بين عمر الـ25 والـ35..!
تبدأ الحياة تكشف وجهها الحقيقي. تكتشف أن مستوى تفكيرك أصبح أعمق، وأن علاقاتك ليست عشوائية بل تصبح تختار بعناية، وأن والديك يكبران أمام عينيك أسرع مما توقعت، وأن الأحلام لم تعد مجرد أمنيات تتمناها وتأتيك، بل أصبحت مسؤوليات تحتاج إلى صبر وتعب وجهد ومشقة.
تقضي هذه السنوات وأنت ترتب فوضى الأمس، وتبني مستقبلك حجرًا فوق حجر، وتتعلم أن بعض الخسارات كانت في حقيقة الأمر ربحًا، وتدرك حينها أن تلك التفاصيل التي كان وقعها عليك شديدًا وألمها عليك كبيرًا لم تكن إلا دروسًا تتعلم منها طوال عمرك، وأن بعض التأخير كان حماية، وأن بعض الأصحاب لم يكونوا إلا رفقاء لمرحلة عمرية، ثم تنتهي صحبتهم بانتهائها.
قد تكون أصعب مرحلة في العمر، لكنها المرحلة التي تصنع النسخة الأقوى منك.
اجعل لك موعد لقاء مع الله كلّ ليلة حين يدنو ستار الظلام والناسُ نيام، ليكُن موعدك مع الله موعِد مُحب لا موعد صلاة ثم تنتهي، وماعرفتُ مرءُ تظهر عليه سِمات الصالحين من توفيق وحياة طيّبة إلا وكان لهُ من قيام الليل نصيب❤️
حين يقدر الله عليك تجربة شاقة وتتجرع مرارتها برضا وصبر، تذكر أن الدواء المر هو الذي يعقب الشفاء التام؛ فالشدائد لا تأتي لتهلكك، بل لتهذبك وتخلص روحك من شوائب التعلق بغير الله، حتى إذا انتهت مرحلة الألم، خرجت منها إنسانًا جديدًا، أعمق فهمًا، وأقوى يقينًا، وأكثر استعدادًا لحمل أمانات الخير في قادم أيامك.
القُرآن عزيزٌ في أخذه، لا أحد يناله حق النَّيل إلا من كابد لأجله، وهذه المكابدة تكون بكثرة الدعاء بأن يُوفقه الله للقرآن ويُيسر له فهمه وتدبره، وتأتي بعدها المكابدة في النَّفس والوقت والنوم، فكلها لذائذ إذا ضبطها المرء بحدود ضيِّقة كساهُ الله نورًا بالقرآن ونفعًا وعلمًا يهتدي به
«هناك نوعٌ نادرٌ من البطولة يُسمّى البطولة الصامتة.. وذلك يحدث فقط حين تحقق أعظم الانتصارات لدرجةٍ تجعلك زاهدًا في مشاركتها مع الآخرين لامتلائك بالرضا العميق الذي لا يحتاج تصفيق العالم أو ثناءه.»
—أمل السهلاوي.
الخيبة العظيمة أن تظلم نفسك؛ ومن صور الظلم أن تُخالِف أقوالُك أفعالَك، وتُظهِر حقدَك، وتُسيء ظنك، وتشرح حدودك إلى من لا يحترمها، وتُسوِّغ أخطاءك، يا لها من خيبة أن تتصرَّف بقولك لا فعلك! أرجوك -رجاء المُجرِّب- لا تشرح مقاصدك كثيرًا، حان الوقت لتنفِّذ أقوالك بمرأى العين.
ربِّي وإن بلَغَ حَمْدي ما بلَغَ، فهو قاصرٌ عنْ إدراكِ ما أنعَمتَ به عليّ من النَّعم، وما صرفتَ عنّي من البلاءِ، ومَا أوليتني من الفضلِ والرحمة. فلكَ الحمدُ أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا، سرًّا وعلانيةً، على ما أعطيتَ وما منعت، وعلى ما كشفتَ وما سترت، وعلى ما علمتُ وما لم أعلم🤎
اللهم سردًا لكتابك دون ترددٍ ولا شك ، ولا نسيان ولا خذلان ، ولا إضاعةً لحُروفه ولا لحُدوده ، اللهم ارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يُرضيك عنّا .