الحياة لا تطالبك بأن تجفّ لتخضرّ الأرض من حولك .. بل إن العطاء الحقيقي يبدأ من الامتلاء.
أن تحرص على بقاء نبعك متدفقاً، لا يعني الأنانية، بل يعني أنك تفهم قيمة وجودك، وتدرك أن فاقد النور لا يمكنه أن يضيء عتمة أحد..!!
"كثيرًا ما نجد أنفسنا في سيناريوهات غير متوقّعة؛ أشخاص لم نلازمهم عمرًا لكنّ أرواحنا تهفو إليهم بطريقة عجيبة غي�� مفهومة، بل وتُحيّز لنا الدنيا إن لانت لهم دنياهم، ونذبل معهم إن مسّهم سوء؛ فإن تأمّلنا في أحوالنا حينئذ، ألفينا "القبول النفسي" يتسيّد الموقف، وإن تتبّعنا نشأة هذا القبول فينا، وجدناه وليدُ توفيقٍ محض= رزقٌ موهوب خارجٌ عن إرادتنا، قد صُبّ في أرواحنا صبًّا، أو أنّه ناشيء من فكرةِ أنّا نغدو بقربهم نسختنا الأجمل بطريقةٍ ما؛ نُشرقُ بهم ��معهم، ونُحبّنا في مدارهم، وما والله يتخلّق الوداد الحقّ إلّا من رحم القبول؛ وبه يمتدّ، وعلى نوره يستقيم.
أفكّر دائمًا في جلال معنى الأرزاق في حياة المرء منّا، وأنّها ألطافٌ في عينها حقّ فيها الشكر ليدوم ربيعها فينا، وأجزم أنّ أجل الأرزاق= رزق القبول؛ إذ أنّا لا نختار أن نُحب حين نُحب، ولا نتحيّن الفرص لنُعجب وتلين طباعنا طوعًا؛ إنّما تحركنا عاطفة تخلّقت فينا من غير حولٍ ولا قوّة؛ ثمّ اجتمعت معها الأسباب وهيّأت لها بيئة خصبة للحياة أو الموت.
من جانبٍ آخر؛ يحدث أن يطوّقنا النّاس بودادهم، يغرقونا كرمًا ولطفًا ولينًا، تتسابق خطاهم ليشرقوا في سماواتنا؛ لكنّا نتلعثم في ردّ الجميل، فيخرج في صورة الامتنان لا الوُدّ المرادف المترقّب، وما يكون ذلك عن جلافة طبع ولا تحجّر قلب؛ إنّما لم ��خالط القبول شغاف الأفئدة. فسبحان قاسم الأرزاق، وواهب نواصي القلوب لأربابها"*
تواصلت مع إحدى العميلات في تمام الساعة العاشرة ليلًا، وكانت جلستها القضائية في صباح الغد عند الثامنة صباحًا، ما إن بادَرتُها بالسلام وقلت لها أني سأتولى قضيتها، حتى قالت بثقل: " بُكرة الجلسة، وشكل النطق بالحكم قريب وغالبًا انتهت القضية، تقدر تسوّي شيء؟"
فطمأنتها وقلت لها: "إن شاء الله خير، والله راح ييسّر" لكن لابد الآن من إصدار الوكالة والإطلاع على ضبوط الجلسات السابقة
وربما يتبادر إلى ذهنكم سؤال: لِمَ أنا من تواصل، والأصل أن العميل هو من يأتي لشركة المحاماة؟
والجواب: هذه المرأة وصلت إلينا عبر رابط مبادرة أطلقناها لتولّي القضايا مجانًا لذوي الحاجة من المطلقات والأرامل ومستفيدي الضمان ومن لا يملكون المال، في قضايا الأسرة وما يتفرّع عنها من حضانة ونفقة وفسخ عقد نكاح وع��ل وتحرش وتعويض عن ضرر وقسمة التركة وغيرها، فقدّمت ومن ثم تواصلنا معها نحن
وكانت قد رفعت الدعوى قبل تواصلها معنا، وبعد الاطلاع على ضبوط الجلسات وجدتها مُشتّتة، واتضح لي أنها تائهة بين القهر والضياع وأن لديها حق ولكن لا تعرف كيف تأتي به؛ ومن عادتي بعد التواصل مع العميل لدراسة موضوع القضية أو حتى في الاستشارات القانونية أحاول أحيط بموضوع الدعوى من كل جانب حتى الذي لم يتطرق له العميل بنفسه لأني على يقين أنه مهموم ولا يستطيع التركيز
واكتشفت أن معها دليل قوي لم تُشر إليه أصلًا في بداية الدعوى، وتتكلم أمام القضاء في أمور لا أثر لها في الدعوى، الأمر الذي قد يُتصوّر عنه ضعف الحجة أمام القضاء!، فسألتها: "لِمَ لم تذكري كذا وكذا؟" فقالت: "ما أدري ما توقعت إنها مفيدة!"
