لم ولن يستوعبوا حقيقةً واحدة
أن الجنوب فكرة، والفكرة لا تموت.
أما القيادة، فلها رمزيةٌ صنعتها التضحيات ، ورسختها المواقف ، وحفظتها قلوب الناس قبل أن ترددها الحناجر من مضيق باب المندب الصامد غرباً، إلى منفذ صرفيت الأبي شرقاً.
وللأسف لا يزال البعض يكررون الخطأ نفسه، ويخوضون معارك وهمية و بالأدوات الخاطئة. يظنون أن تمزيق لوحة، أو تشويه صورة، أو إطلاق حملة إعلامية زائفة ، يمكن أن يهز شعبًا حمل قضيته في دمه قبل أن يحملها على كتفه.
كم هو مضحك هذا الوهم المزروع بعقولهم
فمن لم يفهم أن الرموز تولد من ميادين التضحية والنضال ، لا من مطابع الدعاية ، لن يفهم لماذا فشلت كل محاولات الطمس خلال العقود الماضية، ولن يفهم لماذا ستفشل أدواتهم حاضرآ ومستقبلآ .
فالرمز الحقيقي لا تصنعه عدسات الكاميرات، بل تصنعه المواقف البطولية ، وتصنعه دماء الشهداء، وصبر الجرحى، وثبات المقاتلين، وإيمان شعبٍ بقضيته.
أما اللافتات فتُستبدل والصور تُعاد طباعتها والجدران تُطلى من جديد لكن كيف سيمحون ما طُبع في قلوب الملايين؟
من يظن أن تمزيق صورة سيزعزع عقيدة شعب ورمزية قضيته ، كمن يحاول إسقاط الجبل بمحاربة ظله.
الجنوب ليس صورةً على لوحة بل وطنٌ في الوجدان.
والقيادة ليست دعايةً عابرة بل شرعيةٌ شعبيةٌ صنعتها سنوات النضال.
والرمزية ليست هبةً من أحد بل عهدٌ بين شعبٍ وقيادته .
فاستمروا في حملاتكم إن شئتم فأنتم لا تحاربون الصور، بل تعلنون عجزكم عن مواجهة الحقيقة بإستفزاز الشعب .
ستبقى الفكرة حاضرة والقضية مشتعلة والرمزية خالدة ما بقي الأحرار، وسيبقى الجنوب بقضيته حاضرًا في القلوب، وستبقى رموزه الوطنية شامخةً في وجدان شعبها، لأن الأوطان تُبنى بالإيمان والتضحية والصدق والوفاء ، ولأن التاريخ يخلّد أصحاب المواقف والمبادئ والثابتين على الحق ولايعتمد على الرخاص و الرخوات ممن يتجاهل مقولة، لن يركب ظهرك أحد إلا بعد أن تقنعه بانحنائك .
ما حصل في مباراة مصر والأرجنتين بين اللاعب المصري محمد صلاح واللاعب الأرجنتيني خوليان ألفاريز هو تلامس طبيعي في كرة القدم لا يرتقي لاحتساب ضربة جزاء.
(لجنة الحكام في الفيفا)
-
ان يتم التحريض باستهداف الاستاذ "محمد الغيثي" رئيس هيئة التشاور والمصالحة من أعلى سلطات الدولة، ردا على تصريحاته التي دافع فيها عن موقفه المعلن مسبقاً والمعروف للكل فهذه سابقة لم تحصل حتى في أعتاء الأنظمة الشمولية.
كنا نتمنى من نخب (الشمال) في الحكومة "الشرعية" ان يستوعبوا ان قضية شعب الجنوب لا يمكنهم احتواءها مهما حاولوا وأستخدموا كل الوسائل، لكن من المؤسف له انهم ظلوا يكرروا نفس أسطوانة "عفاش" وممارساته، مع أختلاف انهم تناسوا ولم يخجلوا انهم مهزومين ونازحين خارج أرضهم، ولم يقدموا شي لمحافظاتهم، وان هذه السياسة الرعناء لم تخدم "عفاش" نفسه بالرغم انه كان - حينها، على قمة السلطة، ويتحدث بلغة المنتصر المحتل لأرض الجنوب.
