حدثان مهمان، وإن كانا عابرين، لكنني أقف أمامهما، ربما كمدخل لهذه التدوينة.
الأول: شخص يمني مقيم في السعودية وبرعاية اللجنة الخاصة، يدعى عصام الأنسي. تحدث في فيديو لم أستطع إكمال مشاهدته، لكنه مليء بالألفاظ القبيحة والسب والشتم للقائد عبدالرحمن المحرمي.
والثاني: عضو في حزب النهضة الإخواني، مقيم في السعودية منذ أن كان طفلاً، ومقرب جدا من وزير الشباب والرياضة، وحاليا يعمل في مكتب القائد المحرمي.
الأنسي يمني لديه مواقف متطرفة تجاه الجنوب، مثله مثل أي يمني، لكن هجومه على المحرمي من الرياض لا يمكن أن يأتي، في تقديري، إلا بإيعاز سعودي.
وهذا أمر اطلعنا عليه في حينه، وأقصد تحديدا الهجوم على شخص المحرمي. ولا أعتقد أن المحرمي تعرض لأي حملة إعلامية كالتي يتعرض لها منذ الأول من سبتمبر الجاري، أي قبل ستة أيام فقط.
أما الشخص الآخر، النهضاوي، فقد عمل لي منشن على فيديو للقيادي الحوثي محمد عبدالسلام، وهو يتحدث عن أنهم لا يمكن أن يفرطوا في الوحدة.
وهذا النهضاوي يقول: شوفوا الحوثيين «يهددون الجنوب بالوحدة».
وكأن حزب النهضة من دعاة الاستقلال الوطني!
في حين أنه جزء من بيئة سياسية دينية متطرفة، لا تنظر إلى الحوثيين ولا ترى مشروعهم كما ترى الجنوب، بل لا تزال تتعامل مع الجنوبيين باعتبارهم اشتراكيين، انطلاقا من فتاوى الشيخ عبدالوهاب الديلمي وعبدالمجيد الزنداني.
نحن اليوم نتعامل مع المشروع الحوثي كما نتعامل مع أي مشروع يمني آخر، بما في ذلك جماعة الإخوان وفروخها من التنظيمات التكفيرية كالنهضة وغيرها.
فالحوثي، الذي يستخدمونه فزاعة للجنوب، هل السعوديون ورشاد العليمي مع الجنوب؟.
وكأننا لم نر الحرب العدوانية التي قال السعوديون قبل اليمنيين إنها للدفاع عن مشروع الوحدة اليمنية، بل ان نائب وزير الخارجية مصطفى النعمان لوح بالتحالف مع الحوثيين الموالين لإيران للدفاع عن الوحدة اليمنية.
إذا كانت الأدوات الجنوبية المنضوية في حزب النهضة أو الإخوان بشكل عام قد حصلت على ضمانات من السعودية بأنها سوف تدعم مشروع الاستقلال، فهل هذا يعني أن موقف هذه الأدوات أصبح مختلفا عن موقف الإخوان؟ وهل أصبح موقف الإخوان مختلفا عن موقف الحوثيين فيما يتعلق بمشروع استقلال الجنوب؟
نحن ننظر إلى كل الأطراف من منظور واحد:
السعودية، والإخوان، ورشاد العليمي، والحوثيون، وكل الأطراف اليمنية.
ولهذا نرفض الزج بقواتنا وشبابنا في معارك عبثية في تخوم مدينة تعز.
معيب في حق القيادة الجنوبية المقيمة في الرياض أن يتم الزج بشباب الجنوب للدفاع عن أربعين مليون يمني لم يستطيعوا التحرك لمواجهة الحوثي.
لكنني أتوجه برسالة إلى القائد عبدالرحمن المحرمي:
إذا كان ولا بد من مواجهة الحوثيين، فلا تواجههم بالقوات الجنوبية.
اطلب من السعوديين مثل المبلغ الذي صرفوه لقائد المقاومة السابق حمود المخلافي، «نصف مليار ريال سعودي»، وادعُ إلى عملية تجنيد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
إذا كنت فعلا خجلان من السعوديين، فهذه هي الطريقة الوحيدة لتحرير اليمن.
