لماذا لي الجوع و"القَصفُ" لك؟
يُناشدني الجوع أن أسألكْ
وأغرِسُ حَقلي فتجنيه أنت،
وتُسكِرُ مِن عِرقي مِنجَلَكْ
لماذا؟ وفي قبضتيك الكنوز،
تمدّ إلى لقمتي أنمُلكْ
وتقتات جوعي وتدعى النزيه،
وهل أصبح اللِصُّ يوماً مَلَكْ؟
لماذا تسود على شِقوتي؟
أَجِب عن سؤالي وإن أخجَلكْ
ولو لم تُجِب فسكوتُ الجواب
ضجيجٌ يُرَدِّدُ: ما أنذَلكْ!
لماذا تدوس حشاي الجريح،
وفيه الحنان الذي دلّلك
ودمعي، ودمعي سقاك الرحيق
أتذكر: يا ��ذل: كم أثملك!
فما كان أجهلني بالمصير
وأنت لك الويل ما أجهلك!
غدا سوف تعرفني من أنا
ويسلبك النبل من نبّلك
***
ففي أضلعي، في دمي غضّبة
إذا عصفت أطفأت مشعلك
غداً سوف تلعنك الذكريات
ويلعن ماضيك مستقبلك
ويرتدّ آخرك المستكين
بآثامه يزدري أوّلك
ويستفسر الإثم: أين الأثيم؟
وكيف انتهى؟ أيّ درب سلك؟
***
غداً لا تقل تبت: لا تعتذر
تحسّر وكَفِّن هنا مأملك
ولا! لا تقل: أين منّي غد؟
فلا لم تسمّر يداك الفلك
غداً لن أصفّق لركب الظلام
سأهتف: يا فجر: ما أجملك!
#البردوني
قصيدة: عتاب ووعيد
ديوان "في طريق الفجر"
القَصفُ: اللَّهوُ واللعبُ والافتنانُ في الطعام والشراب
#ذكرى_رحيل_البردوني الـ٢٧