المهرجان الثراء التعلُمي الدافق أنه يحظى باهتمامٍ بالغٍ من الوزارة وقياداتها ، لهذا فلا غرو أن قلنا أن فعالياته وعروضه تتجود عاما بعد آخر ليصل إلى صناعةِ الأثر.
وتُشيرُ روايةُ مهرجان المسرح المدرسي إلى أنه ولد من رحم تجارب ناضجة على مستوى المحافظات التعليمية وفي مقدمتها تجربة محافظة شمال الباطنة التي دشنت مهرجان المسرح المدرسي على مستوى المحافظة في العام الدراسي ٢٠٠٢/٢٠٠١م، واستمر لسنوات يُعزز القيم ويكشف المواهب المسرحية ويرعاها.
وبالعودة للدورة الحادية عشر لمهرجان المسرح المدرسي،نجد أن محافظة شمال الباطنة قد استحوذت على كامل الأضواء لتتوج بالمركز الأول للعام الثاني على التوالي عبرَ مسرحية " تفريد " بعد أن كانت مسرحية " المسار " قد اعتلت منصة الصدارة في العام الدراسي المنصرم. وهذا التتويج المتتابع لا يُقرأ بوصفة مصادفةً عابرة، بل إنجازاً يحكي قصة نجاحٍ محكمةٍ عنوانها: تخطيطٌ واعٍ، وتنفيذٌ بارع، واستعدادٌ أمثل يسبق لحظةَ العرض بوقتٍ طويلٍ . فالحفاظ على القمة أصعب من بلوغها؛ لأنه امتحانُ الاستمرارية، واختبارُ القدرةِ على تجديد الأدوات، وتطوير اللغة المسرحية، وتغذية الفريق بروحٍ لا تكتفي بالمنجز، بل تبحثُ عن " تفريد " جديد في كل مرة.
ويبقى مهرجان المسرح المدرسي أكثر من كونه موعد سنوي يزيح ستارته في الثلث الأخير من إبريل كل عام؛ أنه وعدٌ بأن مدارسنا تستطيع أن تُخرج فناً مُلتزماً، وجمالا مُفيداً، ووعيا يمشي على قدمين. وبينَ " المسار " و " تفريد " تتجلى قيمةُ الإصرار على الجودة، وقيمةُ الإعداد الذي يحترمُ الفن والطالب معاً، ولعل ما في هذه التجربة أنها تُعلمنا أن الستارَ حين يهبطُ لا تنتهي الحكاية؛ بل تبدأ في داخل كل طالبٍ تعلمَ كيف يقول كلمته بثقة، وكيف يصنعُ قمته، ثم يحمييها.
لقراءة المقال بشكل كامل يرجى الرجوع للصورة المرفقة لمحدودية الحروف التي أمكن إظارها في محتوى التغريدة .
نادي الشباب العُماني يُودع دوري التحدي الآسيوي
خسارةٌ لا تختزل الحكاية!
ليست خسائر المباريات القارية أرقاماً تُعلق على لوحة النتائج ثم تُطوى، بل مرايا تُظهر ما نخفيه تحت ضجيج الحماس، وفي مواجهةٍ اتسعت للأهداف وضاقت بالتفاصيل، ودَّع نادي الشباب العُماني دوري التحدي الآسيوي ( منطقة الغرب ) بعد خسارته أمام شقيقه نادي الكويت الكويتي ( ٣ - ٥ ) في ربع النهائي؛ خسارةٌ موجعة بكل المقاييس، نعم، لكنها لا تُختزل في فارق هدفين بقدر ما تُختزل في لحظاتٍ صغيرة صنعت الفارق الكبير: بدايةٌ مضطربة يصاحبها سباتٌ للمدرب وتواهنٌ للاعبين، وتحولاتٌ لم تُحكم، وفاعليةٌ لم تُجارَ، ثم صحوة متأخرة جاءت حين صار الوقت أضيق من
.......