أما أن تخوض معارك بالجنوبيين في شمال اليمن، فهذه كارثة لن تخرج منها إلا بخسارة نصف قوتك بشريا وتسليحيا، وعندها لا ينفع الندم.
وبس خلاص.
#صالح_أبوعوذل
ستارلينك في اليمن يمكن أن يُضعف الحوثيين
أبراج الهواتف المحمولة وجميع مزودي خدمات الإنترنت الرئيسيين في البلاد تحت سيطرة الحوثيين
3 سبتمبر 2026 مايكل روبن
مرصد منتدى الشرق الأوسط/ واشنطن
في 21 سبتمبر 2026، سيحيي الحوثيون الذكرى الثانية عشرة لاستيلائهم على صنعاء، عاصمة اليمن. استقال رئيس الوزراء محمد باسندوة، واستولى الحوثيون على المنشآت الحكومية والعسكرية. وسرعان ما فرضوا حكم مرعب يذكّر بأول سنوات حكم الرئيس العراقي صدام حسين.
فرّ الأعضاء المتبقون في الحكومة المعترف بها دولياً إلى عدن، حيث أعادوا تجميع صفوفهم. وأكدت قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الاعتراف بالحكومة الشرعية بالإجماع، مع امتناع روسيا وحدها عن التصويت. وفي 7 أبريل 2022، شكّل شركاء اليمن مجلس القيادة الرئاسي ليتولى السيطرة النظرية بعد استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منص��ر هادي؛ الذي قضى بقية حياته في المنفى السعودي حتى توفي بنوبة قلبية في 28 مايو 2026.
مجلس القيادة الرئاسي ليس رئاسياً، ولا يُظهر قيادة. داخل اليمن هو مجرد وهم، يُقصد به إعطاء ��جه شرعي لمجموعة متفرقة من الفصائل السياسية التي لا يجمعها شيء سوى أنها ليست حوثية. الأعضاء الوحيدون الذين كانوا يسيطرون على أراضٍ ويحكمونها هم عيدروس الزبيدي من المجلس الانتقالي الجنوبي وطارق صالح من المقاومة الوطنية، لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نفّذ انقلاباً ضد الزبيدي لأن المجلس الانتقالي الجنوبي رفض اخضاع المصالح المحلية لمصالح بن سلمان ووكلائه من الإخوان المسلمين في اليمن.
أما قادة الفصائل الآخرون فيفضلون حياة المنفى الفاخر، لدرجة أن اليمنيين يطلقون على مجلس القيادة الرئاسي اسم «حكومة الفندق»، ويعطلون الحكم بخلافاتهم الداخلية بينما يركز��ن أكثر على تقويض بعضهم بعضاً بدلاً من هزيمة الحوثيين.
قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء، تعمّد القادة اليمنيون مركزة البلاد. سعى الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح إلى تقويض تنمية جنوب اليمن، فتعمّد إضعاف الآفاق التجارية لعدن لصالح الحديدة، على سبيل المثال. وبدلاً من التعامل مع الثقافة السياسية المختلفة لجنوب اليمن السابق، سعى سلسلة من السياسيين الشماليين إلى سحقها بينما ركزوا آفاق اليمن في صنعاء.
وهذا صحيح بشكل خاص في ملف الاتصالات. فقد ركزت الحكومة اليمنية شبكة الهواتف المحمولة في صنعاء، مما أدى إلى وقوع البنية التحتية الرئيسية مثل أبراج الهواتف والأنظمة تحت سيطرة الحوثيين. وجميع مزودي خدمات الإنترنت الرئيسيين في البلاد كذلك تحت سيطرة الحوثيين. والرد المنطقي على ذلك هو أن يوافق مجلس القيادة الرئاسي على شبكة اتصالات جديدة لجنوب اليمن، حتى لا يتمكن الحوثيون، حرفياً، من مراقبة كل مكالمة تُجرى وكل رسالة نصية تُرسل بسهولة.