عموما التحريض الممنهج والتوجيهات التي تم تعميمها لاستهداف "الغيثي" من نخب الشمال وعناصر حزب الإصلاح اليمني، تدل بما لا يدع مجالا للشك مدى الضعف والعجز القيادي، وعدم قدرة هذه القيادة على استيعاب الحقيقة الثابتة التي أوردها "الغيثي" في منشوره، بان في الجنوب شعب حي له مطالبه المشروعة وقضيته العادلة، وانه سيمضي بثبات لإستعادة دولته بممارسة حقه في تقرير مصيره، وان لغة التعالي التي استخدموها هي نفسها مع كل جنوبي يدافع عن قضية شعبه، واظهروا بكل وضوح اصطفاف شمالي بمجاهرة العداء لقضية شعب الجنوب، دون اعتبار لما يدعوه من شعارات (وحدوية) زائفة، ودون حساب لمعطيات الواقع الجنوبي على الارض، التي فرضها شعب الجنوب بتضحياته الجسام، وكذا عدم استيعابهم للمتغيرات في المنطقة وهذا يدل دلالة واضحة ان هذه الشخصيات الهزيلة غير جديرة بقيادة المرحلة بمختلف تعقيداتها.
إن الجنوب وشعبه الذي عانى سنوات طويلة من ظلم الوحدة ونهب الثروات وتهميش الإنسان الجنوبي بات اليوم أكثر وعياً وإدراكاً من أي وقت مضى ولم تعد تنطلي عليه مشاريع إعادة الماضي أو تدوير الفشل تحت أي مسمى.
الخطر الحقيقي على الجنوب ليس من خصومه المعلنين بل من بعض أبناء جلدته الذين لا يحملون للجنوب قضية ولا مشروع وطن بل مشروع مناصب ومصالح ويحاولون جر الجنوب مرة أخرى إلى باب اليمن غير مدركين أن الشارع الجنوبي اليوم أكثر وعياً وأكثر تمسكاً بحقوقه وهويته ومستقبله السياسي وأن زمن الوصاية على إرادة الناس قد انتهى ولن يعود مهما تغيرت الوجوه أو تبدلت الشعارات.
وما يجب أن يفهمه الجميع أن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة للمساومات ولا ورقة بيد الأحزاب والقوى التقليدية فوعي الناس اليوم أكبر من كل محاولات التضليل والشعب الذي قدم التضحيات لن يسمح بسرقة مستقبله مرة أخرى مهما كانت الضغوط أو المؤامرات .
أي جريمة مثبتة يرتكبها فرد هي فعل شخصي يتحمل هو وحده مسؤوليتها القانونية ووزر أفعاله وان استغلال الجرائم الفردية وتوظيفها سياسيا لتصفية حسابات ، أو لشيطنة مجتمع أو منطقة ، يمثل سقوطا أخلاقيا وإنسانيا ، كونه توظيف مقزز لا يسعى لإحقاق الحق بل لتحويل الجريمة إلى أداة ابتزاز سياسي .
" دماء الشهداء هي من ترسم حدود الوطن "
منذ سنوات خلت، ظلّ الخطاب السياسي الصادر عمّا تُسمّى بـ"الشرعية اليمنية" وبعض القوى الداعمة لها، يتحدث عن الشراكة والتوافق والحوار، ويقدّم للجنوبيين وعودًا متكررة بإيجاد مقاربات سياسية عادلة لحل قضية شعب الجنوب، بما في ذلك الحديث عن "حوار جنوبي" يعبّر عن إرادة شعب الجنوب، ويمنحهم حق تقرير مستقبلهم السياسي بعيدًا عن الإملاءات المسبقة والتوصيات الجاهزة.
غير أنّ الممارسة الواقعية على الأرض تكشف تناقضًا صارخًا بين المعلن والسلوك السياسي الفعلي، حيث تتكرّس عقلية الاستقواء والاحتلال، ويُعاد إنتاج خطاب الهيمنة والوصاية المكرّس منذ حرب احتلال الجنوب في صيف 1994م، مع الإمعان في استخدام أدوات الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي بهدف إخضاع الجنوب، وإعادة تشكيله وتسليمه لمراكز الهيمنة ذاتها التي كانت سببًا رئيسيًا في خراب البلاد شمالًا وجنوبًا منذ عقود.
