جُبل العقل البشريُّ على التسمية والتّأطير، يُميّز الكائناتِ ويُصنّف الأشياءَ فزَعًا من المجهول وما لا تُحيط به أُطُر.
ويَحبِسُ المَشاعِرَ بين قَفَصَيِ الصداقة والحُبّ؛ يبحث دومًا عن خانة جاهزة يمنحُ بها نفسه وهمَ الأمان.
قد يكون الحياد أعنف أنواع التدخل وأخطرها وأقل المواقف أخلاقية وأكثرها انتهازية
الحياد فضيلة عندما تكون المعركة بين شر وشر، ولكنه رذيلة عندما تكون المعركة بين حق وباطل
— د. غازي القصيبي رحمه الله
أشعرّ بالخطر كلما وجدتُ كتابًا أعرف أن عليّ قراءته، ثم لا أجده بين رفوفي، كأن غيابه عن مكتبتي يعني أن شيئًا ما يفوتني.
وحين أقتنيه أخيرًا، وأضعه إلى جوار بقية كتبي، أشعرّ بشيء من الأمان؛ حتى وإن لم أقرأه بعد. يكفيني أن أعرف أنه صار لي، وأنه ينتظرني هناك، على الرف، في متناول يدي.
لطالما حمدتُ الله على نعمه التي أعرفها وأراها؛ على طعامٍ يسدّ جوعي، ونومٍ يردّ إلى جسدي عافيته، ودعاءٍ أجد فيه ملجئي، وجمالٍ أراه في وجهي، وأهلٍ أحبهم وأحبّ بهم الحياة. حتى تنبّهتُ، في الآونة الأخيرة، إلى نعمةٍ كانت تحيط بي كظلٍّ رحيم، ولم ألتفت إليها كما ينبغي: نعمة الستر.
وكم من زلّةٍ أخفاها الله، وعيبٍ ستره، وضعفٍ لم يفضحه، وخطيئةٍ لم يجعل لها على وجوهنا شاهدًا؟
ولعلّ من أرقّ وجوه رحمته أن يرى منك ما لو رآه الناس لابتعدوا، ثم لا يزال يفتح لك أبواب القرب منه، ويُبقي عليك جميل الصورة بينهم، بينما هو وحده يعلم ما وراءها.
من علامات النضج أنني لا ألزم أحدًا بكلمةٍ طيبة قالها، ولا بوعدٍ قطعه لي؛ فالناس تنضج، والظروف تتبدّل، والمشاعر لا تبقى على حالها.
يكفيني أن أعرف أنّ ما قيل كان صادقًا في حينه، دون أن أطالب صاحبه بأن يظل أسيرًا له إلى الأبد.
أستقبل الإنسان كما هو؛ بقلبٍ رحب، وبلا محاكمة، حتى يشعر أن بوسعه أن يخلع عن روحه طبقات الحذر، وأن يضع مخاوفه جانبًا، وأن يتعرّى أمامي من كل ما اضطرته الحياة إلى ارتدائه من أقنعة