المشكلة أن السياسيين الشماليين داخل مجلس القيادة، وربما السعودية أيضاً، يخشون إقامة بنية تحتية جديدة مقرها الجنوب؛ ويبدو أن المعيار الرئيسي للسعودية في تعيينات الحكومة المعترف بها دولياً هو الاستعداد لإعطاء الأولوية لمعارضة التعبير السياسي الجنوبي والبنية التحتية المستقلة للجنوبيين على هزيمة الحوثيين.
إنهاء قدرة الحوثيين على السيطرة على الاتصالات اليمنية والتسلل إليها يجب أن يكون الأولوية.
في هذا السياق، فإن أفضل خطوة لإدارة ترامب هي تجاوز أولويات "حكومة الفنادق" المشكوك فيها و��ولويات السعودية، والمضي قدماً في دعم ستارلينك.
من الناحية الفنية، أُطلق ستارلينك في اليمن قبل عامين عندما وقّعت سبيس إكس والحكومة المعترف بها دولياً ومقرها عدن اتفاقية. لكن البنية التحتية لم تتبع بسهولة، وتكلفة الأنظمة خارج متناول معظم اليمنيين. غير أن هذه التكلفة تُعد جزءاً ضئيلاً مما يلزم لطرد الحوثيين بالوسائل العسكرية وحدها.
قد يشكو بعض اليمنيين من "السيادة الرقمية"، لكن إنهاء قدرة الحوثيين على السيطرة على الاتصالات اليمنية والتسلل إليها يجب أن يكون الأولوية. لا البلاغة ولا المال وحدهما سيهزمان الحوثيين. بدلاً من ذلك، تحتاج الولايات المتحدة إلى معالجة المشكلة اليمنية بدقة، وتحديد المشكلات المحددة ومعالجتها. ودعم ملف ستارلينك في اليمن سيكون بداية جيدة، وربما المكان الوحيد للبدء.
اول من خان الجنوب وتركنا في اول لحضه صعبه هوا الحليف الاماراتي. لذالك لا تعتمد على حليفك مهما كان العلاقه قويه بينكم اذا لم يدعمك بسلاح قوي او يدعمك من تحت الطاوله وبقوه غير هذا كذب في كذب
#الجنوب_دولتنا_وعيدروس_رئيسنا
طلبات مجلس القيادة الرئاسي اليمني المتكررة والمُنهَكة لمزيد من المال من أجل "تحرير صنعاء"!
طلب تمويل يتكرر من حكومة تفضّل إدارة شؤونها من المنفى، يستحق التدقيق لا الترويج
3 سبتمبر 2026 ��الد اليماني
مرصد منتدى الشرق الأوسط/ واشنطن
تتحدث وسائل إعلام موالية للحكومة المدعومة من الرياض، نقلاً عن مصادر غير رسمية في مسقط، عن أن الحوثيين يشترطون للتوصل إلى اتفاق خفض تصعيد مع السعودية ثلاثة مطالب: دفع مبلغ وقدره خمسة مليارات دولار، ورحلات جوية غير مقيّدة من مطار صنعاء، وإعادة فتح التجارة البحرية عبر ميناء الحديدة. وتضيف الرواية ذاتها أن قبول الحوثي بالتهدئة اليوم مقابل خمسة مليارات سيتبعه لاحقاً طلبٌ بعشرة، وهكذا دواليك، وتقترح توجيه جزء من المبلغ إلى القوات الحكومية باعتباره كافياً لـ"تحرير صنعاء" وهزيمة الحوثيين هزيمةً كاملة.
لا يصح النقاش بمعزل عن السياق. مقترح الخمسة مليارات، وهذه هي المرة الرابعة منذ عام 2015 التي يُقدَّم فيها طلب مالي كبير بوصفه الحلقة الناقصة لتحقيق نصر عسكري حاسم في الشمال. غير أن كل هجوم سابق انتهى بانهيار للقوات الحكومية ولحلفائها في المناطق الشمالية، رغم الغطاء الجوي والدعم الإقليمي من التحالف المناهض للحوثيين.
في أواخر 2015، مع انطلاق عمليات التحالف، تقدمت القوات الحكومية من مأرب عبر مديرية نهم شرق صنعاء حتى مشارف العاصمة، واستولت على تلال ومواقع است��اتيجية كانت تابعة للحرس الجمهوري. لكن الهشاشة الداخلية والانقسامات حالت دون تثبيت ذلك التقدم وتحويله إلى تحرير للعاصمة. ثم توالت الانهيارات.