وبدأتُ باسم الله أحرّر المذكرة الجوابية، ثم حضرتُ الجلسة، ثم اعترضت على تقري�� الخبير، حتى وفّقني الله لإقناع القاضي، فخرجنا من القضية بلا أضرار بالرغم من أن مسار القضية بنسبة كبيرة كان متوجه لصالح الخصم
وبعد كسب الحكم فرحت فرحًا شديدًا وحينها عاد إلى مسمعي أول سؤال قالته لي: "بُكرة الجلسة تقدر تسوّي شيء"؟
وحينها لم أجد في قلبي إلا قولًا واحدًا وهو أن الله هو القادر القدير المقتدر وإن كان لها حق سيظهر، فأيقنتُ من قديم وفي كل حين يقينًا جازمًا لا يخالطه شك: أنّه لا حول لك ولا قوة، ولا قدرة ولا حيلة، إن لم يفتح الله عليك، وأنّ من تعلّق بحبل الله، لن يخيّبه الله أبدًا.
سورة العصر كخارطة زواج ناجح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
يُقسم الله بالعصر، وهو الزمن الهادر الذي يبتلع الأعمار ويُظهر حقائق النفوس.
حيث يُختبر الإنسان عبر علاقاته، أبرزها العلاقة الزوجية، لأنها مرآة تكشف مدى نضجه، وصد�� نيّته، ودرجة حضوره القلبي.
ففي العلاقة الزوجية، يُكشف الإنسان أمام نفسه كما لا يُكشف في أي علاقة أخرى.
"إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ"
في الزواج، إن لم تُغذَّ العلاقة بالإيمان والعمل الصالح، يقع في الخسارة التدريجية: خسارة الأمان، والرحمة، والسكينة.
"إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا"
الزوجان المؤمنان لا يريان في علاقتهما مجرد عقد، بل عهداً إلهيًا يُستحضر فيه الله في كل موقف: عند الغضب، عند الفرح، في الفراش، وفي كل مفاصل حياتهم الزوجية.
"وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ"
العمل الصالح هو تحويل الحب من شعور إلى سلوك.
فأن تُحسن إلى شريكك، وتغفر له، وتُكرمه في حضوره وغيابه، وتخدمه بعزّ لا بذل، وتلين له الكلمة حين تق��و الدنيا عليه، هو عين العمل الصالح.
"وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ"
في الزواج، أرقى الهدايا أن تهدي شريكك بصيرته، لا أن تُعيّره بزلّته.
التواصي بالحق هو أن نكون مرآة لا مطرقة، نُظهر الحق في رداء الرحمة، لا في قناع الإهانة.
"وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"
الصبر لا كتحمّل سلبي، بل كقوة إلهية.
في الزواج، البلاء ليس دائمًا شيئًا خارجيًا، بل قد يكون طبعًا حادًا، أو نقصًا عاطفيًا، أو فتورًا مؤقتًا.
الصبر هنا ليس سكوتًا خانقًا، بل قدرة على الثبات بنُبل حتى يمرّ الليل وتشرق شمس النفس من جديد.
@Almasahaf سُبحان الله
- الحمدلله
- لا إله إلا الله
- الله اكبر
- سُبحان الله و بحمده
- سُبحان الله العظيم
- استغفر الله و أتوبُ إليه
- لا حول و لا قوة إلا بالله
- اللهم صلِ وسلم على نبينا محمد
- لا إله إلا الله محمد رسول الله
(الله أكبر) -لمن وعاها- هي برد اليقين بأنَّ الأمر كلَّه لله ربِّ العالمين، فإذا نزلت بك ملِمَّة، أو علتك مهمَّة، أو ضاقت بك ضائقة، أو حالت دون مرادك عائقة؛ فتذكَّر أنَّ (الله أكبر)، وكلَّ من دونه -وإن كان كبيرًا- فهو أصغر وأصغر.