ونستطيع القول أن التهيئة النفسية التي سبقت المباراة لم تكن كما ينبغي؛ فلعبت دورا حاسما في عدم دخول لاعبي الشباب أجواء المباراة إلا مع الدقيقة ٧٠ ، ويعد عدم حضور العامل الذهني مؤثراً على الجوانب الفنية؛ فالارتباك، وتذبذب التركيز، وتدني " قراءة " المنافس وأسلوب لعبه ونقاط قوته ونقاط ضعفه قبل المباراة وأثنائها وما صاحبها من تفاصيل صغيرة ، كلها مؤشرات على أنّ الفريق لم يُحسن إدارة ضغط المباراة الكبيرة، كما أن الانضباط التكتيكي بدأ متقطعاً؛ إذ انفصلت خطوط الفريق وتباعدت في فترات كثيرة، فغاب الإسناد القريب في الوسط، وتراجعت القدرة على كسر ضغط المنافس أو إبطاء إيقاعه حين يشتد.
ومع كل ذلك فمن الأهمية أن يُقرأ الخروج من الباب الآسيوي الضيق بوصفه درساً لا " حُكماً " على التجربة؛ فبلوغ الشباب هذا الدور بصفته متصدراً لمجموعته وبالعلامة الكاملة - مع المدرب الوطني القدير حسن رستم قبل أن يتم تسليم المهمة في يناير الماضي للهولندي ايلكو شاتوري - يؤكد أن لديه ما يكفي ليكون حاضراً في المشهد الآسيوي حين تتكامل عناصره، لكن كان ينبغي أن يدرك الفريق - في الوقت نفسه - أن الملاعب القارية لا تُكافىء النوايا الحسنة، بل تُكافىء من يَضبط التفاصيل: دفاعاً عديم السخاء مع المنافسين ، وتحولاتٍ أكثر انضباطاً، وفاعليةً تُترجم العمل إلى أهداف، وهدوءاً ذهنياً لا يبدّده هدفٌ عارض ولا تُعميه مطاردةُ النتيجة.
وإن كان لمباريات الكؤوس ذات الجولة الواحدة من منطق لا يحيد؛ فهو أن الطريق إلى الأدوار التالية يبدأ من حجب " الهدايا المجانية "، ومن استعادة الشخصية حين يهزها هدف عارض، وأن يكون الاندفاع شجاعةٌ منضبطة، والخطة وأسلوب اللعب ترجماناً لهوية الفريق وشخصيته، لا ستاراً يخفيها!.
لقراءة المقال بشكل كامل يرجى الرجوع للصورة المرفقة لمحدودية الحروف التي أمكن إظارها في محتوى التغريدة .
نادي الشباب العُماني يُودع دوري التحدي الآسيوي
خسارةٌ لا تختزل الحكاية!
ليست خسائر المباريات القارية أرقاماً تُعلق على لوحة النتائج ثم تُطوى، بل مرايا تُظهر ما نخفيه تحت ضجيج الحماس، وفي مواجهةٍ اتسعت للأهداف وضاقت بالتفاصيل، ودَّع نادي الشباب العُماني دوري التحدي الآسيوي ( منطقة الغرب ) بعد خسارته أمام شقيقه نادي الكويت الكويتي ( ٣ - ٥ ) في ربع النهائي؛ خسارةٌ موجعة بكل المقاييس، نعم، لكنها لا تُختزل في فارق هدفين بقدر ما تُختزل في لحظاتٍ صغيرة صنعت الفارق الكبير: بدايةٌ مضطربة يصاحبها سباتٌ للمدرب وتواهنٌ للاعبين، وتحولاتٌ لم تُحكم، وفاعليةٌ لم تُجارَ، ثم صحوة متأخرة جاءت حين صار الوقت أضيق من
.......