في أغسطس 2019 وقعت قوة سلفية مدعومة سعودياً من "لواء الفتح" في كمين حوثي عند ممر نقيل جبارة الحدودي، فسقط مئات بين قتيل وأسير. ثم سقطت محافظة الجوف، أكبر المحافظات المتاخمة للسعودية، في مطلع 2020، في مشهد بدا أقرب إلى تسليم منظّم: وحدات مرتبطة بحزب الإصلاح، الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين، انسحبت من دون قتال، ففتحت الطريق لتقدم حوثي سريع نحو عاصمة المحافظة الحزم ومعظم مديرياتها.
امتد الانهيار إلى مشارف مأرب الاس��راتيجية، حيث استغل الحوثيون سقوط الجوف للضغط على الخطوط الغربية والشمالية وتهديد حقول النفط ومخيمات النازحين، فيما سُجّلت انتكاسات متفرقة على جبهتي البيضاء وتعز بسبب ضعف التنسيق والتنافس الداخلي. كشفت هذه التراجعات المتتالية هشاشة الجبهة الشمالية، وأظهرت كيف تحولت الخلافات داخل المعسكر الحكومي إلى وقود لتوسع الحوثيين على حساب المناطق الحدودية. ومنذ يناير 2026 رفعت السعودية من شأن حزب الإصلاح في الهياكل السياسية والعسكرية، في وقت تستنزف فيه الفساد وسوء الإدارة الموارد الخاضعة لفصائله.
الأشد إثارة للقلق أنه لم يُرفق قط بأي من ادعاءات "المعركة الحاسمة" المتكررة خطة عمليات أو جدول زمني. الخطر لا يقتصر على احتمال فشل هذه "المعركة الحاسمة" في تحقيق النتائج المعلنة، بل يمتد إلى أن الفشل قد يرتد سلباً على الجبهة الجنوبية. والمرجح أن يترافق الفشل مع توسع حوثي على الساحل الجنوبي الغربي، حيث يسعى الحوثيون، بدعم إيراني، إلى تثبيت هدفهم الاستراتيجي بالسيطرة على باب المندب.
أما المسرح الجنوبي فيرسم صورة معاكسة تماماً. حررت المقاومة الجنوبية مدينة عدن من الحوثيين في يوليو 2015، واستعادت قوات النخبة الحضرمية مدينة المكلا من تنظيم القاعدة في أبريل 2016. ثم شاركت التشكيلات الجنوبية في عمليات الساحل الغربي باتجاه الحديدة عام 2018، وفي تعزيز جبهات خارج نطاقها الجغرافي حين طُلب منها ذلك. الفارق لم يكن في العدد ولا في حجم الدعم الإقليمي، بل في تماسك القيادة وروح القتال. وهذا وحده يكفي لدحض المعادلة التي تختزل الحرب في شيك مصرفي.
ولقياس كيف تُدار الموارد داخل الجهاز الأمني والعسكري الحكومي، تكفي مقارنة بسيطة بين شحّ الموارد المُعلن على الأرض وأنماط الإنفاق الظاهرة لدى شريحة من كبار الجنرالات والمسؤولين المرتبطين بالحكومة في مساكنهم خارج اليمن. فجوة رصدتها تقارير رقابية دولية متكررة، وتستحق تدقيقاً مستقلاً.
جاءت أحدث نسخة من هذا الطلب عبر عبدالله العليمي باوزير، عضو الإصلاح في مجلس القيادة الرئاسي. خلال زيارته لندن في يوليو 2026 التقى مسؤولين بريطانيين وطلب توسيع التعاون الدفاعي والتدريب وبناء القدرات، وأبلغ محاوريه أن حكومته على وشك إطلاق "معركة حاسمة" لتحرير صنعاء. وفي وقت أقرب أدلى بحديث لصحيفة سعودية بارزة أكد فيه أن تحرير صنعاء "بات وشيكاً". ما يميّز طلبه أنه يتجاوز التمويل إلى المطالبة بغطاء جوي ودعم عسكري غربي مباشر ….. يتبع