• صالح العصيمي.
لا أبالغ ولا أجاوز الحقيقة حينما أزعم أن كرة القدم هي فتنة هذا العصر.
فقد أصبح يهيم بها الكبير والصغير، الصالح والطالح، الذكر والأنثى..
حتى استولت على قلوبهم وغيبت عقولهم لدرجة أن الكل يطالب بالعدل، والكل يدعي المظلومية، والكل يشتكي التحكيم، والكل لايقر بتفوق الآخر.. فجانب المنطق طرحهم، وأصبح التعلق بها سبباً للتعصب، والتحزب، والتنافر ببن الصدي�� وصديه وحتى بين الزوج وزوجه !!
وطاشت عقول بعضهم حتى أصبحوا بمثابة الجنود، والحماة المخلصين لفرقهم، يفدونهم بأرواحهم، وصحتهم، ويجودون بأموالهم وأوقاتهم، بل ويؤخرون صلواتهم من أجلهم !!!.
فرفقاً بأنفسكم.. وبعقولكم.. وصحتكم.. ونفسياتكم..
وتقفوا عن متابعة الأشخاص الذين يثيرون العواطف، ويؤججون التعصب، وينشرون الكراهية.. ترتاح نفوسكم، وتسلم صحتكم، وتعيشوا مطمئنين بلاجدال ولا خصومة.
أيها الأم الطيّبة، حتى (تستمتعي) بأمومتك، وتحققي التربية (الناجحة)، ولا ترجعي بـ(العقوق) من أولادك:
1 – أولادك نعمة، ومن تمام النعمة أن تهتمي بهم، لكن من غير الجيد – إطلاقا – أن تصرفي جهدك وطاقتك (كلها) لهم، وتنسي نفسك.🌱
2 – استنفاد طاقتك (كلها) لبيتك وزوجك وأولادك، يجعلك تعملين بتوتر وانفعال، وهو ما يجعل أولادك لا يرون معروفك مهما بلغ، لأنه يحجبه عنهم (غبار) ذلك الانفعال.💔
3 – (قليل) عمل، بقدر كبير من الهدوء النفسي، مع دعاء الله، خير من (كثير) عمل مع الصخب والانفعال واللوم والنقد.🤍
4 – استشعري – دائما – (الاحتساب)، عند كل عمل تقومين به، ليتحقق لك الأجر، ويسهل عليك التعب، ويخف عنك العبء.🌿
5 - عوّدي أولادك منذ الطفولة المبكرة (تحمّل) المسؤولية، فهو مع مرور الوقت يخدمك في (تخفيف) العبء عليك، ويخدمهم في المستقبل، في حياتهم الزوجية والوظيفية، والحياة بعامة.👍🏻
6 – البرّ عملية تعويد، منذ مرحلة الطفولة، مع قدر من التحفيز والتشجيع، وليس البرّ (سوطا) يساق به الأولاد، لتسديد (فواتير) ما كنت قد قدّمتيه لهم.❗️🤚🏻
7 – لا تنسي دائما أنك وزوجك تمثلان (نموذج) الحياة الزوجية أمام أولادكما، فاجتهدي أن يكون نموذجا جميلاً، ليعيدوا إنتاجه في مستقبل حياتهم.🌱
8 – حماسك، مهما بلغ، لن يكون له أثر في تربية أولادك وهدايتهم إلا إذا (أدمت) دعاء الله والتضرع إليه، واجتهدت في (اختيار) الأساليب المناسبة، ولزمت الرفق.🌿
9 – أنت القريبة من أطفالك، وقت الصغر، ومن ثم أنت من يتولى تعليمهم الكلام، وهم (يقلدون) كلامك وسلوكك، فاجتهدي أن تمثلي (النموذج) الذي تؤملين، أن يكونوا عليه.👍🏻
10 – اجتهدي أن تحققي (العدل) بين أولادك؛ ذكورا وإناثا، صغارا وكبارا، ليحبوك جميعا، وليحبوا بعضهم، وتبعد عن سمائهم سحب الغيرة المزعجة.❗️