لقد قدّم شعب الجنوب، منذ حرب 1994م وحتى اليوم، تضحيات جسيمة، وقدّم قوافل من الشهداء في سبيل استعادة دولته ومواجهة مشاريع الهيمنة والنهب والجريمة المنظمة والتنظيمات الإرهابية المتطرفة، وكان شريكًا فاعلًا في حماية الأمن والاستقرار الإقليمي.
فالقوات الجنوبية لعبت دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب، وتأمين المدن والمنافذ والسواحل، والإسهام في حماية خطوط الملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن وباب المندب، وهي مهام لم تكن ذات بعد محلي فحسب، بل ارتبطت مباشرة بأمن التجارة العالمية والسلم الإقليمي.
هذه التضحيات لم تُقدَّم عبثًا، بل كانت ثمنًا غاليًا في سبيل الحرية والكرامة واستعادة الدولة، فدماء الشهداء هي من ترسم حدود الوطن.
كما استطاع الجنوب، رغم ظروف الحرب التي فُرضت عليه وتعقيدات المشهد بمختلف تجلياته، أن يحقق مكاسب سياسية مهمة، أبرزها فرض قضيته على طاولة الإقليم والعالم كقضية سياسية لا يمكن تجاوزها، وتكريس حضوره كشريك رئيسي في أي ترتيبات سياسية قادمة.
ولم تعد القضية الجنوبية مجرد مطلب احتجاجي عابر، بل تحولت إلى واقع سياسي له مؤسساته وحامله السياسي وتمثيله الشعبي الواضح، وهو ما فرض نفسه على مختلف مسارات التفاوض والتسويات.
ومع ذلك، فإن بعض القوى ما تزال تتعامل مع هذه التضحيات والمكاسب بعقلية الإنكار أو الاحتواء، وتحاول اختزال الجنوب في دور أمني أو عسكري مؤقت، دون الاعتراف بحقوقه السياسية والوطنية.
بل إن خطاب الوصاية والاستقواء عاد للظهور بصورة فجّة ومستفزّة كلما اقترب الحديث عن حلول سياسية عادلة، وكأن المطلوب من الجنوب أن يدفع أثمان الحرب، ثم يُحرم في المقابل من حقه في تقرير مصيره ومستقبله السياسي.
فالجنوب العربي اليوم ليس مجرد هامش سياسي يمكن تجاوزه أو احتواؤه بخطابات إعلامية مستفزة أو تسويات فوقية، بل يمتلك قضية سياسية واضحة، وحاملًا سياسيًا حاضرًا، ومؤسسات سياسية وعسكرية، وإرادة شعبية عبّر عنها شعب الجنوب بمليونيات جماهيرية شهدتها مختلف محافظات الجنوب، وشاهدها العالم أجمع.
كما أن إصرار ما يُسمّى بـ"الشرعية اليمنية" على التعامل مع الجنوب بعقلية الاحتلال، وتكريس ثقافة " وحدة الموت الفاشلة "، يعكس أزمة عميقة في التكوين النفسي للقوى اليمنية تجاه الجنوب وشعبه وقواه الحية، وفي الوقت نفسه تتخادم وتتصالح مع الواقع السياسي والعسكري والاجتماعي الذي تفرضه المليشيات الحوثية في صنعاء ومحافظات اليمن، وكأن الأمر لا يعنيها.
وهو ما يفرض على شعبنا الجنوبي وقيادته السياسية إعادة التموضع السياسي والعسكري لمواجهة المخطط القديم الجديد، الذي يهدف إلى مصادرة القرار السياسي الجنوبي، ويسعى إلى نزع حق شعب الجنوب في تعريف قضيته وتحديد سقف تطلعاته ومستقبله وفقًا لثوابته الوطنية المعلنة.
وفي هذا السياق، يصبح الحديث عن "حوار جنوبي" مجرد غطاء سياسي لفرض رؤية أحادية الجانب تتبناها القوى اليمنية لتكريس واقع الهيمنة والاحتلال بمنطق الغلبة وفرض الأمر الواقع بالقوة، وهو ما يرفضه شعبنا بصورة قاطعة، وسيقاومه بكل بسالة وثبات مهما كانت التضحيات.
المجد والخلود والرحمة لشهدائنا الأبرار.
الحرية للأسرى والمعتقلين.
العزة والنصر لشعبنا الجنوبي العربي.
