إذا ضاق صدرك واشتدَّ همُّك؛
فأقبل على القرآن إقبالَ المتلهِّف الذي يبحث عن شيءٍ مفقود، واقرأه قراءةً متأنيةً، ولا تعجل، وسترى أنَّ الهمَّ قد زال.
تيقَّن أنَّ الله أنزل هذا القرآن هدىً ورحمةً، وشفاءً لما في الصدور.
" كلما قلَّ زادُك من القرآن؛ ثَقُلَ مسيرُك في الحياة، ووَهَن قلبُك أمام أعبائها؛ فالقرآن زادُ الروح، ونورُ الطريق، وثباتُ القلب حين تتكاثر عليه الفتن والمشاق؛ فلا تُهمل زادك؛ والزم القرآن، ففيه حياة قلبك، وقوّةُ مسيرك ، وسكينةُ روحك ".
الثغرات التي تتسَلَّل منها الدنيا لقلبك، سُدَّها بالقرآن، فإنه حصنٌ منيع!
والدنيا يا صاحبي بكُل زخرفها وفَسادِها لا تستطيع اختراق قلب مُحصَّن بحاجـز قُرآني.
سوء الاستمرار مع الورد اليومي والانقطاع عنه سببه عدم تعويد النفس
فلو كنت تتعامل مع الورد اليومي كمعاملة الطعام والشراب، لما استغنيت عنه
لا بد أن تُلم نفسك وتُعودها، وهذا يسير. إن كنت مبتدئًا، فخذ ما يقارب خمسة أوجه يوميًا وألزم نفسك به إلزامًا، حتى يصبح الورد أساسًا لا تنفك عنه.
إذا رأيت في نفسك قسوة فاذهب إلى " القرآن " افتح المصحف، أو استمع للآيات .
ربما آية واحدة بقلب حاضر تحييك من جديد وتكسر حواحز الغفلة.
(نزل القرآن على القلوب) ليصلحها ويحييها ويخرجها من ظلمات الهوى .
"هل تذكر اليوم الأول الذي أجلت فيه مراجعة وردك؟
لقد قلت في نفسك: سأتدارك في الغد، وجاء الغد ولم تفعل، ثم مضت الأيام وأنت تؤجل، حتى نسيت! وتشتت حفظك، وضعفت إرادتك!
عُد الآن، وابدأ من هذه اللحظة، وتدارك ما فات، والله إنّ الأمر يسير، فاستعن بالله ولا تعجز.."
تدهشني فكرة تقديم صاحب القرآن في الدّور الثلاثة (الدنيا، البرزخ، القيامة) ففي الدنيا يُقدم صاحب القرآن في إمامةالصلاة، وفي البرزخ قال النبيﷺ عند زحام القبور يوم أحد "قدِّموا أكثرهم قرآنا"، وفي القيامة قال النبيﷺ "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتّل" فاللهم قدّمنا وأقدِم بنا.
"وجودك بين حلقات القرآن وفي حلقات العلم اصطفاءٌ من الله لك، فتمسّك بحبل الله وفرّ إليه.. لن يخسر غيرك إذا غادرت، ولن يندم غيرك إذا قصّرت، ولن يتحسّر غيرك إذا فرّطت بما منّ الله عليك به، أنتَ فقط من سيخسر ويندم ويتحسّر؛ فاصبر وصابر ورابط، وانتظر الفتوح والرحمات!
"كما ختَمت الجُزء الأول ستختمُ
الجُزء الثاني ثم الثالث والرابع والخامس إلى أن تفرح بخِتام الثلاثين جُزءًا
أنتَ فقط استعِن باللَّـه ولا تعجز!
ولا تقُل الكل ختم وبقيتُ أنا لا تتعجّل وعِش لذائذ أيام الحِفظ الجليلة وأنتَ مُطمئن!"
"الفتور الذي يُصاحب حامل القُرآن والذي يجعلهُ في حالة يأس وتخبّط في منهج سيرِه علاجُه الإستغفار بالأسحار، ومن شأنِ الإستغفار أنّه يطهّر القلب مما تعرّض عليه من ذنُوب تقعدهُ عنِ التزوّد، فتولّد لديه فتوراً وكسل، وما رأيت كأثر الإستغفار تنهمل بعدهُ الفتوحات وتتيسّر المطالب"
ستحفظ القرآن ـ بفضل الله ـ
وستتلو الطوال غيبًا،
وستسرد الأجزاء في جلسةٍ واحدة،
وستتلو من الفاتحة إلى المائدة في ليلةٍ واحدة، بعدما شقّت عليك قراءة جزءٍ واحدٍ في اليوم!
وستتبيّن لك المتشابهات، وستجد لذّةً في تلاوتها وضبطها، وسيفتح الله لك فتحًا.
فقط رابط ولا تعجل، وقل: يا رب!
لا شيء يهذبك ويؤدبك ويرشدك وينهض بروحك كمثل ملازمة آي القرآن.
متى ما جعلته صاحبك الأول والأقرب؛ أخذ بروحك لا شعوريًا نحو معالي الأمور وشريفها، ونقَّاك من سفاسف الأمور وقبيحها.
وكُلَّما تمسَّكت به؛ أعزَّك وآنسك وأكرمك في الدنيا والآخرة.
"ربما يُحزنك بطْء إتقانك لحفظٍ أو مراجَعة أو حكم..
لكن استشعر أنَّ كل حرف من القرآن بحَسنة والحسنة بعشرِ أمثالها، فأنت بكل ترديد وتكرار تزداد أجرًا وقُربًا
فمعَ القرآن لا مكان للخسارة أبدًا"
"في طريقك إلى الحفظ والإتقان، لا تستصغر جهدك، فكل ساعة سهر، وكل دمعة صبر، وكل مجاهدة للنفس يراها الله ويكتبها لك، ما دمت تمضي في طاعته، فالتعب مأجور، والثمرة أقرب مما تظن"