مع الأيام يفطن الإنسان بأنّ الحياة قليلة التحمّل، والمهمّات سخيفة عند المصاعب، والنّاس يتلوّنون بحسب حاجتهم منه، والأصدقاء يُستغنى عنهم في صديق واحد، والسعادة منوطة بالرّضا، والرّضا لا ينفك عن التعقّل، والسخط هو غياب التعقّل.
واعلم أن أكثر الأمور إنما هو على العادة وما تضرى عليه النفوس، ولذلك قالت الحكماء: " العادة أملك بالأدب ". فرض نفسك على كل أمرٍ محمود العاقبة، وضرِّها بكل ما لا يذمّ من الأخلاق يصر ذلك طباعاً، وينسب إليك منه أكثر مما أنت عليه.
- الجاحظ.