د. محمد الزعوري
23/5/2026م
الحديث عن (وحدة) لم يحتفل بها أي أحد في محافظات الجنوب العزيز، ولا حتى يشعر بها الناس في وجدانهم، ولا تعكسها الوقائع السياسية والعسكرية والاجتماعية، ليس خطاب دولة تدرك حجم التحديات، بل خطاب يتجاهل الحقيقة ويحاول القفز عليها.
تجاهل مسألة سقوط الدولة في صنعاء منذ أكثر من 12 عاماً، وعدم وضع مواجهة هذه الحقيقة المؤسفة كأولوية، إذ لا يمكن تجاوز ذلك بخطابات إنشائية أو شعارات وحدوية منفصلة عن واقعنا، وعندما تصل الأوضاع إلى هذا المستوى من الانقسام وفقدان الثقة، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي الاعتراف بالواقع والتعامل معه بعقلانية، لا محاولة تجاهله.
بعد كل ما جرى منذ 1994 وحتى اليوم، من حروب وإقصاء وفشل وتعقيدات، لا يزال البعض يعتقد أن بالإمكان إدارة المشهد بالعقلية القديمة نفسها، عقلية فرض التصورات الجاهزة، وإقصاء الأصوات المختلفة، والتعامل مع الجنوب كملف يجب احتواؤه لا كقضية يجب الاعتراف بها، وهذا التفكير الخطير والقاصر أحد أهم الأسباب التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم.
لا أحد يرفض السلام، ولا أحد يعارض الحوار، لكن الحوار الحقيقي لا يبدأ بفرض النتائج مسبقاً، ولا بوضع سقوف سياسية فوق إرادة الناس، بل يبدأ بالاعتراف المتبادل واحترام الحقائق والبحث عن حلول واقعية تحفظ الاستقرار وتمنع إعادة إنتاج الصراع.
ومن هنا، فإن الحديث عن (حوار جنوبي تحت سقف الدولة اليمنية) مرفوض بشكل قاطع، وهو حديث غير دقيق وغير مسؤول، ولا يتطابق مع طبيعة التزامات الأشقاء في المملكة بصفتهم رعاة لهذا الحوار.
لم يعد مقبولاً الحديث بلغة المنتصر، بينما الدولة غائبة عن صنعاء ومعظم محافظات الشمال، والمؤسسات تحتاج الى جهد مضاعف لانتشالها من الشلل، والناس تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية استثنائية، فهي لغة لا تقنع أحداً، بل تعمّق الفجوة وتكشف حجم الانفصال بين الخطاب السياسي وواقع الناس المعيشي، ومن المؤسف أن تُطرح مثل هذه الرسائل في مرحلة حساسة تحتاج إلى التهدئة وبناء الثقة، لا إلى الاستفزاز وإعادة تدوير الشعارات التي تجاوزها الواقع منذ سنوات.
الجنوب اليوم ليس هامشاً يمكن تجاوزه أو التعامل معه بعقلية الوصاية أو فرض السقوف المسبقة، بل قضية وطنية وسياسية وشعبية قائمة بذاتها، نتجت عن فشل الوحدة، وفرضت حضورها بتضحيات أهلها وبالتحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وإذا كان هناك من يدرك خطورة المرحلة فعلاً، فإن الأولوية يجب أن تكون لتحرير صنعاء واستعادة ما تبقى من الدولة، بدلا من الحديث عن انتصارات وهمية باسم الوحدة، بينما لا علاقة لها بحقائق الميدان.
احترام الجنوب وقضيته ليس مجاملة لأحد، ولا منّة من أحد، بل ضرورة لأي مسار جاد يبحث عن الاستقرار والسلام ومستقبل قابل للحياة، والتاريخ سيكتب عن من امتلك شجاعة الاعتراف بالواقع، والتعاطي الحكيم والمسؤول والعقلاني معه، واحترام إرادة الشعب في الجنوب.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح الخير جنوبنا الحبيب، صباح الخير يا عدن.
وصلنا إلى الرياض، عاصمة القرار العربي، قبل حوالي خمسة أشهر، بناءً على دعوة كريمة من قيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، للمشاركة في الحوار الجنوبي بهدف تقريب وجهات النظر، وتوحيد المطالب الجنوبية، والتحدث مع الإقليم والعالم بلغة موحدة باسم الجنوب.
