وأنت أنت أخيراً..
تفكك أزرار الخوف
بثقة عارمة..
تسحبه من على جسد
أيامك دون أن يقتطع
من جلدها..
تعرفُ أن الوقت قصير..
وأن قلبك لم يعد ركناً دافئاً
للذين آويتهم ثم جردوه
من طمأنينته.
هذا الحزنُ
كثير جداً
على قلب واحد!
هذا الحزنُ
جدير ان يوزعُ
على قبيلة كاملة!
على شعب كامل
هذا الحزنُ جدير
ان يوزعُ على اربع قرون
وعشر حضارات !
على عشر انبياء
وعلى عشرين شاعر!
أنا بخير
بعد نهار طويل!
بعد عشرة أكواب قهوة
وبعد أربع علب سجائر
بعد ثلاث قصائد حزينة
بعد محاولة أنتحار فاشلة
بعد الكثير من الدموع
والأسى بعد كثير
من الأرتجاف
بعد الكثير من الحزن!
بعد كل هذا
أقفُ أمام تفاصيل يومي
وأضحك
هذا لم يكن كافياً
لقتلي
أنا حي وحزين!
لاحظت أننا نحن المكتئبين أكثر توازنا في التعامل مع الوباء العالمي وأقدر على تقبل أقدارنا والسخرية منها بل وأقلّ خوفا من أولئك الإيجابيين الذين اتهمونا دائما بالضعف والإنهزامية ربما سبب هذه المناعة هو ما نعيشه سرا من قلق ومخاوف وأفكار كابوسية ونوبات هلع ومشاعر رهيبة منذ سنين طويلة