ونستطيع القول أن التهيئة النفسية التي سبقت المباراة لم تكن كما ينبغي؛ فلعبت دورا حاسما في عدم دخول لاعبي الشباب أجواء المباراة إلا مع الدقيقة ٧٠ ، ويعد عدم حضور العامل الذهني مؤثراً على الجوانب الفنية؛ فالارتباك، وتذبذب التركيز، وتدني " قراءة " المنافس وأسلوب لعبه ونقاط قوته ونقاط ضعفه قبل المباراة وأثنائها وما صاحبها من تفاصيل صغيرة ، كلها مؤشرات على أنّ الفريق لم يُحسن إدارة ضغط المباراة الكبيرة، كما أن الانضباط التكتيكي بدأ متقطعاً؛ إذ انفصلت خطوط الفريق وتباعدت في فترات كثيرة، فغاب الإسناد القريب في الوسط، وتراجعت القدرة على كسر ضغط المنافس أو إبطاء إيقاعه حين يشتد.
ومع كل ذلك فمن الأهمية أن يُقرأ الخروج من الباب الآسيوي الضيق بوصفه درساً لا " حُكماً " على التجربة؛ فبلوغ الشباب هذا الدور بصفته متصدراً لمجموعته وبالعلامة الكاملة - مع المدرب الوطني القدير حسن رستم قبل أن يتم تسليم المهمة في يناير الماضي للهولندي ايلكو شاتوري - يؤكد أن لديه ما يكفي ليكون حاضراً في المشهد الآسيوي حين تتكامل عناصره، لكن كان ينبغي أن يدرك الفريق - في الوقت نفسه - أن الملاعب القارية لا تُكافىء النوايا الحسنة، بل تُكافىء من يَضبط التفاصيل: دفاعاً عديم السخاء مع المنافسين ، وتحولاتٍ أكثر انضباطاً، وفاعليةً تُترجم العمل إلى أهداف، وهدوءاً ذهنياً لا يبدّده هدفٌ عارض ولا تُعميه مطاردةُ النتيجة.
وإن كان لمباريات الكؤوس ذات الجولة الواحدة من منطق لا يحيد؛ فهو أن الطريق إلى الأدوار التالية يبدأ من حجب " الهدايا المجانية "، ومن استعادة الشخصية حين يهزها هدف عارض، وأن يكون الاندفاع شجاعةٌ منضبطة، والخطة وأسلوب اللعب ترجماناً لهوية الفريق وشخصيته، لا ستاراً يخفيها!.
@DhiyabAlBalushi اتفق معك أن الاستغناء عن المدرب حسن رستم الذي حقق نتائج باهرة مع الفريق سواء على المستوى المحلي والمستوى الأسيوي أحد أهم أسباب الخروج من الباب الضيق ..رغم أن الفرصة كانت مواتية للذهاب بعيدا .
قرار صائب بنسبة ١٠٠٪ ويُحسب لإدارة النادي .. وهو تثمين لعطاء المدرب مع الفريق الذي كان أبرز أعماله هو ترسيخ عقيلة الفوز في نفوس اللاعبين بغض النظر عن المنافس .. كما أوجد هوية وشخصية للفريق .. هذا القرار سيمنح المدرب قسطا من الراحة النفسية قبل نهائي جيتور وما تبقى من جولات دوري جندال للوصول ليكون ضمن الخمسة الأوائل ..وتبقى إنهاء التعاقد مع اللاعبين في ضوء التقارير الفنية للمدرب .
الأخ / صالح الفهيد .
أسمع وتمعن وتمحص ثم دون ملحوظاتك !.
وستعرف بعمق لماذا لم تكن سلطنة عمان وسيطاً في هذا الاتفاق ؟
ثم استرجع بذاكرتك مفاوضات مسقط وجنيف بين إيران وأمريكا والدور العماني في فَك عُقد الاختلاف بين الأطراف بما يؤدي إلى تجنيب المنطقة حرب ضروسا تمتد رحاها لتشمل دول المنطقة .
فماذا كان ؟!.