وصلنا وفوجئنا بوجود حملة تحريض ووشاية ضد الجنوب والجنوبيين وممثليهم، كما لمسنا حالة من سوء الفهم الشديد. تحملنا وتحلّينا بكثير من المرونة، وامتصصنا التوتر سعيًا لتخفيف الضغط علينا وعلى شعبنا وكوادرنا وقواتنا. حاورنا وتحدثنا مع الأشقاء بهدوء وتروٍّ، وبقلوب وعقول منفتحة، وحرصنا على إيصال رسالة سلام ومحبة وأخوّة نيابةً عنا وعن شعبنا. وسنحرص على استمرار التواصل حتى نزيل كل التشويش واللبس وسوء الفهم، وننتقل إلى مرحلة بناء الثقة والعمل المشترك لما فيه مصلحة الجميع.
لقد أنهينا المشاورات الأولية مع الأشقاء والكثير من أهلنا، ولم يعد لدينا في الوقت الحاضر ما نقوم به، وأصبحنا مستعدين للعودة إلى الوطن، والعاصمة عدن على وجه الخصوص. ولكن، ومع الأسف، نسمع اليوم من بعض المتطرفين من الأشقاء الشماليين من يحاول شيطنتنا والتحريض ضد عودتنا إلى عدن. إن عودتنا حق مشروع لنا، فنحن جئنا بمحض إرادتنا، ويجب أن نعود بمحض إرادتنا.
أيها الأشقاء الكرام، نحن لم ندلس ولم نكذب عليكم منذ أول يوم قاتلنا فيه وقاتلتم معنا. رفعنا علم الجنوب، واستشهد وجُرح خيرة أبنائنا تحت ظله. تسمّينا بالمقاومة الجنوبية، وحررنا أرضنا بثمن باهظ. وقبلنا أن تُحل قضيتنا على طاولة المفاوضات تجنبًا لسفك المزيد من الدماء.
إن دول التحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية، لا يمكن أن ننسى فضلها بعد الله سبحانه وتعالى، وهو أمر لا ينكره إلا جاحد. وعلينا أن نستفيد من الماضي وأن ننظر إلى المستقبل.
وأنا فخور بأنني كنت جزءًا من هذا الوفد، الذي اتسم بالثبات والمصداقية والحكمة والمرونة وتغليب مصلحة الوطن.
ولا يسعنا هنا إلا أن نشكر قيادة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة على حسن الاستضافة، وعلى حرصها على رعاية الحوار الوطني الجنوبي، الذي ندعمه ونؤيده ونتمنى له النجاح، في طريق تلبية مطلب شعب الجنوب العربي في استعادة دولته الحرة الفيدرالية المستقلة على حدود مايو 1990م.
نحن أصحاب حق، وقضيتنا عادلة، ولها أبعادها التاريخية والجغرافية والاجتماعية والسياسية والوطنية، والله مع الحق.
الرحمة والمغفرة للشهداء، والشفاء للجرحى، والمجد للجنوب.
تحياتي
أ. د. عبدالناصر الوالي
الرياض
١٩ مايو ٢٠٢٦ م
وجودنا في أي أرض , وفق المستجدات وما تحكمه الظروف الحالية التي يعيشها جنوبنا الغالي ، لا يعني أننا بعيدا عن الاحساس بمعاناة شعبنا .. فمسألة التخوين التي يطلقها البعض تنم عن قصر في الأفق عند هؤلاء ممن لا يدرك تفاصيل العمل في ميدان السياسة .
قضيتنا الجنوبية هي قضية مصيرية ، لأنها قضية وطن ، قضية أرض وشعب و دولة ، والنضال ليس مقتصر على ميدان واحد وانما يجب ان تتكاتف كل اشكال النضالات السلمية و السياسية بعيدا عن التخوين، و لتعبر بوعي عن ظهور محطات جديدة تتواكب بوتيرة عالية مع مضمون القضية لتحقيق هدفنا الوحيد الذي لن نحيد عنه الا وهو استعادة دولتنا الجنوبية .
لن نجعل من الحالة الطارئة التي يمر بها الجنوب عنوان لتفرقنا او من يظن اننا على خلاف ، فنحن اوفياء لأرضنا وشعبنا وقضيتنا ، وسنضمد جراح بعض لنصل للهدف في نهاية المطاف ..
اللواء الركن / أحمد سعيد بن بريك
محافظ محافظة حضرموت الاسبق