11 – عالجي ما يطرأ من مشكلات سلوكية، لدى أولادك بالبحث – أولاً – عن (دوافعها)، ليسهل عليك التعامل معها، وعلاجها. 🌿
12 – اجتهدي أن تكوني قريبة من أولادك؛ حسّاً ومعنى، ليشعروا نحوك بالأمان، ومن ثم يتحدثوا معك – بصراحة – عن كل ما يواجههم من مشكلات، حتى لا تفاجئي بها من بعد.👍🏻
13 – لتتوازني في موضوع التقنية ضعي (قانونا) ينص على السنّ، الذي يصل فيه الابن إلى (امتلاك) الجهاز، ويحدد الأوقات الذي يمضيها كل من الأولاد في الشبكة.. وقبل ذلك اجتهدي في (تثقيفهم) في التعامل مع ما يمكن أن يواجههم، في بحار الشبكة.🤚🏻❗️
14 – من أسوأ ما يمكن أن تفاجأ به الأم أن يتعرض أحد من أولادها لعملية (تحرش)، فاسبقي هذا بالتربية والتثقيف، لكل أولادك، حسب سنّ كلٍّ منهم.🌱
15 – لا تظني أن دورك في زرع التدين لدى أولادك يقف عند تحفيظهم الآيات أو الأذكار، أو ترددهم على حلق القرآن، فهذا لا يعدو لونا من (التثقيف)، لكن التربية الدينية أعمق من هذا، فهي (التطبيق العملي) لتعاليم الدين، وزرع الرقابة الإلهية لدى الأولاد، في كل مكان وزمان.🌿
16 - لا تلومي نفسك حين تقعين في (خطأ) في حق أحد أولادك؛ فأنت أولاً بشر معرّض للخطأ، ثم هم يقيّمون علاقتهم معك، ونظرتهم لك لسلوكك (المستمر) معهم، وليس للخطأ (العارض).🤍🌱
17 – إن أهم أمرٍ يمكن أن يساعدك، في مهمتك (الرسالية) – بعد الاستعانة بالله – هو (سياستك) لنفسك، و(إدارتك) لها، سواء ما يتصل بأفكارك أو مشاعرك أو سلوكك.. وقديماً قيل: (مَنْ لم يستطع سياسة نفسه ��م يستطع سياسة الناس).👍🏻
18 – مع جيل التقنية، والانفتاح المعرفي والتقني، من المهم أن تستصحبي الحوار، فيما تريدينه من قيمٍ لأولادك، وهذا يتطلب منك (تهيؤاً) نفسيا، و(استعداداً) عقليا، و(زاداً) معرفيا، لأنهم يتمسكون بما يقتنعون به، ويتخلّون سريعاً عما يفرض عليهم.🌱
19 – أولادك في سنٍّ معيّنة سيحلقون بعيداً عنك، وسيخوضون في بحر الحياة المتلاطم، بما فيه من حيتان وجبال جليدية، فاجتهدي أن (تنمّي) قدراتهم العقلية مبكّراً، وأن تمنحيهم (بوصلة) يعرفون بها الاتجاهات، حتى لو كانوا بعيدين عنك.👍🏻
20 – تذكّري أن (الحزم) وحدة قد يتحول إلى شدّة بغيضة، وأن الحب وحده قد يتحو�� إلى تدليل ضارٍّ، فلتكن تربيتك مزيجاً من الحائين؛ الحب والحزم.🤍
وأخيرا: مهما قدمت لأولادك فلابد أن تنتبهي جدّ الانتباه ألا تطغى علاقتك معهم على علاقتك بزوجك، التي يجب أن يكون لها الأولوية، فهو الذي سيبقى معك حين ي��ادر آخر الأولاد.!
هنيئاً للمرأة فضل الله وجوده .
قال ابن عثيمين رحمه الله:
(شغ�� المرأة في بيتها، والقيام بشؤونه، بإعداد الطعام، لزوجها،
وملاحقة أطفالها، أفضل من قراءة القرآن،
وتؤجر على ذلك ).