سلطنة عمان هي من كشفت أبعاد وأهداف هذه الحرب قبل أن تطلق شرارتها ، ومن قلب أمريكا أعلنها السيد / بدر البوسعيدي وزير الخارجية مدرية إن إيران منحت أمريكا والعالم في مفاوضات مسقط وجنيف ما يبرهن على مصداقيتها بعدم رغبتها في امتلاك أسلحة نووية وإنها جاهزة للتوقيع على اتفاق يكسب ترامب ما لم يكسبه أوباما في اتفاق ٢٠١٥ م .
فماذا كانت النتيجة بعد سويعات من اللقاء التلفازي مع المحطة الأمريكية؟!.
تم الغدر بإيران للمرة الثانية بشن حرب غادرة باغتيال المرشد الأعلى والقيادات العسكرية والأمنية وارتكبت أمريكا مجزرة مدرسة منياب .. لهذا جاهرنا بموقفنا بعد بدء الحرب إن الحرب فرضت على إيران وفرضتها إيران على دول الخليج ليكتوي بنيرانها العالم أجمع.
سلطنة عمان لا يُملأ عليها ما تقول ولا تتخذ مواقفها لإرضاء الآخرين أو تتأثر بتوجهاتهم وأفكارهم ومصالحهم حتى ولو كان ذلك من أمريكا أو من أخواتها الشقيقات .. كلمة الحق يجب أن تقال فالشرفاء لا يتنازلون عن مبادئهم وثوابت دبلوماسيتهم الراسخة .. والتاريخ الحديث يدلل على السياسية العمانية ونهجها المتفرد في استشراف المستقبل للعلاقات الخليجية ولك في أزمة حصار قطر أنموذجا أما في استشرافها للعلاقات العربية فالنماذج كثيرة بدءاً من مقاطعة مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد ثم مقاطعة العراق بعد غزو الكويت ثم عزل سوريا إضافة للتحالف العربي ضد اليمن وغيرها من المواقف التي ظل القرار العماني متفردا عن شقيقتها كالموقف العماني المؤيد وبقوة لوقف العدوان على غزة بعد ٧ أكتوبر .
سلطنة عمان سيظل قلبها مفتوحا للسلام الذي آمنت به خيارا استراتيجيا وتعمل بنزاهة بين الأطراف المتنازعة .. فلا تقبل أن تصلها رسالة أمريكية لتعلن أنها من صاغتها ويتحول الوسيط إلى دمية تحركها أمريكا كيفما تريد كأننا نشاهد مشهد درامي في مسرح العرائس .
هذه هي سلطنة عمان التي تقول إنها فقدت دورها التاريخي لا تتنازل عن مبادئها الراسخة بعمق تاريخها .
الأخ / صالح الفهيد .
أسمع وتمعن وتمحص ثم دون ملحوظاتك !.
وستعرف بعمق لماذا لم تكن سلطنة عمان وسيطاً في هذا الاتفاق ؟
ثم استرجع بذاكرتك مفاوضات مسقط وجنيف بين إيران وأمريكا والدور العماني في فَك عُقد الاختلاف بين الأطراف بما يؤدي إلى تجنيب المنطقة حرب ضروسا تمتد رحاها لتشمل دول المنطقة .
فماذا كان ؟!.
سلطنة عمان هي من كشفت أبعاد وأهداف هذه الحرب قبل أن تطلق شرارتها ، ومن قلب أمريكا أعلنها السيد / بدر البوسعيدي وزير الخارجية مدرية إن إيران منحت أمريكا والعالم في مفاوضات مسقط وجنيف ما يبرهن على مصداقيتها بعدم رغبتها في امتلاك أسلحة نووية وإنها جاهزة للتوقيع على اتفاق يكسب ترامب ما لم يكسبه أوباما في اتفاق ٢٠١٥ م .
فماذا كانت النتيجة بعد سويعات من اللقاء التلفازي مع المحطة الأمريكية؟!.
تم الغدر بإيران للمرة الثانية بشن حرب غادرة باغتيال المرشد الأعلى والقيادات العسكرية والأمنية وارتكبت أمريكا مجزرة مدرسة منياب .. لهذا جاهرنا بموقفنا بعد بدء الحرب إن الحرب فرضت على إيران وفرضتها إيران على دول الخليج ليكتوي بنيرانها العالم أجمع.
سلطنة عمان لا يُملأ عليها ما تقول ولا تتخذ مواقفها لإرضاء الآخرين أو تتأثر بتوجهاتهم وأفكارهم ومصالحهم حتى ولو كان ذلك من أمريكا أو من أخواتها الشقيقات .. كلمة الحق يجب أن تقال فالشرفاء لا يتنازلون عن مبادئهم وثوابت دبلوماسيتهم الراسخة .. والتاريخ الحديث يدلل على السياسية العمانية ونهجها المتفرد في استشراف المستقبل للعلاقات الخليجية ولك في أزمة حصار قطر أنموذجا أما في استشرافها للعلاقات العربية فالنماذج كثيرة بدءاً من مقاطعة مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد ثم مقاطعة العراق بعد غزو الكويت ثم عزل سوريا إضافة للتحالف العربي ضد اليمن وغيرها من المواقف التي ظل القرار العماني متفردا عن شقيقتها كالموقف العماني المؤيد وبقوة لوقف العدوان على غزة بعد ٧ أكتوبر .
سلطنة عمان سيظل قلبها مفتوحا للسلام الذي آمنت به خيارا استراتيجيا وتعمل بنزاهة بين الأطراف المتنازعة .. فلا تقبل أن تصلها رسالة أمريكية لتعلن أنها من صاغتها ويتحول الوسيط إلى دمية تحركها أمريكا كيفما تريد كأننا نشاهد مشهد درامي في مسرح العرائس .
هذه هي سلطنة عمان التي تقول إنها فقدت دورها التاريخي لا تتنازل عن مبادئها الراسخة بعمق تاريخها .
نجاح الباكستان في التوصل لاتفاق الهدنة، سيعزز موقعها كوسيط دائم و وحيد بين الامريكان والايرانيين.
وهذا يعني ان عُمان فقدت دورها التاريخي الذي امتدت لنحو اربعة عقود في الوساطة بين الطرفين.
🌟 “أوسكار التميز” يحتفي بالمجيدات في مدرسة أم مالك الأنصارية بصحم
في أمسية تربوية استثنائية عنوانها الفخر والاعتزاز، نظّمت مدرسة أم مالك الأنصارية للبنات حفل “أوسكار التميز”، وذلك تحت رعاية الأستاذ/ سعيد بن صالح بن محمد العطار، المدير المختص بمكتب مدير عام التعليم بمحافظة شمال الباطنة،
وبحضور الفاضل/ سعيد بن سالم البريكي عضو المجلس البلدي، إلى جانب نخبة من القيادات التربوية وأولياء الأمور.
وشهد الحفل تكريم إنجاز لافت يعكس مستوى التفوق داخل المدرسة، حيث تم تكريم أكثر من نصف طالبات المدرسة، إذ بلغ عدد الطالبات المجيدات 248 طالبة من أصل 447 طالبة، ممن حققن نسبة 90% فأعلى، في مؤشر واضح على ترسّخ ثقافة التميز وانتشارها في البيئة المدرسية.
وتوزعت المجيدات على ثلاث فئات رئيسية جسّدت مستويات التألق:
⭐ صفوة التميز الأكاديمي (العشرة الأوائل)
🟡 النخبة الذهبية (95% فأعلى)
🟤 نخبة الإجادة (90% – 94.99%)
كما تضمن الحفل تكريم مجلس أولياء الأمور الفاعلين، إلى جانب الكوادر والوظائف المساندة 🤝، تقديراً لدورهم البارز في دعم العملية التعليمية والإسهام في تحقيق هذا التميز.
ويجسد هذا الحفل تكامل الجهود بين المدرسة والأسرة والمجتمع، مؤكداً أن التميز ليس إنجازاً عابراً، بل ثقافة راسخة تُبنى وتُعاش، وتمضي بالطالبات نحو آفاق أوسع من الإبداع والطموح.